النهار المغربية – فاس
شهدت جماعة عين الشقف، التابعة لإقليم مولاي يعقوب، توتراً سياسياً متصاعداً خلال الأيام الأخيرة، على خلفية تقدم عدد من أعضاء المعارضة بسؤال كتابي حول ما وصفوه بـ“اختلالات تعميرية” مرتبطة ببنايات يُشتبه في إنجازها أو استغلالها دون استيفاء التراخيص القانونية، وعلى رأسها المركز التجاري والمحجز الجماعي.
هذا الملف أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المحلية، خصوصاً بعد عدم إدراجه ضمن جدول أعمال دورة 4 ماي، وهو ما اعتبرته المعارضة مؤشراً على وجود رغبة في تفادي الخوض في ملف حساس قد يطرح إشكالات قانونية وتدبيرية.
وبحسب معطيات حصلت عليها الجريدة من مصادر متطابقة، فإن السؤال الكتابي ركّز على مدى احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل في مجال التعمير، وكذا مدى توفر هذه المنشآت على الرخص الضرورية، إلى جانب تحديد المسؤوليات المحتملة في حال ثبوت وجود خروقات. غير أن استبعاد النقطة من جدول أعمال الدورة أثار تساؤلات بشأن خلفيات القرار وتوقيته، خاصة في ظل توقعات سابقة بأن يشهد المجلس نقاشاً حاداً حول الموضوع.
وترى مكونات من المعارضة أن عدم إدراج الملف يعكس “نقصاً في الشفافية” و”محاولة لتأجيل المساءلة”، معتبرة أن القضية تهم تدبير مرفق عمومي وتستوجب توضيحاً للرأي العام المحلي. في المقابل، لم تصدر رئاسة المجلس إلى حدود الساعة أي توضيحات رسمية تفصيلية بخصوص أسباب هذا الإقصاء، ما فتح الباب أمام تأويلات متباينة داخل المشهد السياسي المحلي.
وفي سياق متصل، كشفت المصادر ذاتها أن الأسئلة الكتابية المقدمة لم تقتصر على ملف المركز التجاري والمحجز، بل شملت عدداً من القضايا التي وُصفت بالحساسة، من بينها التساؤل حول مآل السوق النموذجي الذي صُرفت عليه، بحسب تعبير المعارضة، اعتمادات مالية مهمة دون أن تتضح وضعيته القانونية من حيث التراخيص.
كما تم التطرق إلى وضعية المحجز البلدي الذي يُثار بشأنه جدل حول اشتغاله دون رخصة، وهو ما يطرح إشكالات مرتبطة باحترام القوانين المنظمة لهذا المرفق.
كما امتدت تساؤلات المعارضة لتشمل صفقات إنجاز الطرقات، التي اعتُبرت “دون المستوى المطلوب” رغم حداثة إنجازها، ما يثير تساؤلات حول جودة الأشغال وآليات المراقبة والتتبع التقني. ولم يُستثنَ من ذلك ملف الإنعاش، حيث طُرحت تساؤلات بشأن طرق تدبيره ومدى احترام معايير الشفافية وتكافؤ الفرص.
وفي ظل هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى عامل إقليم مولاي يعقوب، باعتباره السلطة المكلفة بمراقبة شرعية قرارات الجماعات الترابية، ومدى إمكانية تدخله لفتح تحقيق إداري أو ترتيب الآثار القانونية في حال ثبوت اختلالات.
كما يُرتقب أن يكون لوزارة الداخلية دور في تتبع هذا الملف، في إطار اختصاصاتها المرتبطة بالحكامة الترابية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويبقى هذا الملف مفتوحاً على عدة احتمالات، في ظل تصاعد الضغط السياسي والإعلامي، وترقب الرأي العام المحلي لما ستكشف عنه المرحلة المقبلة من معطيات قد تسهم في توضيح الصورة وتحديد المسؤوليات.
