البروفيسور عبدالله بادو: الوضعية الوبائية في بلادنا جد مقلقة “الحل بين أيدينا يجب التقيد بالتدابير الوقائية”

البروفيسور عبدالله بادو: الوضعية الوبائية في بلادنا جد مقلقة "الحل بين أيدينا يجب التقيد بالتدابير الوقائية"
حجم الخط:

أكد البروفيسور عبد الله بادو ، أستاذ باحث في علم المناعة بكلية الطب والصيدلة جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، و الكاتب العام للجمعية المغربية لعلم المناعة و عضو المكتب التنفيذي للفديرالية الإفريقية لجمعيات علم المناعة، في حوار مع “الصحراء المغربية”، أن الوضعية الوبائية في بلادنا جد مقلقة في الآونة الأخيرة، لقد كنا نسجل خلال فترة الحجر الصحي ما بين مائة إلى مائتي حالة إصابة يوميا بالفيروس.

وأضاف بادو، أن فترة الحجر الصحي لعبت دورا مهما في حماية الفئات الهشة، خاصة المسنين وذوي الأمراض المزمنة، وبعد رفعه أصبحت هذه الفئة من المواطنين أكثر عرضة للفيروس والوفاة.
وأوضح  الباحث في علم المناعة، أنه يجب على الجميع أن يفهم أن رفع الحجر الصحي لا يعني بتاتا أن الفيروس اختفى كليا، وبالتالي يجب علينا أن نجد ذلك التوازن بين الرجوع إلى حياة عادية أو شبه عادية أو التقيد في الوقت نفسه بالتدابير الوقائية.
كما تحدث البروفيسور عن اللقاح الذي تم تطويره في روسيا، مشيرا إلى أن التلقيح هو حقن أو إعطاء عامل مستضد ، الذي من المحتمل أن يصبح لقاحا وهو عنصر بروتيني من مكونات الفيروس بهدف تحفيز الجهاز المناعي لشخص من أجل تطوير مناعة تكيفية خاصة بهذا الفيروس بالتحديد، وأنه لم يمر بعد من مرحلة مهمة وهي المرحلة الثالثة التي يتم فيها  تحديد سلامة وفعالية اللقاح في عدد كبير من الأشخاص (آلاف الأشخاص)، وبالتالي من السابق للأوان التحدث عن مرحلة الإنتاج أو التسويق.

 

كيف يمكنكم وصف الوضعية الوبائية اليوم ببلادنا؟

الوضعية الوبائية في بلادنا جد مقلقة في الآونة الأخيرة، لقد كنا نسجل خلال فترة الحجر الصحي ما بين مائة إلى مائتي حالة إصابة يوميا بالفيروس، وأصبحنا نسجل حوالي 1500 حالة إصابة تقريبا في اليوم، وهذه أرقام مقلقة ومهولة.
فنسبة الوفيات في بلادنا في حدود 1.5 في المائة تقريبا وهذا يعني أننا سنفقد 23 شخصا في اليوم كمعدل لا قدر الله.
وهذا مؤسف، والحل بين أيدينا وهو أن نتقيد جميعا بالتدابير الوقائية التي أصبح  يعرفها الجميع، لكن لا يطبقها إلا القليل من المواطنين.
أظن أن فترة الحجر الصحي لعبت دورا مهما في حماية الفئات الهشة،خاصة المسنين، وذوي الأمراض المزمنة، وبعد رفعه أصبحت هذه الفئة من المواطنين أكثر عرضة للفيروس، وهذا ما ساهم في الأسف في ارتفاع  عدد الحالات الحرجة، وكذلك الوفيات.
فرغم أننا كنا نسجل أرقاما مرتفعة نسبيا في بعض البؤر المهنية والصناعية في فترة الحجر الصحي، إلا أن عدد الحالات الحرجة ظلت ضئيلة جدا، وذلك لأن معظم هؤلاء الأشخاص كانوا في صحة جيدة.
فيجب علينا جميعا أن نفهم أن رفع الحجر الصحي لا يعني بتاتا أن الفيروس اختفى كليا، وبالتالي يجب علينا أن نجد ذلك التوازن بين الرجوع إلى حياة عادية أو شبه عادية أو التقيد في الوقت نفسه بالتدابير الوقائية حتى نتمكن من حماية الجميع، خاصة الفئات الهشة من المواطنين التي يمكن أن تمثل أحد أقربائنا .
ـ سمعنا في الأونة الأخيرة كثيرا عن اللقاحات لا سيما ذلك الذي اللقاح  تم تطويره في روسيا ، في البداية هل يمكن توضيح المبدأ الذي يعمل به هذا اللقاح؟
التلقيح هو حقن أو إعطاء عامل مستضد un agent antigénique ، الذي من المحتمل أن يصبح لقاحا وهو عنصر بروتيني من مكونات الفيروس بهدف تحفيز الجهاز المناعي لشخص من أجل تطوير مناعة تكيفية خاصة بهذا الفيروس بالتحديد، وبالتالي سيكون لدينا  استجابة مناعية أولية لدى الشخص ضد بروتين فيروسي مع تطوير استجابة دائمة أكثر  أو أقل خاصة بهذا الفيروس نفسه.
 حاليا عندما يصادف الفرد هذا الفيروس الحقيقي، فإن الاستجابة المناعية ستتطور بسرعة وعلى نطاق واسع (هذه هي خصائص الاستجابة الذاكرة) وبالتالي سيكون قادرا على القضاء على الفيروس.

لماذا كل هذه الشكوك حول هذه اللقاحات الجديدة؟
من أجل فهم مصدر هذه الشكوك يجب أن نفهم المراحل التي يمر بها اللقاح في وقت التطوير، يستغرق وصول اللقاح إلى السوق سنوات عديدة حوالي 10 إلى 12 سنة تقريبا، ويتم التخلي عن العديد من اللقاحات المرشحة لعدم صلاحيتها، لكن أمام هذا الظرف الاستثنائي سيحاول العلماء تقليص العديد من المراحل، وهذا ما يثير مخاوف بعض العلماء، خاصة في ما يتعلق بسلامة اللقاح وكذلك نجاعته.
وعادة، هذه هي الخطوات التي يتم اتباعها لتطوير لقاح ما، ففي الفترة الأولى يتم دراسة وفهم العامل المعدي (في هذه الحالة الفيروس) يتم تحليل خصائصه الجينية ومستضداته ويتم كذلك إنشاء نموذج حيواني قادر على إعادة  إنتاج العدوى بشكل يشابه العدوى لدى البشر، بعد ذلك يقوم العلماء بتصنيع لقاءات مختلفة في دراسات تسمى ما قبل السريرية، فيتم اختيار المستضد القادر على تحفيز الاستجابة المناعية، ثم يتم تأكيد استقرار ونجاعة  وسلامة اللقاح في  النماذج الحيوانية.
وأما الخطوة الثانية (خطوة التطوير) تتكون من دراسات سريرسة على البشر، والتي تتشكل من ثلاث مراحل أساسية، الهدف من المرحلة الأولى هو تحديد مناعة وسلامة الجرعات المختلفة في عدد صغير من المتطوعين  الأصحاء  (من 10 إلى 100 شخصا).
وفي المرحلة الثانية يتم تأكيد مناعة  l’ immunogiste ، وسلامة اللقاح وكذلك تحديد التوقيت الأمل لعدد من المتطوعين الأصحاء، عادة (بين 50 و 500 شخص) ثم المرحلة الثالثة وهي الأهم حيث يتم إجراء دراسات لتحديد مناعة وسلامة اللقاح في الوقاية من المرض في عدد من  كبير الأفراد عادة عدة ألاف من  الأشخاص المستهدفين .
أما الخطوات الثلاثة الأخيرة التي يمر منها تطوير اللقاح هي الحصول على موافقة هيئة رقابية، وبعد ذلك إنتاج لقاح لأعراض تجارية على نطاق واسع ثم إجراء دراسات لما بعد التسويق وتفسر كل هذه الخطوات
وتفسر المدة الطويلة و تعقيد مراحل تطوير اللقاح شكوك العلماء لمعرفة أن لقاحا معينا  تم تطويره في مدة  6 أشهر عوض 10 أو  12 عشرة  سنة، خاصة إن كان المجتمع العلمي ليست لديه أية نتائج أو بيانات علمية تم الحصول عليها من هذه الدراسات للتحقق من صحتها لا سيما في ما يتعلق بسلامة وفعالية اللقاح.

في حالة ثبوت نجاعة اللقاح  الذي تم تطويره في روسيا هل سيكون متاحا لدول أخرى مثل المغرب؟
يتبين أن ع اللقاح الذي  تم تطويره في روسيا لم يمر بعد من مرحلة مهمة وهي المرحلة الثالثة التي يتم فيها  تحديد سلامة وفعالية اللقاح في عدد كبير من الأشخاص (آلاف الأشخاص)، وبالتالي من السابق للأوان التحدث عن مرحلة الإنتاج أو التسويق، وتستغرق هذه المرحلة في (الوقت العادي ما بين 3 و 5 سنوات)، وتتيح هذه المرحلة المحورية تجديد الشروط والاحتياطات لاستخدام اللقاح، وفي النهاية التقدم بطلب للحصول على ترخيص التسويق لوكالات الأدوية.
بعد الحصول على الترخيص، يتم تطوير استراتيجية التلقيح من طرف اللجنة الفنية المختصة، بناء على بيانات وبائية ودراسات مخاطر ـ المنافع الفردية والجماعية، والدراسات الطبية والاقتصادية، وبعد ذلك يتم تسويق اللقاح، وبالتالي لازال أمام اللقاح (الروسي) كل هذه الخطوات ليصل إلى السوق.
وأما بالنسبة للدول التي سيكون بإمكانها التوصل إلى اللقاح في الوقت المناسب وبالكميات الكافية، وهذا عادة يتم باتفاقيات مسبقة بين الطرفين