دعا ربيع الكرامة إلى إخراج قانون يحمي النساء من العنف، خلال وقفة احتجاجية، نظمها بعد ظهر أول أمس الاثنين، أمام محكمة عين السبع بالدارالبيضاء.
اختار ربيع الكرامة عددا من المحاكم في كبريات المدن المغربية، تقول ليلى مجدولي، عضو ربيع الكرامة، لـ”المغربية”، لأنها تصدر أحكاما في ملفات العنف، و”نحن ننادي المشرعين والبرلمانيين ووزير العدل بإخراج قانون يناهض العنف ويناهض التمييز، كما ننادي بوضع سياسة تحرص على توفير المساواة بين الرجال والنساء في مجتمع مبني على التساوي، من أجل النهوض بحقوق الإنسان والتقدم بخطى ثابتة نحو النمو والتطور “.
وقالت ليلى مجدولي إن هذا التكتل الجمعوي حرص على تنظيم وقفات احتجاجية متفرقة أمام محاكم الدارالبيضاء والرباط فاس والعراش ومراكش والدارالبيضاء، الأسبوع الماضي، فيما جرى تنظيم وقفة احتجاجية أمام محكمة أكادير، أخيرا، في إطار دعوته إلى إخراج قانون يحمي النساء من العنف، خاصة أن هذه الظاهرة أصبحت تسجل تفاقما في المدن والبوادي المغربية.
وبالمناسبة كشفت ليلى مجدولي أن عدد المعنفات سجل ارتفاعا متزايدا في المغرب، وأن الحكومة الحالية مطالبة بإخراج قانون يحمي النساء، موضحة أن “الحكومة الحالية على وشك نهاية ولايتها وقانون حماية النساء من العنف لم ير النور بعد”.
ورأت الفاعلة الجمعوية أن نسبة المعنفات في البوادي هي نفسها المسجلة في المدن، غير أن القرويات لا يجدن المتنفس المتوفر في المدن للتعبير عن معاناتهن كما في المدن، حيث تتوفر العديد من الجمعيات الفاعلة في إطار الدفاع عن حقوق النساء، كما توجد مراكز الاستماع التي توجه العديد من الحالات نحو الوسائل والطرق الكفيلة بحمايتها وضمان حقوقها.
وفي إطار توضيح ظاهرة العنف في البوادي المغربية قالت الفاعلية الجمعوية إن القرويات يشتغلن منذ طلوع الفجر إلى غروبه دون أجر، ويتحملن الصعاب والظروف القاسية في الحقول، ويواصلن هذا الكفاح بالتضحية من أجل تربية الأجيال في البيت، حين يواجهن عنف الأزواج في صمت”.
وقالت المتحدثة نفسها إن ضعف وجود الجمعيات المهتمة بالدفاع عن حقوق النساء في البوادي يخفي النسبة الحقيقية لعدد للمعنفات، ويحول دون توفير الحماية للواتي هم في أمس الحاجة إليها، خاصة الحالات التي تواجه غياب المعيل بسبب تعدد الزوجات، لأن بعض الأزواج يهمل الزوجة الأولى بعد دخوله حياة زوجية ثانية، ما يؤدي إلى هجرة القرويات نحو المدن بحثا عن العمل.
واعتبرت الفاعلة الجمعوية حمل المشاركات في الوقفة الاحتجاجية نفسها أغطية على الرأس وبالونات باللون الرتقالي “إشارة للتفاؤل في تحقيق مستقبل أفضل”.
وشهدت هذه الوقفة مشاركة 100 امرأة، رفعن شعارات تندد بالعنف وطالبن بضرورة توفير الحماية للنساء والرجال على حد السواء.
وبخصوص ظاهرة التعنيف قالت فاطمة، التي شاركت في الوقفة رفقة أحد أبنائها، لـ”المغربية” إنها فضلت تربية أبنائها لوحدها، على أن تظل تحت رحمة الزوج، الذي يضربها ويرغمها على مغادرة البيت، لأنه كان ينوي الزواج.
واختارت فاطمة امتهان الخدمة في البيوت، والعيش في غرفة صغيرة في منزل آيل للسقوط على العيش في ما وصفته “بالجحيم”، إذ قالت إنها بعدما يئست من توصلها بنفقتها ونفقة الأبناء، قررت احتضان الأبناء والتضحية لتوفير كل ما يحتاجونه.
والمشكل بالنسبة لهذه المطلقة ليس هو النفقة فقط بل هو الضرب الذي تتعرض له من طرف زوجها السابق كلما اتصل أحد أبنائهما ليطلب رؤيته ويذكره بأنهم في حاجة إلى عطفه وحبه.
وخلال هذه الوقفة التي شارك فيها أيضا فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالبرنوصي، لفت انتباه “المغربية” وعدد من وسائل الإعلام، صراخ خديجة خوشاف، المشاركة في الوقفة نفسها، كانت تطالب بحمايتها من التشرد، لأن الزوج باع المنزل الذي كان يأويهما دون إخبارها، وأن المحكمة قضت لفائدة صاحب المنزل الجديد بالإفراغ، ما سيؤدي بها إلى العيش في الشارع رفقة ابنيها.
كان لبكاء خوشاف تأثير على تركيزها في توضيح مشاكلها، ودعتها مجموعة من الفاعلات الجمعويات والمشاركات إلى التهدئة، من أجل الاستماع، من أجل معرفة كيفية معالجة ملفها.
بعد انتهاء الوقفة الاحتجاجية، انزوت خوشاف قرب شجرة بالشارع المواجه لمحكمة الاستئناف بعين السبع في الدارالبيضاء، محتارة في أمرها وفي مصير أبنائها.
ولفت منظرها انتباه فاعلية جمعوية وبعد الاستماع إلى أقوالها أكدت لها أن سبب ما تعيشه يعود إلى عدم درايتها بالقانون الذي يحميها، وأنها من أجل استرجاع بعض حقوقها يجب عليها أن تعالج ملفها تدريجيا ومن جميع الجوانب، من حيث وضعيتها الأسرية، لأنها ليست مطلقة، ومن حيث النفقة، لأن الزوج غادر المنزل منذ حوالي خمس سنوات، ولأنها ضحية العنف فهي تواجه الضرب كلما طالبت بحقوقها من زوجها إضافة إلى الجانب الاستعجالي المتعلق بالتشرد، لأن الزوج باع المنزل الذي تعيش فيه حاليا رفقة أبناء دون درايتها.
