قرر مجلس التنسيق الوطني القطاعي للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين خوض إضراب وطني يومي 04 و05 ماي المقبل، ودعوة كل الأساتذة والأستاذات إلى مقاطعة كل الأنشطة المنظمة من طرف الأكاديميات أو المديريات التابعة لها، والانسحاب من كل اللجان المشتركة معهما إعلاء لمصلحة المراكز.
وندد المجلس، التابع للنقابة الوطنية للتعليم العالي في اجتماعه، نهاية الأسبوع المنصرم، بما أسماه “الأساليب التي تنهجها وزارة التربية الوطنية ومصالحها الخارجية من أجل محاولة فرض تبعية المراكز بشكل بيروقراطي للأكاديميات”، معتبرا ذلك فشلا واضحا في أجرأة مقتضيات الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم التي أكدت على مبدأي الاستقلالية والتوحيد، وتكرار بين لسيناريو الالتفاف على بعض المرتكزات، الذي جاء به الميثاق الوطني للتربية والتكوين.
كما استنكر المجلس، حسب بلاغ للنقابة الوطنية للتعليم العالي، “استمرار الوزارة الوصية في تجاهل الفشل الذي يعرفه نظامها التكويني المفروض مركزيا منذ 2017″، معلنا باسم كافة الأساتذة والأستاذات العاملين بالمراكز تبرأهم من كل الاختلالات، التي أصبحت تشهدها محطات التصديق على مجزوءات التكوين منذ 2017، والتي أفقدتها المصداقية وجردتها من كل هدف تكويني.
وشجب، أيضا، التوجه الوزاري الذي يروم تحويل المراكز إلى مجرد مؤسسات تقوم بأشغال المناولة لدى الأكاديميات والمديريات التابعة لها، في تحد سافر للقانون 01.00 ولمرسوم إحداث المراكز، وهو ما يتجلى في استمرار مصادرة ميزانية المراكز، وإلزام مديري المراكز القيام بمهام رؤساء مشروع التكوين المستمر لدى الأكاديميات.
وقال محمد جمال الدين الصباني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي، إن قرار الإضراب في المراكز اتخذ منذ مدة طويلة وليس جديدا، لكن تأجل تنفيذه عدة مرات بسبب الوضعية الوبائية.
وأضاف الصباني، في تصريح لـ”الصحراء المغربية”، أن ملف المراكز الجهوية يشهد تلكأ غريبا، مشيرا إلى أن النقابة طرحت الملف ضمن مجموع الملفات المطلبية في لقاء مع الوزارة خلال يوليوز 2018، بيد أنه مع الأسف الشديد لم تسجل أي تقدم بخصوصه.
وأوضح أن الحوار شبه غائب، ونادرا ما يكون، في حين تسير الوزارة في أجرأة اختيار وضعته دون حوار أو تشاور.
وأكد الكاتب العام للنقابة أن الأغلبية الساحقة من مطالب هذا الملف غير مرتبطة بالجانب المادي، وتحتاج فقط إلى إرادة سياسية لوزارة التربية الوطنية كي تفي بوعودها، وأجرأة ما اتفق عليه.
وأفاد الصباني أنه من ضمن المطالب توحيد التعليم العالي، بحيث لا يمكن الاستمرار في البلقنة، فئة تابعة للجامعة، وفئة أخرى غير تابعة لها، وهو مطلب قديم، وليس حديث العهد، وتضمنه الميثاق الوطني، وجاء أيضا في القانون 01.00.
وقال في هذا الصدد “عندما التقينا مع الوزارة في 2018، أكدنا أن مطلب الأساتذة هو التحاق المراكز بالجامعة، واقترحت الوزارة قبل هذه الخطوة أن يطبق عليهم القانون 01.00 مثلهم مثل المؤسسات الأخرى، قبلنا هذا المقترح، لكن وجدنا صعوبة كبيرة في إقناع الأساتذة بهذا الحل”.
وذكر أنه بعد استئناف الحوار وجدنا أنهم أفرغوا اقتراحهم من محتواه، بحيث أن الميزانية التي كانت تذهب للمراكز، أعطوها للأكاديميات، ما يعني أن التخوف الذي كان لدينا بخصوص نيتهم في جعل المراكز تابعة للأكاديمية هو الذي طبق، وهو أمر غير طبيعي، لأن فلسفة القانون 01.00، وروح الميثاق، تسير في اتجاه ترسيخ اللاتمركز، بمعنى تقسيم التعليم إلى قسمين، ما فوق البكالوريا تدبره الجامعات، وما دون البكالوريا تدبره الأكاديميات.
وتحدث محمد جمال الدين الصباني، أيضا، عن مطالبتهم بإخراج نص يحدد العلاقة بين الأكاديميات والمراكز، فإذا بهم يتفاجأون في كل مرة بسحب اختصاص وإعطائه للأكاديميات، بمعنى أن نيتهم إلحاق المراكز بالأكاديميات.
وفي السياق ذاته، طالب مجلس التنسيق الوطني القطاعي للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بفتح حوار جاد ومسؤول حول الملف المطلبي للمراكز الجهوية المعروض من طرف النقابة الوطنية للتعليم العالي، خاصة إلحاق المراكز بالجامعات انسجاما مع ما جاء في الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم.
كما طالب بإرساء دفتر للضوابط البيداغوجية لكل المسالك بالمراكز منبثق عن هياكل المراكز، وتحويل مناصب كل الدكاترة العاملين بالمراكز لتغيير الإطار إلى أساتذة التعليم العالي مساعدين، وإرساء إطار تنظيمي وقانوني للبحث العلمي بالمراكز كما هو متعارف عليه وطنيا ودوليا، وتمكين المراكز من بنايات لائقة للتكوين بدلا من واقع اللجوء القسري إلى بنايات غير وظيفية، وتوفير الموارد البشرية الإدارية والتقنية اللازمة وفق آلية قانونية واضحة.
كما دعا إلى التعجيل بالتسوية المادية والإدارية لمختلف الترقيات، والاستجابة للمطالب المادية والمعنوية للأساتذة المبرزين العاملين بالمراكز.
