النهار المغربية-عبد اللطيف بركة
تحيل قولة فؤاد عالي الهمة في تصريح سابق بأن “مشكلة الفقر سببها الحقيقي العنصر البشري” على مقاربة تضع الإنسان في صلب معادلة التنمية، لكنها في الوقت نفسه تثير نقاشا واسعا حول حدود هذه الفكرة ودقتها.
من زاوية أولى، يمكن فهم هذا الطرح باعتبار أن العنصر البشري يشكل ركيزة أساسية في التنمية. فضعف التكوين، انتشار الأمية، محدودية المهارات، وغياب روح المبادرة كلها عوامل تساهم في إدامة الفقر،كما أن ضعف الإنتاجية وسوء التدبير الفردي للموارد قد يعمقان الهشاشة، وهو ما يجعل الاستثمار في التعليم والتأهيل والتكوين المهني مدخلا ضروريا لمحاربة الفقر.
لكن، في المقابل، فإن اختزال الفقر في “العنصر البشري” وحده يبدو تبسيطا مفرطا، فالفقر ظاهرة مركبة تتداخل فيها عوامل بنيوية، مثل ضعف السياسات العمومية، الفوارق المجالية، محدودية فرص الشغل، غياب العدالة في توزيع الثروة، واختلالات النموذج الاقتصادي، كما أن بعض الفئات تعاني من الإقصاء ليس بسبب ضعف قدراتها، بل نتيجة غياب الفرص أو ضعف البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
إضافة إلى ذلك، فإن تحميل الفرد مسؤولية الفقر قد يُفهم على أنه نوع من “لوم الضحية”، خصوصا في السياقات التي تكون فيها الخيارات محدودة، فحتى مع توفر الكفاءة، قد يظل الفرد عاجزا عن تحسين وضعه في بيئة اقتصادية غير مواتية.
بناء عليه، يمكن القول إن قولة الهمة تلامس جانبا من الحقيقة، لكنها لا تعكس الصورة الكاملة، فالعنصر البشري عامل حاسم، لكن فعاليته تظل رهينة بوجود بيئة اقتصادية واجتماعية عادلة ومحفزة. لذلك، فإن محاربة الفقر تتطلب مقاربة شمولية تجمع بين تأهيل الإنسان وإصلاح السياسات العمومية، بما يضمن تكافؤ الفرص وتحقيق تنمية منصفة ومستدامة.
