الدكتور جمال الدين الكوهن: الوضعية الوبائية مقلقة جدا وتنذر ببداية الموجة الثانية لـ”كوفيد19″ على المستوى الوطني

الدكتور جمال الدين الكوهن: الوضعية الوبائية مقلقة جدا وتنذر ببداية الموجة الثانية لـ"كوفيد19" على المستوى الوطني
حجم الخط:

​أفاد الدكتور جمال الدين الكوهن، رئيس الفيدرالية الوطنية لأطباء التخدير والإنعاش، أن وزارة الصحة مدعوة إلى المسارعة إلى تفعيل أشكال التعاون بين القطاع العام والخاص لمواجهة الجائحة بطريقة قوية وفعالة، خلال ذروة الانتشار المتوقعة، في أوائل سبتمبر المقبل، في مجال التشخيص السريري والبيولوجي للمرض والتكفل ومراقبة وعلاج مرضى.

الوضعية الوبائية للفيروس في المغرب، منذ الآونة الأخيرة، باتت مقلقة جدا، تتسم بارتفاع مقلق لعدد الحالات الإيجابية، خاصة منها الحرجة التي تنذر ببداية الموجة الثانية لـ”كوفيد19″ على المستوى الوطني.
وقال اختصاصي التخدير والإنعاش، إن الوضعية الوبائية للفيروس مقلقة في المغرب بالنظر إلى تسجيل أكثر من 200 حالة حرجة بسبب الإصابة بعدوى “كوفيد19″، وأكثر من 40 وفاة، أكثر من 70 في المائة من الوفيات في أقسام الإنعاش، علما أن 20 في المائة من المرضى في أقسام الإنعاش هم من فئة الشباب.   
 وأضاف إلى ذلك، إصابة أكثر من 10 أطر بقطاع الصحة بـعدوى “كوفيد19″،يوميا، وبلوغ الطاقة الاستيعابية في بعض المراكز الاستشفائية إلى أكثر من 80 في المائة، علما أن انتشار عدوى الفيروس توزع جغرافيا ليطال أيضا المدن الصغيرة والقرى.
ويرى الدكتور الكوهن أن التحلي بروح المسؤولية الجماعية من طرف جميع مكونات المجتمع المغربي ووقف حالة التهاون والتراخي في الوقاية من عدوى الفيروس، لحماية حياة الآخرين من المرض والموت، يعد السبيل الوحيد للسيطرة على وباء “كورونا”، لأن القضية أصبحت قضية وطنية.
 في الحوار التالي، يتحدث الدكتور جمال الدين الكوهن عن مقترحات أطباء الإنعاش والتخدير لتدبير المرحلة المقبلة من الوضعية الوبائية لفيروس “كوفيد 19″، كما يضع تشخيصا للوضعية الحالية وسبل مواجهتها.

في البداية، نود التعرف على قراءتكم للوضعية الوبائية لفيروس كوفيد19″ في المغرب؟
الوضعية الوبائية للفيروس في المغرب، منذ الآونة الأخيرة، باتت مقلقة جدا، تتسم بارتفاع مقلق لعدد الحالات الإيجابية، خاصة منها الحرجة التي تنذر ببداية الموجة الثانية لـ”كوفيد19″ على المستوى الوطني.
لدينا أكثر من 200 حالة حرجة بسبب الإصابة بعدوى “كوفيد19″، تسجيل أكثر من 40 وفاة، أكثر من 70 في المائة من الوفيات في أقسام الإنعاش، علما أن 20 في المائة من المرضى في أقسام الإنعاش هم من فئة الشباب.   
 أضيف إلى ذلك، إصابة أكثر من 10 أطر بقطاع الصحة بـعدوى “كوفيد19″،يوميا، وبلوغ الطاقة الاستيعابية في بعض المراكز الاستشفائية، إلى أكثر من 80 في المائة من نسبة الملء، علما أن انتشار عدوى الفيروس توزع جغرافيا ليطال أيضا المدن الصغيرة والقرى.
الوضعية مقلقة أيضا بسبب النقص الكبير في عدد الموارد البشرية المتخصصة في التخدير والإنعاش والمستعجلات، وبسبب وضعية الإنهاك التي تشعر بها الأطقم الصحية أمام النقص الملاحظ في توفر المواد الأساسية والموارد الطبية داخل المستشفيات العمومية، حيث سيتفاقم الوضع مع مرور الوقت.
الظرفية الحالية، تتطلب تضافر جهود جميع مكونات منظومة قطاع الصحة في المغرب، على اعتبار أن القطاع العمومي للصحة، وحده، يعد غير كاف للتصدي لوضعية الارتفاع المهول في عدد الإصابات المؤكدة والوفيات والحالات الحرجة والخطيرة، التي باتت تسجل بشكل يومي، منذ الأسابيع الأخيرة.
لذلك تقدمنا بمجموعة من المقترحات كفدرالية وطنية لأطباء الإنعاش والتخدير في المغرب، إلى كل من وزارة الصحة والسلطات المعنية، دعونا من خلالها إلى إشراك القطاع الخاص بجميع مكوناته في عملية التكفل العلاجي بمرضى “كوفيد19″، سواء في المصحات الخاصة أو من قبل أطباء القطاع الخاص أو الصيادلة.

كيف ترون شكل هذا التعاون الذي تأملون تبلوره ما بين القطاع العام والخاص لمواجهة “كوفيد19″؟
هناك عدد من أشكال التعاون التي يمكن وضعها لمواجهة الجائحة، بطريقة قوية وفعالة، خلال ذروة الانتشار المتوقعة، في أوائل شتنبر المقبل، والتي يمكن أن تأخذ شكل شراكة بين القطاعين العام والخاص، في مجال التشخيص السريري والبيولوجي للمرض والتكفل ومراقبة وعلاج مرضى.
 كما يمكن أن تأخذ الشراكة، شكلا يرمي إلى تخفيف الطاقة الاستيعابية للمستشفيات العمومية، عبر توجيه المرضى “غير كوفيد” إلى المصحات الخاصة وتخصيص المستشفيات العمومية لعملية التكفل بمرضى “كوفيد” وحدهم. 
يجب أن لا ننسى أن القطاع الخاص، له قدرة على تقديم الخدمات الصحية التي يتطلبها الوضع الوبائي الحالي، سيما إذا علمنا أنه يقدم خدمات علاجية لأكثر من نصف المغاربة ويتوفر على ضعفي ما يتوفر عليه القطاع العام من موارد بشرية متخصصة في الإنعاش والتخدير، والتي يجب الاستفادة من عددها لاحتواء ارتفاع الحالات الحرجة للإصابة بـ”كوفيد19″ والتي ترتفع لديها مدة الاستشفاء.
نحن في وضع صحي صعب، يتطلب العمل بعقلانية لتدبيره بشكل فعال، سيما أن الوباء يشكل أزمة شاملة، صحية، اجتماعية، اقتصادية وسياسية.

تقدمتم بمجموعة مقترحات إلى وزارة الصحة والسلطات المعنية لأجل التدبير المشترك للقطاعين العام والخاص لجائحة كورونا، ما مضمون هذه المقترحات؟
بسبب المعطيات الوبائية الحالية، نعتقد أنه يتوجب على السلطات المعنية التسريع من وتيرة توفير حلول عقلانية بالنظر إلى أن الوباء يمس الصحة العمومية، لذلك دعونا إلى السماح باستشفاء الحالات المؤكدة في المرافق والأقسام الاستشفائية العامة والخاصة، والترخيص للصيدليات بتسليم دواء “هيدروكسي كلوروكين” للمرضى، بموجب وصفة طبية مسلمة من القطاعين معا.
كما دعونا إلى الإسراع باعتماد عدد أكبر من مختبرات التحاليل الطبية الخاصة الموكول إليها إجراء اختبارت الحمض النووي عن فيروس “كوفيد19” لتتبع معدل ظهور الحالات الجديدة وتسريع تقديم الرعاية الصحية في جميع أنحاء الإقليم الوطني، ولتفادي الكشف المتأخر الذي بسببه تتطلب الحالات الحرجة استشفاء في مصالح العناية المركزة والإنعاش. طالبنا أيضا بتحسين أداء أطباء الإنعاش وخدمات الإنعاش بالقطاع العام من خلال إنشاء وحدات العناية المركزة في مواقع الاستشفاء التي كانت مخصصة سابقا للمرضى، الذين لم تكن تظهر عليهم أعراض، والتي لم تعد تستقبل المرضى تماشيا مع البروتوكول العلاجي الجديد، إذ طالبنا بجعل هذه الوحدات تحت إشراف طاقم طبي “غير متخصص في الإنعاش”، من اختصاصيي الأمراض التعفنية، أمراض الرئة، أطباء المستعجلات، الأطباء العامين والجراحين، بهدف تخفيف الضغط وضمان فعالية أقسام الإنعاش. كما تضمنت مقترحاتنا تخصيص أقسام الإنعاش بصفة حصرية للمرضى الذين يعانون ضائقة حيوية لتحسين ورفع أداء الخدمات داخل هذه الأقسام، مع تكريس كل ساعات عمل هؤلاء المهنيين للتكفل بمرضى الإنعاش وعدم الاعتماد عليهم مرحليا في ما دون ذلك، نظرا للنقص الحاد في عدد أطباء الإنعاش. 
وينضاف إلى ذلك، خلق مسارات خاصة بـ”كوفيد” و”غير كوفيد” والمشكوك فيهم في كل المرافق والأقسام الاستشفائية، وهي طريقة مهمة لحماية جميع فئات المرضى والأطقم الصحية، بالموازاة مع الاستمرار بالتكفل بالأمراض الأخرى بشكل صحيح.

ما هي توقعاتكم بخصوص مستقبل الوضعية الوبائية في المغرب خلال الفترة المقبلة؟
يصعب التوقع، إلا أن الشيء المؤكد، هو أن تحلي المواطن بروح المسؤولية الجماعية، ووقف حالة التهاون والتراخي في الوقاية من عدوى الفيروس، هو السبيل الوحيد للسيطرة على الوباء، وحماية حياة الآخرين من المرض والموت. اللقاح الوحيد الذي نمتلكه هو الوعي بالوقاية وتوفير قنوات التواصل مع جميع الفئات المكونة للمجتمع المغربي، فالتحكم في الوضعية لا يعني الطبيب والمستشفى فحسب، وإنما جميع المغاربة، أفرادا وقطاعات سياحية واقتصادية وجميع الفعاليات، لأن القضية أصبحت قضية وطنية.