انطلقت، اليوم الاثنين بمراكش، أشغال لقاء تواصلي مخصص لتقديم نتائج الدراسة التشخيصية التي أنجزتها رئاسة النيابة العامة حول موضوع زواج القاصر، بمشاركة ممثلون لكافة القطاعات ذات الصلة إلى جانب قضاة النيابة العامة المكلفين بالزواج الذين سيتداولون بالنقاش مخرجات الدراسة وكذا التوصيات المنبثقة عنها.
ويندرج هذا اللقاء، المنظم على مدى يومين، في إطار تفعيل مقتضيات إعلان مراكش 2020 للقضاء على العنف ضد النساء، والذي تم توقيعه بين يدي صاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم، كمبادرة بناءة ترمي إلى تشجيع التنسيق والتقائية التدخلات الوطنية من أجل حماية أفضل للنساء والفتيات.
ويأتي هذا اللقاء، المنظم بمبادرة من رئاسة النيابة العامة بتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونسيف” بالمغرب، ضمن إستراتيجية رئاسة النيابة العامة لتعزيز حماية حقوق المرأة والطفل، وتزامنا مع فترة الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الطفل الذي يصادف 20 نونبر من كل سنة واليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء الذي يصادف 25 نونبر من كل سنة.
وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أكد شكيب بنموسى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أن النموذج التنموي الجديد، أشار في الاختيار الاستراتيجي الأول إلى تمكين النساء من الاستقلالية وضمان المساواة بين الجنسين والمشاركة، من خلال عدة مقترحات من قبيل دعم آليات التربية والتكوين والاندماج والمواكبة والتمويل المخصصة للنساء، ورفع الاكراهات الاجتماعية التي تحد من مشاركة النساء، والنهوض بقيم المساواة والمناصفة وتنميتها وعدم التسامح نهائيا مع أشكال العنف ضد النساء، ودعم حقوق النساء بارتباط مع مبادئ الدستور وقراءة للمبادئ الدينية تتلاءم مع السياق.
وأوضح بنموسى، أنه في إطار المساهمة في المجهودات للقضاء على العنف ضد النساء ومكافحة الزواج المبكر للفتيات عبر تفعيل القانون المتعلق بإلزامية التعليم الأساسي للحد من الهدر المدرسي، شرعت الوزارة في تنفيذ مشاريع إستراتيجية مرتبطة بتزيل القانون الإطار 51.17 الصادر في 9 غشت 2019، كتعاقد وطني يعبر عن أهمية ومكانة منظومة التربية والتكوين في تحقيق المشروع المجتمعي لبلادنا.
وأشار إلى أن الاتفاقية الإطار التي وقعتها الوزارة مع رئاسة النيابة العامة خلال شهر مارس 2021، ترمي إلى مكافحة الزواج المبكر للفتيات والعنف ضد المرأة عبر تفعيل القانون المتعلق بإلزامية التعليم الأساسي من أجل الحد من الهدر المدرسي، مبرزا أنه تم الشروع في تنزيلها عبر تنفيذ مشروع نموذجي بجهة مراكش آسفي، على أن يتم تقاسم نتائجه المرحلية مع باقي الأكاديميات الجهوية تمهيدا لتعميمه على خارطة التراب الوطني.
منجانبه، أكد خالد أيت الطالب وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن زواج القاصر يعتبر مشكلة عالمية تخترق جل البلدان والثقافات وأحد الأهداف الأساسية من بين أهداف التنمية المستدامة في مجال المساواة بين الجنسين بحلول عام 2030، مبرزا أن جميع الدول مدعوة في هذا الأفق إلى القضاء على كل الممارسات الضارة كزواج الأطفال والزواج المبكر أو بالإكراه.
وأوضح أيت الطالب أن النموذج التنموي الجديد يجعل من تنمية الرأسمال البشري محورا استراتيجيا مهما لبناء مستقبل زاهر للمغرب، ويشكل بالتالي منطلقا أساسيا لمعالجة هذه الظاهرة في تناسق تام مع أهداف التنمية المستدامة ، وبشكل يرمي إلى الرفع من الولوج الى الخدمات الصحية، توفير التغطية الصحية لجميع المواطنين، تعزيز تمدرس الفتيات، وتمكين النساء من ولوج سوق العمل، مما سيؤدي إلى القضاء النهائي على زواج القاصرات.
وأشار إلى الإستراتيجية الوطنية للصحة الجنسية والإنجابية للفترة 2021-2030 التي تم إعدادها وفق منظور متجدد يوافق التحديات الجديدة التي فرضتها التحولات الديمغرافية والوبائية التي يعرفها مجتمعنا.
بدورها، أكدت عواطف حيار وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، أن معالجة إشكالية تزويج القاصرات تقتضي اعتماد مقاربة شمولية تتناول إلى جانب تطوير المنظومة القانونية وفعاليتها، الجوانب الأخرى المرتبطة بمعالجة أسبابها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفق رؤية إستراتيجية جديدة تعطي أولوية خاصة للأسرة باعتبارها رافعة للتنمية الاجتماعية الدامجة والمستدامة وتكرس بعد المساواة في جميع السياسات والبرامج.
ولمعالجة إشكالية تزويج الأطفال، شددت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، على ضرورة التفكير في بلورة أرضية عمل مشتركة تأخذ بعين الاعتبار آراء الأطفال والشباب والأسر والفاعلين المؤسساتيين والخبراء والمتخصصين في شتى المجالات، من خلال فتح نقاش عمومي يضع نصب عينيه تحقيق المصلحة الفضلى للأطفال.
