استضافت جامعة ستانفورد الأمريكية ندوة فكرية استعرض خلالها الشيخ محمد فوزي الكركري أطروحته الجديدة “سر الكلمة”، التي تسلط الضوء على العلاقة المعقدة بين اللغة والذكاء والقلب، في محاولة لإعادة تعريف مفهوم الإدراك الإنساني في ظل الطفرة الرقمية العالمية.
وقدم الكركري في عرضه رؤية معرفية تربط بين الباطن المكنون والظهور الحسي، موضحاً كيف يمكن توظيف هذه المقاربة في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي تتجاوز المحاكاة التقليدية للبيانات، وتنتقل نحو فهم أعمق لآليات عمل العقل البشري، استناداً إلى أسس فلسفية وروحية.
وفي السياق ذاته، دعا الشيخ إلى اعتماد مفهوم “العلم الخام” كمرجعية ثابتة للبرمجيات، مشيراً إلى أن العجز التقني في استشراف المجهول يعود إلى غياب فهم البنية الثلاثية للإدراك، مؤكداً أن تطوير أنظمة ذكية ومرنة يتطلب محاكاة دقيقة لهذه العلاقة التكاملية التي تميز الإنسان.
وفيما يخص أخلاقيات التكنولوجيا، شدد الكركري على أن الآلة تعكس مبادئ صانعها، محذراً من المخاطر المرتبطة بغياب التوازن التربوي والأخلاقي لدى المبرمجين، ومؤكداً أن التقدم التقني يجب أن يقترن بإصلاح الإنسان لضمان خدمة البشرية وتجاوز المصالح المادية الضيقة.
وختاماً، أشاد باحثو جامعة ستانفورد بعمق الطرح الذي قدمه الكركري خلال نقاشات أكاديمية مطولة، مؤكدين أهمية مد جسور التواصل بين العلوم الروحية والبحث التقني المعاصر، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة أمام النقاشات الجارية حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتحدياته الأخلاقية والوجودية.
