تصعيد نقابي بقطاع التجهيز والنقل.. موظفو الوكالات يحتجون على تفاوت الأجور

حجم الخط:

النهار المغربية – الرباط

يشهد قطاع التجهيز والماء ووزارة النقل واللوجستيك موجة جديدة من الاحتقان الاجتماعي، عقب إعلان التنسيق النقابي الثلاثي (UNTM – CDT – UMT) عن برنامج نضالي تصعيدي خلال شهر أبريل 2026، يتضمن إضرابات وطنية ووقفات احتجاجية، في خطوة تعكس عمق التوتر داخل هذا القطاع الحيوي. ويأتي هذا التصعيد في سياق ما تعتبره النقابات تجاهلاً للمطالب الأساسية للشغيلة، وفي مقدمتها إقرار نظام أساسي عادل وتحسين الأوضاع المادية والمهنية.

وتبرز وضعية موظفي الوكالات التابعة للوزارة كأحد أبرز ملفات هذا الحراك، حيث يعيش هؤلاء على وقع اختلالات واضحة تتجلى في غياب زيادات في الأجور وعدم الاستفادة من نفس الامتيازات التي يتمتع بها مدراء الأقطاب والقطاعات، بالمقارنة مع رؤساء الأقسام والمصالح والموظفين العاديين، رغم الأدوار الميدانية المحورية التي يقوم بها هؤلاء في تنزيل المشاريع وتتبع الأوراش وضمان استمرارية المرافق العمومية. هذا الواقع خلق شعوراً متزايداً بعدم الإنصاف داخل المنظومة، خاصة مع استمرار الفوارق بين مختلف الفئات.

ويزداد هذا الاحتقان حدة بسبب التفاوت الكبير في الأجور بين المسؤولين الكبار، وعلى رأسهم مدراء الأقطاب والقطاعات، وبين رؤساء الأقسام والمصالح وباقي الموظفين، سواء داخل الوكالات أو في المصالح الخارجية، حيث ظلت أجور هذه الفئات شبه جامدة لسنوات دون أي زيادات تواكب ارتفاع تكاليف المعيشة. ويعتبر متتبعون أن هذا التفاوت لا يعكس فقط خللاً في توزيع الأجور، بل يساهم أيضاً في تراجع التحفيز المهني ويؤثر سلباً على مردودية العمل داخل قطاع استراتيجي.

وفي ظل هذا الوضع، تتزايد المطالب بإقرار عدالة أجرية حقيقية تأخذ بعين الاعتبار حجم المسؤوليات والمهام، مع مراجعة شاملة لمنظومة التعويضات، خاصة بالنسبة لموظفي الوكالات الذين يجدون أنفسهم في موقع هش داخل المنظومة الإدارية. كما يتم التشديد على ضرورة معالجة وضعية الأعوان غير المرسمين وتحسين ظروف العمل بشكل عام.

ويشمل البرنامج النضالي المعلن تنظيم إضرابات وطنية يومي 14 و21 أبريل، فيما يتم الإعداد لإضراب وطني كبير يوم 28 أبريل 2026، على أن تُتوَّج هذه المحطات النضالية بوقفتين احتجاجيتين وطنيتين يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026 أمام مقري وزارتي التجهيز والماء ووزارة النقل واللوجستيك، في رسالة واضحة إلى الجهات الوصية بضرورة فتح حوار جاد ومسؤول.

ويرى مراقبون أن استمرار تجاهل هذه المطالب قد يدفع نحو مزيد من التصعيد، خاصة في ظل اتساع دائرة الاستياء داخل صفوف الموظفين وتنامي الإحساس بالحيف، خصوصاً لدى موظفي الوكالات الذين باتوا في صلب هذا الملف.

وفي انتظار ما ستسفر عنه هذه التحركات، يبقى الرهان على قدرة الجهات المعنية على احتواء الوضع عبر إطلاق حوار فعلي يستجيب لتطلعات الشغيلة ويعيد التوازن داخل القطاع، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين الأداء المهني في آن واحد.