حالة اجتماعية في حاجة ماسة إلى احتضان ودفء أسري، عانت الفقر والتهميش، وعاشت ظروفا وصفتها بالقاسية منذ نعومة أضافرها، وغادرت زاكورة بسبب مشاكل فواجهت مشاكل أكبر بعد لجوئها إلى مدينة الدارالبيضاء.
أطلقت لطيفة لفراجا “الخادمة سابقا”، نداء يدعو إنقاذ القاصرات من العمل في البيوت المغربية مطالبة باحترام قانون الشغل وبمعاملة الخادمات انطلاقا من مبادئ حقوق الإنسان، واعتمادا على معاملات وصفتها بالإنسانية.
وخلال إقامتها المؤقتة، التي توفرها لها جمعية إنصاف في الدارالبيضاء، بعد مغادرتها إحدى مستشفيات الدارالبيضاء، اكتشفت “الصحراء المغربية” أن لطيفة لفراجا، الخادمة السابقة، التي أثار “تعذيبها” ردود فعل كثيرة من طرف فعاليات حقوقية وجمعوية، حالة اجتماعية في حاجة ماسة إلى احتضان ودفء أسري، عاشت الفقر والتهميش، منذ نعومة أضافرها، ومشاكل أسرية منذ كانت والدتها على قيد الحياة، فغادرت زاكورة في اتجاه مدينة الدارالبيضاء منذ حوالي سنتين.
وقالت لطيفة لفراجا، خلال زيارة قامت بها “الصحراء المغربية” إلى مقر جمعية إنصاف في الدعوة الموجهة للمشغلات والمشغلين، إن “زمن العبودية ولى وانقرض، وإن العمل في البيوت لا يعني استعباد البشر”، وأن ما تقوم الخادمات من مهام في المنازل المغربية يدخل في خانة الخدمات الاجتماعية، التي يجب الحرص على تنظيمها وتقنينها مع مراقبتها من أجل رفع الحيف عن مزاولاته.
وبدت لطيفة لفراجا البالغة 24 سنة كأنها طفلة لا يتجاوز عمرها 14 ربيعا، حزينة، خلال ردها على مكالمة هاتفية تلقتها من صديقة لها من مدينة السمارة، كشفت لها سوء حظها على خلفية فشلها في محاولات تحسين ظروفها، وذكرتها بمشاكل عاشتها خلال طفولتها وصعوبة العودة إلى أسرتها.
وأكدت لطيفة لفراجا لصديقتها قرارها عدم الاشتغال في البيوت المغربية بالرغم من الحاجة الماسة للكسب المادي، وقالت لها إنها دخلت في مرحلة جديدة في حياتها تتعلق باستفادتها من ورشات تكوينية تؤهلها للاشتغال في مقاولات خاصة.
وبدت لطيفة لفراجا مرتبكة، بعد إنهاء مكالمتها الهاتفية مع صديقتها، وكانت متحفظة في استحضار تفاصيل عن ماضيها وعن ظروف عيشها بين أحضان والديها، واكتفت بكشفها عن صدمتها منذ صغرها بسبب مشاكل أسرية ازدادت حدة بعد وفاة والدتها، إذ بدأت بتخليها عن الدراسة لرعاية إخوتها إلى جانب المساعدة في الأشغال المنزلية، وانتهت بمغادرتها المنزل، الذي ولدت فيه ثم افتقدت فيه دفء الأم وحنانها.
لم يكن الدافع المادي أحد الأسباب، التي أدت إلى خروج لطيفة لفراجا من بيت والدها في زاكورة، وإنما كانت هناك ظروف عكرت صفو حياتها وحياة إخوتها، ففضلت الهروب من مشاكل يومية ومهام تفوق طاقتها لتسقط في مشاكل أكبر بالنسبة إليها عاشتها خلال تجربتين من العمل عند أسرتين بالدارالبيضاء.
وتتوخى لفراجا، حاليا، في إطار اعتمادها على نفسها في توفير لقمة عيشها، الاشتغال في مقاولات خاصة، والبحث عن شقة تتقاسمها مع صديقات تعرفت عليهن أخيرا، في حالة اختيارها الاستقرار في هذه المدينة.
وتعاني عدد من الخادمات سوء وامتداد ساعات العمل من الصباح الباكر إلى وقت متأخر من الليل، وعدم تحديد المهام والاستفادة من العطل إلى جانب غياب العلاج في حالات المرض.
