تشهد الساحة الإعلامية الجزائرية تصعيدًا ملحوظًا في خطابها الموجّه ضد المملكة المغربية، متجاوزًا حدود النقد السياسي ومتبنيًا استراتيجية تعبئة دعائية مكثفة. ويعمل هذا الحراك الإعلامي على مدار الساعة، مستغلًا أحداثًا حساسة لتأجيج الصراع.
تعتمد الاستراتيجية الجديدة على تسخير وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية، بالإضافة إلى منصات مقربة من المؤسسة العسكرية، بهدف ضرب صورة المغرب ومصالحه الإقليمية. ويتم ذلك عبر تكرار سرديات محددة وتضخيم قضايا بعينها.
في هذا الإطار، يركز الخطاب الإعلامي الجزائري بشكل لافت على ملف الصحراء المغربية، وقضايا الريف، وخطاب “الانفصال”، بالإضافة إلى استهداف مباشر لما يُسمى بـ”المخزن”. هذه المواضيع تُطرح غالبًا ضمن خطاب تعبوي تحريضي يهدف إلى خلق صورة سلبية عن الدولة المغربية.
لا تقتصر الحملة الإعلامية على رد الفعل الظرفي، بل تنفذ وفق خطة منظمة تهدف إلى تدويل الصراع الإعلامي والتأثير على الرأي العام الإقليمي والدولي. ويطرح توظيف المؤسسة العسكرية في هذه الحملات تساؤلات حول العلاقة بين السياسة والإعلام في الجزائر.
في المقابل، يواجه المغرب تحديًا للتعامل مع هذه الحرب الإعلامية غير التقليدية، ويتطلب الأمر استراتيجية تواصلية ذكية لكشف خلفيات وأهداف هذا الخطاب.
لا يمكن فصل هذا التصعيد الإعلامي عن السياق السياسي العام في المنطقة، حيث تحول الإعلام إلى سلاح استراتيجي في صراع النفوذ.
