جمعية التحدي تطلق مشروع “سطوب العنف الرقمي” لمواجهة عنف سيبراني بات الأخطر ضد النساء

جمعية التحدي تطلق مشروع "سطوب العنف الرقمي" لمواجهة عنف سيبراني بات الأخطر ضد النساء
حجم الخط:

كشفت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة “أطيك”، اليوم الثلاثاء بالدارالبيضاء، النقاب عن مشروعها الجديد لمناهضة العنف الرقمي تحت عنوان “سطوب العنف الرقمي” باعتباره من أخطر أشكال العنف الممارس على النساء والفتيات.
وتكمن خطورة هذا النوع من أشكال العنف، من خلال ما أبرزته دراسة ميدانية سابقة للجمعية، بأن ما يقارب 87 بالمائة من المعنفات رقميا عبرن عن رغبتهن في الانتحار، ما جعلها تكون سباقة في التوعية والتحسيس بهذا النوع من العنف ضد النساء منذ سنة 2019.

 

بشرى عبدو: مبادرة إضافية لدق ناقوس الخطر حول عنف “بشع جدا”

وفي هذا الصدد، قالت بشرى عبدو، المديرة العامة لجمعية التحدي للمساواة والمواطنة، إن البرنامج الجديد الذي تطلقه بدعم من المركز الدنماركي للبحوث والمعلومات حول النوع الاجتماعي والمساواة والتنوع  (KVINFO)، يمثل مبادرة هادفة إضافية تسعى للتجاوب مع ضرورة تجويد مختلف التدخلات الفاعلة في مواجهة العنف الرقمي.

وأضافت، خلال ندوة صحفية، أن الجمعية من خلال المشروع الجديد تستمر في دق ناقوس الخطر حول هذا العنف الذي وصفته بـ “البشع جدا”، مؤكدة أن ضحاياه يعانين الرعب في مواجهة التشهير عبر وسائط التواصل الاجتماعي من جهة، وعدم قدرتهن في الإفصاح أو الإبلاغ عنه من جهة أخرى.

وعرجت الفاعلة الجمعوية على الأبعاد النفسية الخطيرة التي تتعرض لها الضحايا من قبيل “الفوبيا وتأنيب الضمير وجلد الذات والاضطرابات النفسية التي تصل بهن إلى التفكير في الانتحار، مشددة على أن البرنامج يعتبر مرحلة أخرى في مسار الجمعية بتسجيل استمرارية وتكامل مقاربتها للموضوع الرقمي، ومواصلة لعملها الميداني والترافعي لضمان ولوج آمن للفضاء الرقمي حتى يكون بعيدا عن الأشكال التقليدية للعنف الذي يمس السلامة النفسية والاجتماعية والاقتصادية للنساء والفتيات وانتهاك خصوصيتهن من سوء استعمالات البعض.

وعن أهداف هذه التجربة الجديدة، أوضحت عبدو أن طموح الجمعية يروم تقوية ميدانية لدور المجتمع المدني في معالجة الموضوع عبر امتداد التراب الوطني، مؤكدة مثابرتها على توسيع آليات الحوار وتبادل الخبرات والتعاون مع كل الأطراف المعنية وخاصة تلك التي تلعب الأدوار المباشرة الأساسية في معالجة موضوع العنف الرقمي سواء مؤسساتيا أو بفعل القرب من مواقع القرار محليا وجهويا ووطنيا، وبالتالي إبراز مدى الانعكاس والتأثير الإيجابي للمشروع، في خدمة قضايا النساء ومساهمته في محاربة العنف الرقمي.

ودعت مديرة الجمعية إلى استثمار الخبرات المتراكمة للمجتمع المدني ووضع خطة حكومية واضحة للحد من الانتشار السلبي للعنف الرقمي رغم الاستراتيجيات الموضوعة من مختلف القطاعات في مجال الأسرة والشباب والتعليم وحقوق الانسان والتعاون الوطني والعدل والأمن ..، إلى جانب وجود القانون رقم 103.13، الذي يعاقب على الضرر المادي والمعنوي والجنسي.

 

شيماء أبلق: العنف الرقمي يشكل 19% وعواقبه  تصل لحد الانتحار 

وخلال الندوة، ذكرت الجمعية من خلال الأخصائية النفسية شيماء أبلق، بالأرقام المخيفة للظاهرة، التي أبرزها التقرير الأخير للمندوبية السامية للتخطيط، الذي كشف أن العنف الرقمي / الإلكتروني بات يمثل 19 في المائة من مجموع أشكال العنف الممارس ضد النساء، وترتفع هذه النسبة إلى 34 في المائة لدى الفتيات المتراوح أعمارهن بين 15 و19 سنة، وإلى 28 في المائة لدى النساء المتراوح أعمارهن بين 20 و24 سنة. وأن معدل انتشار هذا العنف ناهز 14 في المائة من مجموع الحالات، وأصاب قرابة 1.5 مليون امرأة من ضحايا العنف الإلكتروني سواء بواسطة الرسائل الإلكترونية، أو المكالمات الهاتفية، أو الرسائل النصية… وأن هذا الشكل من العنف يرتكب في 73 في المائة من الحالات من طرف رجل غريب عن الوسط الاجتماعي للضحية..

كما عرجت الأخصائية النفسية على عواقب هذا العنف على الضحايا الذي أصبح لا يقتصر على النساء والأطفال بل طال حتى الرجال، قائلة إنه يبدأ باكتئاب خفيف لينتقل مع تكراره من طرف الممارس أو المعتدي ليؤدي بالضحية إلى عواقب وخيمة تصل إلى الانتحار.

 

زاهية اعمومو: تفاعل ايجابي مع الشكايات أمام القضاء وتغيير بات ضروريا للقانون

وفي الجانب القانوني، قالت المحامية والمستشارة القانونية للجمعية، زاهية اعمومو، إنه رغم تسجيل التفاعل الإيجابي في تطبيق مقتضيات القانون 103.13 منذ دخوله حيز التنفيذ قبل خمس سنوات، من طرف جميع المتدخلين، أولا الضحايا من خلال التوعية بضرورة البوح ثم الحفاظ على وسائل الإثبات واستخراجها باللجوء إلى مفوض قضائي من أجل تعزيز الشكايات أمام القضاء وحتى لا يكون مصيرها الحفظ، ثم النيابة العامة والأمن في التعاطي مع هذه الشكايات والتفاعل الإيجابي في ملاحقة المتورطين بأساليب أمنية مبتكرة، حيث وصلت الأحكام الصادرة إلى 3 سنوات حبسا، إلا أنه هناك مؤاخذات كثيرة على هذا القانون، لافتة إلى أنه لمواجهة هذا العنف الذي يشمل جميع الأشكال المعرفة من مادي ومعنويا وجنسي واقتصادي، كما يهدد السلامة النفسية والاجتماعية والاقتصادية للنساء والفتيات، بات من الضروري إعادة النظر في مواد هذا القانون وعدم ربطها بجرائم أخرى من أجل تشديد العقوبة على المتورطين فيه، معلنة أن الجمعية بصدد إعداد دراسة حول هذا القانون ومراجعته ستقدمها قريبا.

 

 

شبكات التواصل الاجتماعي باتت حاضنا أساسيا للعنف الرقمي

وتعمل جمعية التحدي للمساواة والمواطنة منذ 2016، على مواكبة حالات العنف الرقمي، بالتوعية والتحسيس، وتوفير الدعم لضحايا العنف السيبراني على المستوى القانوني والنفسي والاجتماعي، خصوصا مع التطور الكبير والانتشار الواسع لتجهيزات التكنولوجيا المعلوماتية، وتوسع شبكات التواصل الاجتماعي، التي أضحت الحاضن الأساسي للعنف الرقمي ولعنف النوع الموجه ضد النساء والفتيات بالمغرب.

وأكدت الجمعية أن الحاجة ماسة اليوم إلى المزيد من التقارب والتنسيق والشراكات بين الجهات الحكومية المعنية والمجتمع المدني ومموني خدمات الهاتف والإنترنت، وكذا للمزيد من الوسائل والكفاءات لتعزيز قدرات أطر العدالة والدرك والشرطة المتخصصة في التصدي للعنف الرقمي، رغم المجهودات المبذولة للرفع من الوعي وابتكار آليات رصد ومعالجة الحالات وتوفير الدعم القانوني والنفسي للضحايا.

 

مشروع “سطوب العنف الرقمي”

يرتكز مشروع الجمعية الأول “سطوب العنف الرقمي Stop Violence Numérique  ” على مبادرات مبتكرة منها:

+ مركز متخصص في الاستماع والدعم النفسي والقانوني لضحايا العنف الرقمي، الأول من نوعه بالمغرب

+ سلسلة فيديوهات “قانون بسمة” على يوتيوب” حول الظاهرة

+ وحدة متنقلة للاستماع للتلاميذ والتلميذات داخل المؤسسات التعليمية

+ تطبيق رقمي للتبليغ عن العنف الرقمي…