تواجه المصالح الأمنية بأقاليم الناظور والدريوش والحسيمة تحدي “السيارات الشبح”، وهي مركبات تحمل لوحات ترقيم وهياكل مزورة تستخدمها شبكات تهريب المخدرات والاتجار بالبشر لتضليل الرقابة الأمنية وتسهيل تحركاتها المشبوهة عبر الطرق الساحلية والوطنية.
وتخضع هذه المركبات لعمليات تزوير دقيقة داخل مستودعات سرية بعد الحصول عليها بطرق غير قانونية، حيث يتم تغيير معالمها التقنية وهوية وثائقها، مما يمنحها غطاءً قانونياً وهمياً يصعب كشفه خلال المراقبة البصرية الأولية في السدود القضائية المنتشرة بالطريق الرابط بين الحسيمة والناظور والطريق الوطنية رقم 2.
وتستخدم الشبكات الإجرامية هذه الآليات ليس فقط لنقل شحنات المخدرات والمحروقات المهربة، بل أيضاً كأداة محورية في أنشطة الهجرة غير النظامية، مع اعتماد تكتيك التخلي عن السيارات والفرار عند تضييق الخناق الأمني، ما يعقد مهمة المحققين في تحديد الهوية الحقيقية للمتورطين.
ووفقاً للمعطيات الميدانية، فقد أثمر التنسيق الأمني بين الشرطة القضائية ومصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني عن حجز عشرات المركبات وتفكيك شبكات إجرامية، لا سيما في معبر باب مليلية والمناطق المجاورة، حيث أثبتت الخبرات التقنية وجود تطابق معدوم بين الوثائق المحجوزة والبيانات الرسمية للمركبات.
وفي السياق ذاته، يظل تفكيك الورشات المتخصصة في تزوير الأرقام التسلسلية الهدف الأسمى للأجهزة الأمنية، التي تواصل تفعيل مذكرات البحث الوطنية وتكثيف التحريات التقنية لتجفيف منابع هذا النشاط الإجرامي الذي يستغل تعقيدات التزوير لإرباك المراقبة الحدودية والوطنية.
