أساتذة جامعيون يلامسون بمراكش وضع البحث العلمي في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية بالمغرب

أساتذة جامعيون يلامسون بمراكش وضع البحث العلمي في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية بالمغرب
حجم الخط:

أكد المشاركون في مائدة مستديرة تفاعلية عن بعد نظمتها كلية العلوم والآداب الإنسانية وجامعة القاضي عياض بمراكش، مساء أمس الخميس، حول موضوع “البحث العلمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية”، أن العلوم الإنسانية والاجتماعية تنفتح على محيطها الاقتصادي والاجتماعي، لكنها تواجه تحديات لا بد لبلادنا أن تقوم بمواجهتها من خلال الزيادة في نسبة دعم البحث العلمي وخاصة في العلوم الإنسانية.

وشدد المشاركون في هذه المائدة المستديرة المنظمة على هامش الدورة الأولى للمعرض الافتراضي للكتاب الجامعي،  أن التمويل عنصر رئيسي في كل العمليات المرتبطة بتأقلم البحث العلمي مع حاجيات المجتمع والتجديد والانفتاح وتقاسم المعرفة.

وأوصى المشاركون بانجاز مركز وطني للتنسيق حول الأطروحات وضرورة حكامة البحث العلمي والتنسيق بين مكوناته وهياكله وتدبير وفعالية البحث العلمي في التمويل ومصاحبته وتطبيقاته وفي فعالية بنيات البحث وفعالية دراسات البحث في الدكتوراه.

وأجمع المشاركون على أن الاشتغال بشكل فردي من العوائق الأساسية التي تمنع تقدم المعرفة العلمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية، مبرزين أن المعرفة في العلوم الإنسانية والاجتماعية لايمكن تطويرها بدون المشي بسرعتين أساسيتين سرعة التمويل وسرعة الأخلاقيات داخل هذا المجال.

ودعا المشاركون إلى  رصد واقع البحث العلمي في العلوم الإنسانية، وتجاوز المجهودات الفردية للوصول إلى مشروع جماعي له علاقة بالإشكاليات الكبرى للمساهمة في التنمية، لان الرهان الأساسي هو التنمية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي وغيرها .

وأكد عبد الرحيم بنعلي عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، في تصريح خص به “الصحراء المغربية”، أن الهدف من موضوع المائدة المستديرة هو التعريف بمنشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية داخل جامعة القاضي عياض التي يشرف عليها الأساتذة والطلبة الباحثون في الدكتوراه، وإبراز مدى أهمية البحث العلمي في بعض القضايا والظواهر ذات حس بشري واجتماعي.

وأضاف بنعلي أن البحث العلمي يشكل ركيزة أساسية من ركائز التنمية، وأساس نجاحها وقدرتها على تحقيق الاستدامة والاستجابة للتحولات الحاصلة في المجتمع ولظروف العصر المتغيرة.

وفي مداخلة ألقاها بالمناسبة، قال سعيد بوجروف أستاد الجغرافيا وإعداد التراب بالكلية نفسها، إننا نسير نحو مركزية للعلوم الإنسانية والاجتماعية في منظومة التعامل مع التنمية والمحافظة على البيئة.

وأوضح  بوجروف  أن البحث العلمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية مر اليوم من الهامشية إلى المركزية، وأن البحوث حول الدمقرطة والحكامة وتثمين وتعبئة وتدبير كل الموارد والحد من الفوارق المجالية والاجتماعية والتنمية الترابية والتوازنات البيئية والتنافسية الترابية والجاذبية والتحولات والتجديدات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والهوياتية ومناقشة العقد الاجتماعي بما يكفل المساواة والحرية وتحديات العولمة ومطالب الانفتاح والتشغيل والاستثمار والمعرفة وإنتاجها وتقاسمها وتحديات الرقمنة والتكنولوجيات الحديثة والتمدين والترييف والوحدة الترابية وإشعاع المملكة والجهوية واللامركزية واللا تركيز، كلها مواضيع تحتاج إلى تطوير فعال لمنظومة وطنية للبحث العلمي في إطار سياسة وإستراتيجية ومخطط لتنظيم وتأطير وتنمية البحث العلمي .

وأشار إلى أن تمويل البحث العلمي في العلوم الإنسانية يتم من خلال الصندوق الوطني لدعم البحث العلمي والتنمية التكنولوجيا ومن خلال مؤسسات عمومية مختلفة والوزارة والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني بالإضافة إلى مجموعة من آليات تمويل هذا البحث منها منح او منح التميز التي توجه للباحثين خاصة في سلك الدكتوراه.

من جانبه، أكد مصطفى السعليتي أستاذ علم النفس الاجتماعي بالكلية نفسها، أن الجامعات المغربية في حاجة ماسة إلى أبحاث علمية ميدانية في مجال العلوم الإنسانية كلها وبالخصوص في مجال علم النفس الاجتماعي لان هذا الأخير كتخصص له باراديغمات ومرجعيات نظرية مهمة تمكننا من فهم الظواهر والمشاكل والأزمات التي يعاني منها المجتمع المغربي .

وخلص إلى القول بأن السؤال الأساسي الذي يمكن طرحه باعتباره متخصص في علم النفس الاجتماعي لفهم ما يحدث اليوم في المجتمع المغربي ، لماذا هناك مجموعة من السلوكات التي تخرق القانون ولا تستجيب للحملات التحسيسية ، وماهي استراتيجيات التكيف لمواجهة كوفيد 19 وماهي العوامل التي تؤثر في هذه الاستراتيجيات، وماهي العوامل الثقافية والدينية والمرجعيات الأخرى التي تؤثر في إدراك المخاطر لدى المواطن ، خاصة وان إدراك المخاطر يؤثر على السلوك.

واقترح هشام الركيك أستاذ التاريخ والاركيلوجيا بالكلية نفسها، بعض عناصر التفكير ذات الارتباط بإشكاليات المعالجة الاجتماعية بعلاقة بالبحث العلمي ، اتخذ لها صيغة تشخيص  لمكانة البحث العلمي ضمن منظومة التراث الثقافي ومجال الاشتغال بامتياز، موضحا أن الهدف الأساسي من هذا التشخيص هو الوقوف عند العوائق والاكراهات التي تحول دون تأصيل مكانة البحث العلمي ضمن هذه المنظومة والارتقاء به.

وذكر بالاحتفال باليوم العالمي للمباني والمعالم التاريخية الذي يصادف 18 أبريل من كل سنة، واعتبرها مناسبة لاستكشاف التراث الثقافي للإنسانية وتحسيس المجتمعات بأهمية تراثها والحاجة الملحة من أجل الوقوف لحفظها وتتمينها.

وأوضح الركيك  أن علم التراث مجال من البحث متعدد التخصصات يشمل الدراسات الإنسانية  والعلوم الحقة وهو علم يسعى إلى تعزيز فهم وحفظ وتتمين التراث الثقافي بجميع أشكاله وتجلياته بشقيه المادي واللامادي، وذلك  من أجل أن يستطيع هذا التراث اثراء حياة الناس سواء في الحاضر أو المستقبل.

وخلص إلى القول بأن الحديث عن دور النخب ينبغي علينا استحضار أن هذا المشروع الذي يرتكز على البحث العلمي في التراث بكل مجالاته والتحاور وتبادل المعارف والخبرات والتجارب حول طموحات العلوم الإنسانية والحقة واستبهامها في النمو والتطوير في هذا المجال، لايمكن أن يستقيم دون الانخراط الفعلي للجامعة المشتل الحقيقي للكفاءات والأطر العليا القادرة على الإبداع والابتكار .

بدوره، أكد زكرياء الإبراهيمي أستاذ  علم الاجتماع بالكلية نفسها،  أن بعض التقارير الصادرة عن مؤسسات وطنية ودولية وحكومية ، التي تحدثت عن البحث العلمي وإنتاج المعرفة العلمية داخل المغرب،  تصف حالة البحث العلمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية داخل المغرب بأشكال مختلفة مابين القوة والضعف، وما بين عملية الغزارة في الإنتاج وقلة الإنتاج في مجالات معينة.

وأشار إلى أن مسالة إنتاج المعرفة في العلوم الاجتماعية والإنسانية داخل المجال المعرفي في المغرب يجب أن ينظر إليها انطلاقا من ثلاث زوايا أساسية ، تتعلق الأولى منها بمنتج المعرفة العلمية داخل مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، والمسألة الثانية ترتبط بشكل أساسي بمسألة هيكلة البحث العلمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية بالمغرب.

وخلص إلى القول بأن الجامعة كانت المركز الوحيد الذي ينتج المعرفة في العلوم الإنسانية والاجتماعية في المغرب باستثناء بعض مراكز البحوث التي تشتغل في إطار أبحاث الخبرة أو الاستشارة التي تطلبها مؤسسات الدولة من حين لآخر.

وتمحورت أشغال هذه المائدة المستديرة حول خمسة محاور أساسية همت على الخصوص المحيط الداخلي وهيكلة البحث العلمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية بمؤسسات التعليم العالي، وتمويل البحث العلمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية، والإشكاليات المعالجة وتحدي الاستجابة لانتظارات المجتمع في حقول التنمية والتشغيل والاستثمار والمحافظة على البيئة والهوية والتراث، العلوم الإنسانية والاجتماعية وجائحة كوفيد 19، وتحديات العلوم الإنسانية والاجتماعية وآفاق تجاوزها