محمد زروال: إحداث وتنزيل الشركات الجهوية تم بشكل سريع دون فتح نقاش قبلي (حوار)

محمد زروال: إحداث وتنزيل الشركات الجهوية تم بشكل سريع دون فتح نقاش قبلي (حوار)
حجم الخط:

بناء على ما أكده فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، في رده على تدخلات أعضاء لجنة المالية بمجلس النواب، أخيرا، “أن الحكومة قررت منح المكتب الوطني للماء والكهرباء، 4 ملايير درهم لتفادي زيادات في أسعار الكهرباء، وأن وضعية المكتب تتطلب إصلاحات متواصلة”، أجاب محمد زروال، رئيس الجامعة الوطنية لعمال الطاقة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، في حوار مع “الصحراء المغربية”، أن المكتب حقق عددا من المنجزات والنجاحات وطنيا ودوليا ما يشرف أي أحد أن يترافع عنه.

وأضاف زروال، أن “المشكل ليس في المكتب، وإنما في السياسات العمومية وفي المخططات المرتبطة بالقطاع، التي تتسم بالتردد وعدم الانسجام، والمتتبع لهذه السياسات، على الأقل في العقد الأخير، يكاد يصاب بالدوار لعدم وضوح الرؤية وتعدد البرامج والمؤسسات والفاعلين، ولعل هذا أحد أهم أسباب نزول الشركات الجهوية المتعددة الخدمات قبل إحداث المكتب الوطني للكهرباء، لكن حتى طريقة إحداث وتنزيل هذه الشركات تمت بالمنهجية نفسها المعتمدة والمألوفة أي التسرع وعدم إخضاع هذه المسألة لنقاش عمومي قبلي”.

وتابع زروال، إن “المكتب لا يطلب إحسانا بقدر ما يطلب أدوات ووسائل تمكنه من أداء مهامه، مثل باقي الفاعلين في القطاع، أي معاملته على قدم المساواة معها بدون تمييز”.

قال فوزي لقجع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية إن الحكومة قررت منح المكتب الوطني للماء والكهرباء 4 ملايير دراهم لتفادي زيادات في أسعار الكهرباء، وإن وضعية المكتب تتطلب إصلاحات متواصلة، ما تعليقكم؟
هذا السؤال يجب في الحقيقة توجيهه إلى إدارة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وعلى قسم التواصل بالمكتب أن يتحمل مسؤوليته في تنوير الرأي العام الوطني حول العديد من المغالطات. في الحقيقة أستغرب هذا السكوت الذي ليس له أي مبرر، خصوصا أننا، كما يقال، نعيش في دولة الحق والقانون والحريات، ولا أعتقد أن هذا الخطاب هو خطاب للاستهلاك. 
المكتب له من المنجزات والنجاحات وطنيا ودوليا ما يشرف أي أحد أن يترافع عنه، فالمشكل ليس في المكتب وإنما في السياسات العمومية وفي المخططات المرتبطة بالقطاع، التي تتسم بالتردد وعدم الانسجام، والمتتبع لهذه السياسات على الأقل في العقد الأخير يكاد يصاب بالدوار لعدم وضوح الرؤية وتعدد البرامج والمؤسسات والفاعلين، ولعل هذا أحد أهم أسباب نزول الشركات الجهوية المتعددة الخدمات، لكن، حتى طريقة إحداث وتنزيل هذه الشركات تمت بنفس المنهجية المعتمدة والمألوفة أي التسرع وعدم إخضاع هذه المسألة لنقاش عمومي قبلي.
الجامعة الوطنية لعمال الطاقة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل والشريك الاجتماعي الوحيد بقطاع الكهرباء قبل إحداث المكتب الوطني للكهرباء، والعارف بخبايا القطاع منذ أزيد من 68 سنة، ومن منطلق مسؤوليته الأخلاقية يجد نفسه دائما في موقع الترافع عن هذه المؤسسة العمومية، كما يحاول في كل مناسبة المساهمة في النقاش حول السياسات العمومية المرتبطة بالقطاع من وجهة نظره بتجرد وبكل موضوعية. 
جوابا عن السؤال، أعتقد أنه ينبغي أن يعرف الجميع أن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب لا يحتاج إلى دعم ومصاحبة دائمة من طرف الدولة بقدرما هو في أمس الحاجة إلى تغيير نمط ومعايير تدبيره. فلطالما شنفت الحكومات أسماعنا بأسطوانتها المشروخة بتقديم الدعم للمكتب بغاية مواجهة الارتفاع المهول لأسعار الوقود وعلى رأسه الفحم الحجري، كما تم أخيرا ببرمجة هذا الدعم على خمس سنوات من 2023 إلى 2027. 
ومن فرط اجترار هذا الخطاب الإحساني من طرف الدولة لإحدي مؤسساتها العمومية، يكاد يظن الفاعل السياسي، ومعه الرأي العام الوطني، أن مسألة ارتفاع أسعار الوقود ما هي إلا مسألة ظرفية عابرة وسرعان ما تعود الأسعار إلى مستوياتها الأصلية (ما قبل الحرب الروسية الأوكرانية مثلا). والحال أن الواقع العنيد لأسعار الوقود يستمر في ارتفاعه وتستمر معه فجوات كبيرة بين سعر تكلفة كل كيلوواط/ساعة وبين سعر بيعه، بل وتزداد هذه الفوارق اتساعا في حسابات المكتب بشكل متواصل.

 

إذن، ما هو مطلب المكتب الوطني للكهرباء والماء؟
إن المكتب لا يطلب إحسانا بقدر ما يطلب أدوات ووسائل تمكنه من أداء مهامه مثل باقي الفاعلين في القطاع، أي معاملته على قدم المساواة معهم بدون تمييز.
فالدولة ترضى أن يستهلك منتجو الكهرباء الخواص وقودا يدفع ثمنه المكتب، وأن يتم تعويضهم عن الاستثمارات التي قاموا بها في البداية، يقع هذا بقرار كيفما كان سعر الوقود، وهذا يجافي قواعد وأساسيات الحكامة الجيدة، بحيث لا ينبغي للمكتب أن يأذن بشراء وقود أو طاقة بأسعار تتجاوز المستويات المقبولة تدبيريا.
علاوة على ذلك فالوكالات المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء وشركات التدبير المفوض تشتري الكيلوواط/ساعة بأسعار تسمح لها بتحقيق توازن حساباتها المالية على حساب المكتب، الذي هو الأولى بتحقيق توازنه المالي لإنجاز مهامه لصالح تنمية بلدنا. 

لقد هرمنا من سماع  المعزوفة نفسها، بأن هناك مشاكل في حوكمة المكتب وهذا أمر محبط للغاية بالنسبة لأطر ومستخدمين قدموا خدمات جليلة لبلدهم، تجلياتها وآثارها ظاهرة للعيان في كل شبر من ربوع الوطن، ولا أدل على ذلك النجاح المبهر للكهربة الوطنية الشاملة والتي فاقت 99 بالمائة، وكذا تدخل المكتب ونجاحه في العديد من الدول الإفريقية.

 

ما هو تقييمكم لأداء المكتب؟ 
 إذا أردنا فعلا تقييم أداء المكتب، فعندما يقوم أحد المستخدمين بقطع “الكهرباء” عن المختلسين، يجب على السلطات المحلية ألا تمنعه من ذلك، فإذا فعلت ذلك لأسباب تتعلق بالسلم الاجتماعي، فيتعين تعويض المكتب عن المبيعات المختلسة أو المفقودة، في هذه الحالة سيكون المكتب مسؤولا مسؤولية كاملة عن معدل الاسترداد ومعدل الخسارة في الشبكة.
وبالتالي، وبصيغة أخرى، عندما يتم التعامل مع المكتب على أساس نفس القواعد والعقد والمساطر التي تؤطر علاقات باقي المتدخلين في القطاع من الخواص مع الدولة، حينها يصبح المكتب مسؤولاً عن نجاعته وأدائه وجودة خدماته وكل نتائجه.
إن مشروع قانون الشركات الجهوية المتعددة الخدمات ليس بداية الإصلاح للمكتب كما زعموا، فليس هناك عاقل يقول بإصلاح مؤسسة بتجريدها من أحد مهامها الرئيسية، واغتصاب أصولها وأملاكها، وإنما هو عملية ولادة قيصرية لخصخصة شاملة لتوزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل، وهو ما يعني الانعكاس الفعلي لتكاليف الإنتاج على تعريفة التوزيع النهائية. 

وهكذا، بعدما كان ضبط التعريفة الاجتماعية وتقنينها يتم لصالح المواطن، يصبح هذا الضبط والتقنين، في التصور الجديد، في صالح هاته الشركات الجهوية المتعددة الخدمات لموازنة حساباتها، ودائما، على حساب المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب الذي عليه أن يستمر وحده في تحمل تقلبات أسعار الوقود في الأسواق الدولية، لأنه وللتذكير، تلافيا لتداعيات هذه التقلبات على القدرة الشرائية للمواطن، كان ضمان تدخل الدولة يتم من خلال حسابات وتدخل المكتب الذي كان ولايزال يقوم بدور صندوق المقاصة.