“الخليع الفاسي”.. موروث غذائي يختزل ذاكرة المدينة العتيقة ويقاوم الزمن

حجم الخط:

يشكل “الخليع الفاسي” أيقونة للمطبخ التقليدي في قلب المدينة العتيقة لفاس، متجاوزاً كونه مجرد طبق شعبي ليصبح جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية والذاكرة الجماعية التي توارثتها الأجيال المتعاقبة.
يعتمد إعداد الخليع على تقنيات تقليدية عريقة في تجفيف اللحم وتتبيله وتخزينه، وهي ممارسات تعكس فلسفة تدبير المؤونة في العصور الماضية، حيث كانت الأسرة الفاسية تعتمد على هذه الطرق لحفظ المواد الغذائية لفترات زمنية طويلة.
وفي السياق ذاته، تحول هذا الموروث إلى رمز لتقاليد الضيافة المغربية، حيث ظل حاضراً في الأسواق التقليدية والمطابخ العائلية، رغم التحولات الجذرية التي شهدتها أنماط الاستهلاك الغذائي في الوقت الراهن.
وتأتي استمرارية حضور الخليع في البيوت والمحال التجارية لتعزز مكانته كمكون أساسي في تاريخ المائدة الفاسية، يربط الحاضر بالماضي ويحفظ تفاصيل الحياة اليومية التي تشكل هوية المدينة العتيقة وأسرارها.