النهار المغربية – أحمد المساعد
شهدت مدينة وجدة، اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، تطورات متسارعة في ملف القطاع الصحي بالجهة، عقب تصدي السلطات الأمنية لمسيرة احتجاجية حاشدة نظمها المكتب الموحد للجامعة الوطنية للصحة (الاتحاد المغربي للشغل) بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، والتي كانت متوجهة نحو مقر ولاية جهة الشرق.
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد انسداد أفق الحوار الاجتماعي مع إدارة المركز، واستمرار حالة الاحتقان بسبب ما وصفه التنظيم النقابي بـ “غياب الاستجابة الجادة للمطالب العادلة للشغيلة، ونهج سياسة التعنت والتضييق”.
وفي أعقاب منع المسيرة في الشارع العام، تدخّلت السلطات الولائية لتطويق الأزمة، حيث استضاف مقر ولاية جهة الشرق مساء اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر الجاري اجتماعا رسمياً ترأسه امحمد العطفاوي والي جهة الشرق، وبحضور كل من المدير العام للمركز الاستشفائي الجامعي، والمكتب الموحد للجامعة الوطنية للصحة، إلى جانب الكاتب المحلي لاتحاد نقابات وجدة (UMT).
وأفاد حميد محمد، الكاتب العام للمكتب الموحد بالمركز الاستشفائي الجامعي، أن اللقاء خصص لتشخيص الوضع المتأزم الذي يعيشه المركز، وعرض محاور الملف المطلبي للنقابة، حيث تُوّج الاجتماع بالاتفاق على خارطة طريق محددة لمعالجة المشاكل المطروحة على مراحل.
ويرتكز الملف المطلبي المطروح على طاولة التفاوض على شقين رئيسيين:
– تجويد الخدمات الصحية ورعاية المريض: المطالبة الاستعجالية بتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، وحل إشكالية المواعيد الطبية المتباعدة، لتجنب الاحتقان المباشر بين الشغيلة والمواطنين جراء نقص الإمكانيات.
– الوضع الإداري والمالي للشغيلة: المطالبة بوقف الشطط الإداري والتنقيط الانتقامي، وسداد المستحقات المادية المتأخرة، وفي مقدمتها تعويضات الحراسة وفق الصيغة المحفزة لعام 2024، وتعويضات التنقل العالقة منذ سنة 2023 مع فتح تحقيق في معايير الاستفادة لسنتي 2020 و2021. بالإضافة إلى فتح حركيات انتقالية (داخلية وخارجية)، وإجراء مباريات التوظيف لسد العجز الحاد في الموارد البشرية، وتسوية مستحقات الترقية.
حماية الشغيلة وصون الكرامة: التنديد بالاعتداء الذي طال إحدى الممرضات من طرف إدارة المركز الجهوي للأنكولوجيا، مع المطالبة بتوفير الحماية القانونية والمهنية اللازمة للأطر الصحية.
وبحسب ما أعلنه المكتب النقابي، فقد تم الاتفاق ضمن خارطة الطريق على عقد اجتماعين حاسمين:
الاجتماع الأول (الأربعاء): يعقد يوم غدٍ مع إدارة المركز الاستشفائي الجامعي لمناقشة نقاط الملف المطلبي العام تفصيلياً.
الاجتماع الثاني (الجمعة): يخصص لبحث ومناقشة المطالب الخاصة بالعاملين بالمركز الجهوي للأنكولوجيا بوجدة.
وأكد المسؤول النقابي أن الاتحاد المغربي للشغل سيعمد إلى تقييم خلاصات هذه الاجتماعات بناءً على النتائج الملموسة والحلول التي ستسفر عنها جلسات التفاوض، مشدداً على أن العودة لرفع الأشكال الاحتجاجية أو تعليقها يظل مرهونا بمدى استجابة الإدارة والجهات المعنية لمطالب الشغيلة الصحية.
