شهدت العاصمة الإسبانية مدريد وعشرات المدن الأخرى، يوم السبت، مظاهرات حاشدة شارك فيها آلاف المواطنين للتنديد بارتفاع أسعار الإيجارات ونقص الوحدات السكنية، مطالبين الحكومة بتدخل عاجل لفرض رقابة صارمة على السوق وتوفير سكن بأسعار معقولة.
وفي الوقت الذي قدرت فيه السلطات عدد المحتجين في مدريد بنحو 70 ألف شخص، أكد المنظمون أن الأعداد تجاوزت 500 ألف متظاهر في مختلف أرجاء البلاد، وسط دعوات متصاعدة لتنظيم إضراب عام للضغط على السلطات المعنية.
وتأتي هذه التحركات في ظل أزمة سكن خانقة تتغذى على عجز يصل إلى 750 ألف وحدة سكنية بين عامي 2021 و2025، وتدني نسبة السكن الاجتماعي التي لا تتجاوز 1.7 في المائة، مقارنة بمتوسط الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن ارتفاع أسعار البيع بنسبة 13.9 في المائة خلال عام واحد.
ويعزى هذا الضغط إلى تضافر عوامل عدة، منها النمو السكاني الذي أوصل عدد السكان إلى قرابة 50 مليون نسمة، وتنامي الإيجارات السياحية قصيرة الأمد التي قلصت المعروض للإقامة طويلة الأمد، بالإضافة إلى تضخم حصة المشترين الأجانب في السوق العقاري.
وبالنسبة للسياق السياسي، فقد زادت حدة الاحتقان غداة رفض البرلمان مرسومين حكوميين كانا يهدفان إلى حماية المستأجرين من الإخلاء وتجديد عقود الإيجار تلقائياً، وهو ما يعيد ملف السكن إلى واجهة النقاش السياسي وسط مطالب شعبية بإجراءات حاسمة تواجه الفجوة الكبيرة بين تكاليف السكن والأجور الشهرية.
