أدت أزمة الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة إلى بروز انقسام حاد داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تحول الملف من تحدٍ أمني ثنائي بين إسبانيا والمغرب إلى قضية سياسية كشفت تباين الرؤى بين الدول الأعضاء بشأن تدبير الحدود الخارجية.
وفي هذا السياق، بادرت إيطاليا إلى تعليق العمل بترتيبات “شنغن” مع إسبانيا مؤقتًا لمدة شهر، عبر إعادة فرض الرقابة على الرحلات القادمة منها، معتبرة أن مدريد فشلت في حماية الحدود الخارجية للفضاء الأوروبي، وهو الموقف الذي لاقى دعماً من النمسا وفنلندا.
وتعكس هذه الخطوات التصاعد الملحوظ في نفوذ الحكومات اليمينية والمحافظة داخل الاتحاد الأوروبي، التي تضع ملفات الهجرة والأمن الحدودي في صدارة أجندتها السياسية، مطالبة بتشديد الإجراءات الوقائية لتفادي تداعيات تدفق المهاجرين على باقي الدول الأعضاء.
وفي المقابل، برز تيار أوروبي مغاير تقوده فرنسا، يدعو إلى دعم إسبانيا وتنسيق الجهود معها بدلاً من فرض إجراءات عقابية، مؤكدين أن مسؤولية حماية الحدود يجب أن تكون جماعية ومشتركة، وهو الموقف الذي تبنته أيضاً سلوفاكيا التي رفضت عزل مدريد.
وتثير هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول مستقبل اتفاقية “شنغن” ومدى صمودها أمام ضغوط أزمات الهجرة، حيث باتت المطالب بمراجعة آليات حماية الحدود الخارجية تضع التكتل الأوروبي أمام اختبار حقيقي لقدرته على الحفاظ على مبدأ حرية التنقل وتوحيد المواقف السياسية.
