يشهد قطاع تنظيم الأعراس والمناسبات بمدينة وجدة تراجعاً لافتاً في نشاطه، متأثراً بالضغوط الاقتصادية المتصاعدة وارتفاع تكاليف المعيشة، مما أدى إلى انحسار المظاهر الاحتفالية التي كانت تميز عاصمة الشرق لسنوات طويلة.
ويشكل هذا الركود تهديداً مباشراً لدورة اقتصادية متكاملة كانت تعتمد على قطاع الحفلات، حيث تضررت مهن متعددة بدءاً من قاعات الأفراح والممولين، وصولاً إلى قطاعات الصناعة التقليدية والخدمات اللوجستية التي كانت تنتعش بفضل الطلب المتزايد على مواكب الأعراس.
وفي السياق ذاته، يرجع متتبعون للشأن المحلي هذا الانكماش إلى الارتفاع الصاروخي في تكاليف الزواج، حيث باتت الميزانية المطلوبة لإقامة حفل متوسط تتجاوز أحياناً 50 مليون سنتيم، وهو ما يفوق القدرة الشرائية للأسر الشابة ويجعل من فكرة الاحتفالات التقليدية عبئاً مالياً ثقيلاً.
كما ساهمت التحولات السلوكية لدى الشباب في تعميق هذه الأزمة، إذ اتجهت العديد من الأسر نحو خيارات أكثر بساطة واقتصاداً، مدفوعةً بالخوف من التورط في ديون وقروض استهلاكية، وتزايد الوعي بأهمية توجيه الموارد المالية نحو الاستقرار الأسري والسكن بدلاً من الإنفاق على مظاهر الاستعراض الاجتماعي.
وتواجه مدينة وجدة اليوم تحدي إعادة تقييم قطاع الأفراح الذي كان يُنظر إليه كأحد أعمدة النشاط التجاري المحلي، وسط مؤشرات قوية على أن “عصر الصخب” في الأعراس قد ولى، تاركاً المجال لنمط حياة أكثر واقعية وتدبيراً في مواجهة الأزمات الاقتصادية.
