الشركات الجهوية المتعددة الخدمات.. تحدي “تغيير العقليات” في مواجهة ممارسات التوزيع القديمة

حجم الخط:

يطرح انتقال تدبير قطاع الماء والكهرباء والتطهير السائل إلى الشركات الجهوية المتعددة الخدمات تحديات هيكلية تتجاوز الجانب التقني، لتصل إلى ضرورة إحداث تغيير جذري في عقليات الموارد البشرية التي انتقلت من كنف المكتب الوطني للكهرباء.

وفي السياق ذاته، تشير معطيات من داخل الأوساط المهنية إلى استمرار ممارسات اتكالية وبيروقراطية لدى بعض المستخدمين، تتنافى مع منطق النجاعة والسرعة الذي تفرضه الشركات الجديدة لضمان جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.

وتواجه هذه التحولات انتقادات واسعة بخصوص تعامل بعض الوكالات التي لا تزال تعتمد أساليب تقادمية، تتسم بالبطء واللامبالاة في معالجة ملفات المواطنين، وهو ما يضع هذه الفئة في صدام مباشر مع التوجهات الاستراتيجية الرامية لترسيخ ثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة.

بالمقابل، تؤكد الشركات الجهوية أن نجاحها في تنزيل أهدافها مرهون بقدرة أطرها ومستخدميها على الانخراط في فلسفة المبادرة والإنتاجية، مشددة على أن المرحلة الراهنة لا تتقبل العقليات التي تقتات على الماضي أو ترفض التطور في الأداء الوظيفي.

ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة صرامة أكبر في تقييم الأداء المهني، حيث بات واضحاً أن الاستمرار في نهج “البطء الإداري” لم يعد خياراً متاحاً، وأن مسار التأهيل يشمل بالضرورة العنصر البشري الذي يشكل العمود الفقري لإنجاح إصلاح مرفق التوزيع.