انتقلت ملفات الابتزاز والتشهير عبر منصات التواصل الاجتماعي من دائرة الضجيج الإعلامي إلى أروقة القضاء، عقب إحالة قاضٍ على قاضي التحقيق في حالة اعتقال، على خلفية تسريبات لمحادثات جمعته بالمدعو هشام جيراندو، مما يؤشر على تفكك شبكة معقدة كانت تنشط في الظل تحت غطاء “حرية التعبير”.
ويعد هذا التطور القضائي مؤشراً على دخول التحقيقات مرحلة دقيقة، تكشف حجم الترابط بين أطراف كانت تتحرك بعيداً عن الأضواء لخدمة أجندات تقوم على تسريب المعلومات واستهداف المؤسسات والأشخاص، واستغلالها كأوراق ضغط وابتزاز.
في السياق ذاته، اختار المعني بالأمر هشام جيراندو نهج التصعيد بدل الدفاع القانوني الهادئ، حيث عمد إلى توجيه رسائل إيحائية تزعم وجود امتدادات له داخل دوائر حساسة، مع استمراره في استهداف مسؤولين قضائيين والتلميح إلى صراعات داخلية، في محاولة واضحة لخلط الأوراق وتشتيت الانتباه عن التهم الموجهة إليه.
وتكشف هذه التحركات حالة من الارتباك داخل المنظومة التي كانت تقوم على تبادل المصالح، مما يؤكد أن ما يجري حالياً هو تفكك داخلي لشبكة لا تعتمد على تحالفات ثابتة، بل على استغلال المعلومات، مع ترجيح لجوء المعني إلى سياسة “التضحية” بمن كان قريباً من دائرته لتجنب تبعات الملاحقة القضائية.
