يحيى بن الوليد: المثقف المغربي يعاني “رقابة ذاتية” والمغاربة يقرؤون أقل مما يكتبون

حجم الخط:

أكد الأكاديمي والناقد الثقافي يحيى بن الوليد أن المثقف المغربي يواجه اليوم تحديات بنيوية معقدة في ظل تحولات “مجتمع الشبكة”، مشدداً على أن أزمة الثقافة في المغرب تتجلى في تراجع منسوب القراءة وتفشي ظاهرة “الرقابة الذاتية” التي يمارسها المثقف قبل أن تفرضها عليه أي جهة خارجية.

وأوضح بن الوليد في حوار أجراه مع “هبة بريس” أن هناك فجوة كبيرة بين الواقع الثقافي والممارسات اليومية، مشيراً إلى أن المغاربة “يتكلمون أكثر مما يكتبون، ويكتبون أكثر مما يقرأون”، وهو ما يعكس أزمة أعمق في المنظومة القيمية والتربوية التي أدت إلى انحسار دور المثقف في التأثير الإيجابي على قضايا المجتمع الكبرى.

وفي السياق ذاته، اعتبر بن الوليد أن بروز “المؤثرين” على منصات التواصل الاجتماعي قد غير قواعد اللعبة، حيث استغل هؤلاء أعطاب المؤسسات التقليدية والأحزاب السياسية لفرض خطابهم الخاص، داعياً المثقفين إلى اعتماد لغة أكثر سلاسة ووضوحاً للوصول إلى الجمهور، دون الوقوع في فخ “التبسيط المخل” أو التنازل عن مبادئ النقد والتحليل.

وبشأن العلاقة مع السلطة، أشار الناقد الثقافي إلى أن المثقف مطالب بالحفاظ على مسافة نقدية، مؤكداً أن مؤسسات الدولة والجوائز الثقافية لا ينبغي أن تتحول إلى قيود تفرغ عمل المثقف من جوهره التحرري، بل يجب أن تظل دافعاً لإنتاج معرفة رصينة تساهم في فهم تحولات المجتمع وحماية هويته من التفكك.

وتأتي هذه المقاربات في وقت تعيش فيه النخبة المغربية نقاشاً متجدداً حول جدوى حضورها في الفضاء العام، وقدرتها على تقديم بدائل فكرية ملموسة تتجاوز منطق “الاستهلاك الرقمي” السريع وتواجه موجة الانفلات القيمي التي تشهدها الساحة الوطنية.