علي الشعباني: التعليم عن بعد أو الحضوري بالطريقة التي سيطبق بها “لن يستطيع حل معضلة التمدرس في الوقت الراهن”

علي الشعباني: التعليم عن بعد أو الحضوري بالطريقة التي سيطبق بها "لن يستطيع حل معضلة التمدرس في الوقت الراهن"
حجم الخط:

قال علي الشعباني أستاذ باحث في علم الاجتماع ” إن التعليم عن بعد أو التعليم الحضوري، كما سيطبق، إذا استأنفت الدراسة لن يستطيع حل إشكالية ومعضلة التمدرس في المجتمع المغربي في الوقت الراهن وتحت ظلال هذه الجائحة التي تضرر منها المجتمع المغربي كثيرا”.

وأضاف الشعباني في تصريح لـ”الصحراء المغربية” أنه في ظل الجدل القائم حول كيفية تدبير الموسم الدراسي 2020-2021 ، يجب البحث عن الطرق المناسبة التي تضمن لنا تعليم أبنائنا، لأنه لا يمكن لأي مجتمع أن يرقى بدون تعليم حاليا ومستقبلا، مشيرا إلى أن التعاليم يشغل جميع الأسر لأنه لا تخلو أسرة من أبناء يدرسون أو في سن التمدرس، وبالتالي فإن الدخول المدرسي المقبل يعتبر هاجسا بالنسبة لجميع المغاربة، “والوزارة الوصية للأسف الشديد أرادت أن تتملص من مسؤوليتها ورمت بالكرة إلى الآباء، وأرادت أن تحولهم إلى أساتذة سواء بالنسبة للتعليم عن بعد أو الحضوري، لأنه بالنسبة لهذا الأخير، أيضا، يقوم الآباء بالدعم داخل البيت أو المؤدى عنه خارج البيت، حتى في الظروف العادية وقبل الجائحة من أجل رفع مستوى أبنائهم، لأن التعليم الحضوري لم يكن يحقق طموحات الآباء في تعليم أبنائهم”.
وأشار الشعباني إلى أن هذه الإشكالية أصبحت معقدة جدا في الوقت الحالي سواء فيما يتعلق بالتعليم عن بعد أو التعليم الحضوري، حيث إنه بالنسبة للتعليم عن بعد لا نتوفر على كل الإمكانيات الضرورية، لأن هذا النوع من التعليم جاء بشكل فجائي ولم نكن مؤهلين له في بداية الحجر الصحي، والآن سنفاجئ المغاربة أكثر لأن الوزارة الوصية لم تهيئ الوسائل الضرورية للتعليم عن بعد، مؤكدا على ضرورة معرفة الجهات التي ستستفيد من الانترنيت بالمجان بالنسبة للمواقع التي ستعتمد التعليم عن بعد من جهة، وكيف سيتم التعليم الحضوري من جهة ثانية، خاصة عندما تُحمّل الوزارة المعنية كامل المسؤولية للآباء فيما يتعلق بإصابة الأبناء بالمرض وتنقلهم والسهر على متابعتهم للدراسة. 
وتساءل الباحث في علم الاجتماع  عن الأساتذة الذين سيسهرون على التعليم الحضوري، وفي أي مدرسة كانت، خاصة عندما ربطت الوزارة هذه المسألة بالاستمارة التي يجب أن تعبأ ابتداء من فاتح شتنبر المقبل، “لأنه قد نجد، مثلا، في مدرسة أو حي معين أربعة آباء فقط من عبروا عن رغبتهم في التعليم الحضوري، هل يمكن للوزارة أن تخصص قسم ومعلمين لهؤلاء الأطفال الأربعة؟”، مؤكدا أن هذه المسألة ستطرح بشدة عند استئناف الدراسة. 
ومن هذا المنطلق، اعتبر الشعباني أن المسألة معقدة جدا وأن الآفاق غير واضحة لأنه لم يتم بعد الدخول في هذه التجربة، وأن وهذه الأحاديث سابقة لأوانها، حتى بالنسبة للتخوفات عند الآباء وما يكتب في مواقع التواصل الاجتماعي، ” وهي أحكام سابقة لأوانها لأننا لا نعرف كيف ستنظم الوزارة هذه المسألة وكيف سيتعامل الآباء والأسر ونقابات التعليم مع هذه الإشكالية، وحينها يمكن أن نصدر الأحكام، وبالتالي علينا أن ننتظر الدخول المدرسي وكيف سيتم تدبير عملية التعليم  والسهر على سيرها العادي حتى لا يضر بمصلحة التلميذ والآباء والمجتمع”.
وأشار الشعباني إلى أن هناك مجموعة من الدول كفرنسا وانجلترا ستعتمد التعليم الحضوري، وهيأت مسبقا الأقسام وظروف التعليم في ظل هذه الجائحة، وهذا ما يؤاخذ على وزارة التربية الوطنية، حيث تم تهييئ الأقسام بحواجز زجاجية، تجعل كل تلميذ في مقعد فردي يحقق التباعد الجسدي، بالمقابل، يضيف الشعباني، ماذا قدمت الوزارة الوصية  بهذا الخصوص؟، “لأننا لم نر ولو قسم واحد مهيأ بهذه الطريقة التي يمكن أن تضمن السلامة الصحية والجسدية للأطفال الذين سيدرسون في التعليم الحضوري، كما أن الأقسام ظلت مغلقة منذ مارس الماضي”.
وأضاف الشعباني أنه كان من الممكن أن تقوم الوزارة على الأقل بتجربة معينة في البوادي حيث لا يوجد الاكتظاظ والمدارس متفرقة بالنظر لتعدد الفرعيات. وبالنسبة للمدن، حسب الشعباني، يمكن أن تُركز على التعليم عن بعد لأن الإمكانيات نوعا ما مرتفعة ونسبة الوعي أيضا مرتفعة.
وأشار الشعباني إلى أن الوزارة اكتفت بإصدار بلاغات مختلفة وأحيانا متناقضة يمكن أن تعقد هذه الاشكالية بشكل كبير، وربما سيعود الأمر بالفشل على المجتمع المغربي وسيتضاعف عدد العاطلين وغير الملتحقين بالمدرسة، “وبالتالي بعد سنوات أخرى في الوقت الذي كنا نطمح إلى محو الأمية وتقليص نسبتها ستضاف هذه النسبة في المستقبل وسنصل إلى أرقا قياسية بين الذين لا يحسنون القراء والكتابة إذا لم تتم معالجة هذه الإشكالية بحزم”.
وبالنسبة لمستوى سنة أولى ابتدائي، تساءل الشعباني، إن كان الطفل الذي لا يعرف حتى الحروف قادرا على التعليم عن بعد، لأن هذا الأخير اعتاد على رؤية الشاشة على أنها وسيلة للترفيه ولا يمكن إقناعه بأنها وسيلة للتعليم، وهذا الأمر ينطبق على الأطفال بمختلف مستويات التعليم الابتدائي.