النهار المغربية – الرباط
عدد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، سلسلة من الزيادات في الأجور التي أقرتها الحكومة لفائدة مختلف الفئات المهنية، مؤكداً أن هذه الإجراءات جاءت استجابة مباشرة للضغط الذي تعرفه القدرة الشرائية، في سياق اقتصادي صعب طبعته تداعيات جائحة كوفيد-19 وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأوضح أخنوش، في كلمته خلال جلسة الحوار الاجتماعي، جمعته اليوم الجمعة مع المركزيات النقابية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن الحكومة حرصت منذ بداية ولايتها على جعل تحسين الدخل في صلب أولوياتها، معتبراً أن الزيادات في الأجور لم تكن قرارات معزولة، بل جزء من رؤية متكاملة تروم دعم الشغيلة وتعزيز أسس الدولة الاجتماعية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الحكومة أنه تم، في إطار اتفاق 30 أبريل 2022، رفع الحد الأدنى الصافي للأجور في القطاع العام بشكل تدريجي، ليصل إلى 4500 درهم، إلى جانب حذف السلم السابع، والرفع من حصة الترقي إلى 36 في المائة، وتحسين التعويضات العائلية، وهي إجراءات قال إنها ساهمت في تصحيح اختلالات دامت لسنوات.
وبخصوص القطاع الخاص، شدد أخنوش على أن الحكومة أقرت زيادة بنسبة 20 في المائة في الحد الأدنى للأجور بالقطاع الصناعي والتجاري والمهن الحرة، و25 في المائة في القطاع الفلاحي، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس حرص الحكومة على تحسين شروط الشغل وضمان حد أدنى من الكرامة للأجراء.
كما أشار إلى أن اتفاق 29 أبريل 2024 شكل محطة ثانية في هذا المسار، حيث تم إقرار زيادة عامة صافية قدرها 1000 درهم لفائدة موظفي الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية الذين لم تشملهم مراجعات سابقة، مبرزاً أن هذه الزيادة تندرج في إطار التفاعل مع ارتفاع كلفة المعيشة.
وفي سياق متصل، أبرز رئيس الحكومة أن الحوار الاجتماعي القطاعي أفرز بدوره زيادات مهمة، خاصة في قطاع التعليم، حيث تم إقرار زيادات صافية تبدأ من 1500 درهم في بداية المسار المهني، وتصل إلى 5100 درهم شهرياً في نهايته بالنسبة لبعض الفئات، في إطار النظام الأساسي الموحد.
أما في التعليم العالي، فقد أكد أخنوش أنه تم إقرار زيادة شهرية صافية قدرها 3000 درهم لفائدة الأساتذة الباحثين، في خطوة تهدف إلى تثمين المسار الأكاديمي وتعزيز جاذبية الجامعة المغربية.
وفي قطاع الصحة، أوضح رئيس الحكومة أن الأطباء استفادوا من زيادات شهرية تراوحت ما بين 3600 و3900 درهم حسب الدرجات، إلى جانب تحسين التعويضات عن المخاطر لفائدة الأطر التقنية والإدارية، والتي بلغت حوالي 1400 درهم شهرياً.
كما أشار أخنوش إلى أن الحكومة اتخذت قراراً وصفه بالإنساني، تمثل في خفض عتبة الاستفادة من معاش التقاعد، مع الرفع من معاش الشيخوخة بنسبة 5 في المائة، بما يضمن كرامة فئات واسعة من الأجراء.
وأكد رئيس الحكومة أن هذه الزيادات تطلبت تعبئة مالية كبيرة، حيث بلغ الغلاف الإجمالي المخصص لتنفيذ التزامات الحوار الاجتماعي حوالي 46 مليار درهم في أفق سنة 2026، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، حجم المجهود المبذول لتحسين دخل المواطنين.
وأضاف أن عدد المستفيدين من هذه الإجراءات بلغ أزيد من 4.25 ملايين شخص، موزعين بين موظفي القطاع العام وأجراء القطاع الخاص، ما يعكس اتساع أثر هذه السياسات.
وخلص أخنوش إلى أن هذه الحصيلة تعكس وفاء الحكومة بالتزاماتها، مشدداً على أن تحسين الأجور سيظل ورشاً مفتوحاً، في إطار الحفاظ على التوازنات الاقتصادية وضمان استدامة الإصلاحات الاجتماعية.
