شهد إقليم برشيد خلال اليومين الماضيين اندلاع حرائق مهولة أتت على ما يقارب 60 هكتاراً من المحاصيل الزراعية بدوار “لقواسم” التابع لجماعة أولاد عبو، مما خلف خسائر مادية فادحة للفلاحين الذين كانوا يعلقون آمالاً كبيرة على هذا الموسم الفلاحي.
وتأتي هذه الحادثة امتداداً لسلسلة الحرائق التي ضربت مؤخراً إقليم سطات، حيث ساهمت الظروف المناخية المتمثلة في ارتفاع درجات الحرارة وهبوب رياح “الشرقي”، إلى جانب شساعة الحقول الزراعية، في تسريع انتشار النيران وصعوبة السيطرة عليها من قبل وسائل التدخل البدائية التي اعتمدها السكان المحليون.
وفي السياق ذاته، واجهت فرق الوقاية المدنية تحديات ميدانية كبيرة أثناء تدخلها، أبرزها بُعد المسافة بين مراكز الإطفاء والمناطق المتضررة، بالإضافة إلى حالة المسالك الطرقية المهترئة التي أعاقت سرعة الوصول إلى بؤر النيران، مما منح ألسنة اللهب وقتاً أطول للانتشار والتهام مساحات إضافية من القمح والشعير.
وبينما باشرت السلطات المختصة تحقيقاتها لتحديد أسباب اندلاع هذه الحرائق، تتعالى أصوات المهنيين بضرورة وضع استراتيجية وطنية متكاملة للحد من هذه الكوارث، تشمل تعزيز أسطول الوقاية المدنية وتجهيزاته، مع إحداث نقاط تدخل استباقية بالقرب من المراكز الفلاحية الكبرى مثل أولاد سعيد وجمعة أولاد عبو.
وتطالب الفعاليات المحلية بضرورة تجاوز الإجراءات الزجرية المعتادة، والتركيز على تكثيف حملات التوعية بمخاطر الحرائق على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية، مع العمل على تقريب خدمات الإغاثة من المناطق الزراعية الشاسعة لضمان التدخل الفوري وتجنب اتساع رقعة الخسائر.
