التئم، ثلة من الأساتذة الجامعيين، الجمعة، بقاعة الندوات بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، لدراسة تحديات التعافي من الأزمة والانخراط في النموذج التنموي الجديد، من خلال تحليل معطيات ونتائج ثالث تجربة انتخابية شهدها المغرب في 8 شتنبر 2021 في ظل الإصلاح الدستوري لسنة 2011.
وحاولت الندوة تقاسم وجهات النظر والتجارب من خلال تسليط الضوء على خلاصات الانتخابات المحلية والجهوية والتشريعية التي عرفتها المملكة، خاصة أن النصوص القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية، عرفت مجموعة من التعديلات قبيل الانتخابات، لاسيما على مستوى القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية. وهي التعديلات التي تروم دعم تمثيلية النساء للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية والاستجابة لتطلعات الشباب والنساء للوصول لمراكز القرار.
وشكلت هذه الندوة المنظمة بمبادرة من مختبر للدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات بجامعة القاضي عياض، فرصة للمشاركين والمتدخلين للبحث في خصوصيات الظرفية العامة التي جرت في خضمها الانتخابات المتسمة بتزايد الاحتجاج، وبتداعيات الأزمة الوبائية لجائحة كوفيد 19 على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ومناقشة الإطار القانوني والتنظيمي للانتخابات لاسيما التعديلات التي مست قانون الانتخاب والتقطيع الانتخابي، إضافة للنصوص القانونية والتنظيمية، والبحث في القيم والأخلاقيات التي يتوخى من خلالها الفاعلون السياسيون تأطير قواعد التنافس.
كما شكلت هذه الندوة مناسبة للمشاركين لتقديم قراءة في مضامين البرامج الحزبية خصوصا في ظل صدور تقرير اللجنة المكلفة بالنموذج التنموي الجديد ومدى استناد الأحزاب في إعداد برامج لهذا التقرير، وتحليل وقراءة نتائج يوم الاقتراع فيما يخص نسب المشاركة والعزوف، وحصيلة الأحزاب من الأصوات والمقاعد، وقراءة في تشكيل الحكومة وتزكية البرلمان.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد عبد الكريم الطالب عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، على الأهمية التي يكتسيها موضوع الندوة لراهنيته، منوها بالطريقة التي دبرت بها العملية الانتخابية في ظل الأزمة الصحية، لأنها تأتي في إطار التعديلات التي تم إدخالها على بعض النصوص المتعلقة بالانتخابات خصوصا مجلس النواب والمستشارين وكذلك الانتخابات المتعلقة بأعضاء الجماعات الترابية.
وأوضح الطالب أن هذه المستجدات التي تم إدخالها السنة الماضية كانت ترمي إلى تعزيز الترسانة القانونية وتعزيز الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان.
وأشار إلى الدور الذي قامت به وسائل التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بإقناع الناخبين ببرامج الأحزاب السياسية، مؤكدا أنها كانت من بين السمات الأساسية التي ميزت انتخابات 2021.
من جانبه، قال سعيد أغريب رئيس شعبة القانون العام، إن التجربة الانتخابية التي شهدها المغرب في 8 شتنبر 2021، هي ثالث تجربة انتخابية في ظل الإصلاح الدستوري لسنة 2011، اتسمت بخصائص فريدة بالنظر للظرفية التاريخية الاستثنائية، فهناك تداعيات الجائحة الوبائية لفيروس كوفيد 19، وما خلفته من خسائر وأضرار منقطعة النظير، اقتصاديا واجتماعيا.
وأضاف أغريب أن الأزمة طرحت أسئلة حقيقية على الدولة وأصحاب القرار السياسي والفاعلين السياسيين وعلى الباحث، والتي ستغير مجموعة من المنطلقات والمقاربات لمعالجة السياسات العمومية، كما أرجعت بعض الأسئلة القديمة إلى الواجهة منها الاستقلالية والترابط الكثيف بين الدول.
ودعا إلى ضرورة اعتماد سياسات استباقية لمواحهة مثل هذه الأزمات سواء على المستويين الوطني أو الدولي، مؤكدا أن الفاعل السياسي مطالب بإعادة النظر في كيفية كواجهة هذه الأزمات أو كما يسميها البعض العدو الغير المرئي.
بدوره، أكد إدريس لكريني مدير مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات، أن هذا اللقاء يندرج ضمن مجموعة من اللقاءات العلمية التي ينظمها المختبر الذي يشتغل على ثلاث محاور أساسية الدراسات الدستورية والسياسية، العلاقات الدولية وتدبير الأزمات، والسياسات العمومية.
وأضاف لكريني أن هذا اللقاء العلمي يكتسي أهمية خاصة لأنه يأتي بعد إجراء الاستحقاقات الانتخابية وطرح خلاصات النموذج التنموي الجديد،وهو ما يتيج للمشاركين فرصة للوقوف على الإشكالات التي طرحتها هذه الانتخابات وكذلك الفرص والسياقات وقراءة في النتائج والأبعاد والانعكاسات.
ووفقا للمذكرة التقديمية لهذه الندوة ، فإن الأزمة تسببت في إضعاف الاستقرار المالي العالمي، مما أدى إلى تباطؤ قطاعات كبيرة من الاقتصاد العالمي، دخلت على اترها حالة التوقف التام، بما في ذلك قطاع الاقتصاد غير المهيكل. وكان نصيب المغرب من تأتير الأزمة أن سجل ركودا اقتصاديا هو الأشد حدة منذ أزيد من ثلاثة عقود.
وأوضحت الورقة التقديمية، أن الجائحة احدتث أزمة عميقة في العالم أسره، امتدت أترها الى المغرب، مشيرة إلى أن السنوات التي مضت لاسيما من عمر الولاية الحكومية والتشريعية المنتهية، تميزت باحتداد مظاهر الاحتقان والاحتجاج الاجتماعيين، إذ تم التعبير عن الاحتجاج بأشكال مختلف وغير معهودة.
وأشارت الورقة إلى أن هذا الوضع المتسم بالقلق والتوتر الاجتماعيين، وحالة عدم اليقين من تزايد تداعيات الازمة، يفرض على الفاعلين السياسيين بالدرجة الأولى والأحزاب السياسية، إعداد برامج قادرة على تخفيف حدة الأزمة، وانتقاء نخب تستجيب لشروط الكفاءة والمسؤولية من أجل النهوض بمتطلبات التدبير العمومي وطنيا ومحليا، والتمكن من بلورة تصورات النمودج التنموي الجديد في إطار سياسات عمومية ناجعة.
