تشهد مدينة أكادير ارتفاعات قياسية في أسعار العقار، تجاوزت في بعض المشاريع الراقية سقف 40 ألف درهم للمتر المربع، بينما بلغت في هوامش المدينة 11 ألف درهم، مما أثار استغراب المهنيين والخبراء حول طبيعة هذا الغلاء غير المسبوق.
وتشير المعطيات الميدانية إلى اختلال واضح في التوازن بين العرض والطلب، حيث قفزت الأسعار بشكل لافت بعد أن كانت تتراوح في السنوات الأخيرة بين 12 ألف و25 ألف درهم للمتر المربع، وهو ما يصفه فاعلون بـ “جنون العقار” الذي لا يعكس منطق السوق الطبيعي.
وفي السياق ذاته، يربط مهنيون هذه القفزة بتحكم “لوبي عقاري” في السوق، من خلال السيطرة على المساحات الاستراتيجية وإعادة تسويقها بأسعار مضاعفة، مستفيدين من الطلب المتزايد للمستثمرين الأجانب والمغاربة المقيمين بالخارج، إضافة إلى محدودية الوعاء العقاري التي ظلت تشكل عائقاً تنموياً بالمدينة.
وأمام هذه التطورات، يثير استغلال مناطق جبلية محيطة بالمدينة لإقامة فيلات فاخرة تساؤلات حول مساطر التفويت والمراقبة، لا سيما مع خروج السكن الاقتصادي عن طابعه الاجتماعي وتجاوز أسعاره قيمته الحقيقية بنسبة 20 في المائة، مما يجعل تملك شقة عادية يتطلب ميزانية تفوق مليون درهم.
وبينما يتوقع خبراء أن ما يحدث هو “تشوه في السوق” ناتج عن ارتهان الأسعار بالقدرة المالية للمستثمرين الدوليين عوض القدرة الشرائية للمواطنين، تظل التساؤلات مطروحة حول ما إذا كانت هذه الطفرة تعكس جاذبية أكادير كقطب دولي، أم أنها فقاعة عقارية تتضخم في صمت وتدفع السكان خارج معادلة التملك.
