يشهد المغرب موجة من الغضب في أوساط المستهلكين على خلفية الارتفاع المتزايد في أسعار فنجان القهوة بالمقاهي، حيث تجاوز السعر في بعض المدن 20 درهما، وبلغ حدوده الدنيا في الأحياء الشعبية 15 درهما، ما أثار تساؤلات حول مشروعية هذا التسعير في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
تؤكد معطيات السوق أن تكلفة المادة الأولية للفنجان الواحد لا تتعدى درهما واحدا، بالنظر إلى أن الكيلوغرام الواحد من القهوة يبلغ سعره المتوسط 120 درهما، ويُستعمل منه حوالي 5 غرامات فقط لإعداد الفنجان، مما يرفع هامش الربح لدى المهنيين إلى ما بين 10 و15 درهما للطلب الواحد.
في المقابل، يربط أرباب المقاهي هذه الزيادات بارتفاع تكاليف التشغيل التي تشمل واجبات الكراء المرتفعة في المواقع الحيوية، وأجور اليد العاملة، وفواتير الماء والكهرباء، إضافة إلى الضرائب المفروضة، وهي مبررات لا تبدو مقنعة للكثير من الزبائن الذين يعتبرونها غير متناسبة مع التكلفة الحقيقية للمنتج.
ويعزو متتبعون للشأن الاقتصادي هذا التفاوت الكبير في الأسعار إلى غياب تسقيف رسمي للمشروبات، مما يترك تحديد الأثمنة خاضعا لمنطق الموقع والطلب دون رقابة فعلية، الأمر الذي يفتح الباب أمام مطالبات واسعة بضرورة تدخل السلطات المختصة والمصالح الضريبية لضبط القطاع وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
