أشاد خبراء دوليون مختصون في مجال تغير المناخ في ندوة علمية افتراضية نظمتها المدرسة العليا للتكنولوجيا بخنيفرة يومي الجمعة والسبت الماضيين، بشراكة مع جامعة الأخوين، بتجربة المغرب الفعالة في مجال إنتاج الطاقة المتجددة بشتى أنواعها، ونجاعته الطاقية الرائدة، من خلال احتضان المغرب مشروعا يعد الأكبر من نوعه في العالم، مما يجعل المملكة المغربية السباقة، ومن أفضل الدول في تطوير الطاقة الشمسية، وتحظى مشاريعها باهتمام كبير عالميا على مستوى تكنولوجيا “التركيز الشمسي الحراري”، والإسهام في تقليص الانبعاثات الغازية.
وعرفت هذه الندوة التي أدار فقراتها الحسن أباء، ومحمد خافو، وهما دكتوران متخصصان في العلوم البيئية، مشاركة قياسية وصلت إلى أكثر من 240 مشاركا لخبراء عالميين مختصين في مجال البيئة، من جنسيات مختلفة، من المغرب، الدنمارك، فرنسا، جيبوتي، الأردن، الجزائر، إلى جانب مداخلات قيمة لأساتذة باحثين، وطلبة دكاترة من جامعات مغربية ودولية من فرنسا، تونس، موريتانيا، مصر، الجزائر، وإندونيسيا.
وافتتح الندوة البروفيسور آرثر ريداكير، مدير البحوث الفخرية ورئيس معهد (Oïko)، حاصل على جائزة نوبل للسلام لعام 2007 الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، بموضوع “الزراعة والتنمية المستدامة، وتغير المناخ، والتحديات التي تواجه البلدان النامية والمتقدمة”، حيث ابتدأ مداخلته بسؤال، كيف يمكننا القضاء على الجوع بحلول عام 2030 وفي الوقت نفسه تحقيق تحييد أثر الكربون بحلول عام 2050 ؟ موضحا أن إنتاج ما يكفي من الغذاء والقضاء على الجوع أمر يستدعي إنتاج المزيد من الطاقة الحيوية والمواد الحيوية لتحل محل الوقود الأحفوري الذي يفرز الكربون ويشكل حرارة إضافية وانبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون ومواد كيميائية تضر بالأرض، وبالبشرية. وأوضح المتدخل أنه مستقبلا سيصل معدل استهلاك الطاقة في العالم إلى حدوده القصوى، ومن المتوقع أن ينخفض حجم الإنتاج النفطي، وهذا ما يتطلب تعويضه بإنتاج طاقات بديلة كالطاقة المتجددة، وبذلك سيتم الاستغناء شيئا فشيئا عن الوقود الأحفوري كمصدر رئيسي للطاقة، واسترسل البروفيسور آرثر قائلا “إنه أمام هذه المعطيات العلمية يجب قدر الإمكان تجنب قطع الأشجار وتشجيع التشجير، وزراعة المروج، وتجنب استعمال المواد الكيميائية في الزراعة حتى لا يتم تقليل مخزون الكربون في الكتلة الحيوية وفي التربة، مع الحفاظ على التنوع البيولوجي، واستغلال الأراضي بشكل عقلاني، كما جاء في التقرير الخاص للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ لعام 2019.
وقال آرثر “وفقا للمادة 3 من اتفاقية الأمم المتحدة الإطار لعام 1992، وبناء على ذلك، ينبغي أن تأخذ البلدان المتقدمة مكان الصدارة في مكافحة تغير المناخ والآثار الضارة المترتبة عنه، لذلك يتعين عليها أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الشأن، موضحا أن دعمها للإرشاد الزراعي غير كاف، إذ يجب أن يمتد أيضا إلى دعم نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، وفقا لتعادل القوة الشرائية، مع التقيد بمجموعة من الالتزامات لدعم البلدان الأقل نموا.
بخصوص بعض المناطق بمختلف الأماكن بالعالم والتي تعاني من إلقاء بعض المصانع لمخلفات سامة، وخصوصا “اليورانيوم، والثوريوم” وغيرها تقول الدكتورة مروة العقاربة من المركز الوطني للبحوث الزراعية بالجامعة الأردنية -قسم الكيمياء- إن هذه المواد السامة تخترق الفرشة المائية مما يسبب للبشر أمراضا خطيرة بعد استهلاكها، مضيفة أن الضرورة تقتضي إزالة هذه المواد السامة من الماء عبر صنع جسيمات “الجاكوبسايت النانوية” واستخدامها لتصنيع مخاليط نانوية جديدة ذات سطوح معدلة بواسطة “الكيتوزان”»، وهي المادة التي تتمتع بخصائص جعلتها تدخل في مجالات طبية، زراعية وصناعية، واسترسلت قائلة “إن عملية التصنيع هاته تتم بواسطة طرق المعالجة الحرارية وأساليب الترسيب كطريقة نظيفة وبسيطة وصديقة للبيئة.
بدوره قال الدكتور غالي بهيم بهادور، وهو أستاذ مساعد بجامعة كوبنهاغن، في موضوع “التكثيف المستدام” إن هذا التكثيف يعرف بإنتاج المزيد من المحاصيل في مختلف الزراعات، لكن بشرط أن يكون هذا التكثيف معززا بالابتكار الزراعي البيئي، مع استخدام عدد أقل من المدخلات بالأراضي، بهدف تحسين استخدام وإدارة الموارد، مع الاستخدام الحكيم لنفس المدخلات، بالإضافة إلى ضرورة ايلاء خدمات النظام البيئي أهمية قصوى، وتقليل إلحاق الضرر بها. وأضاف غالي أن أنظمة إنتاج الأغذية والأعلاف وحطب الوقود تحتاج إلى تسهيل الفوائد المتعددة من أجل تأهيل ممارسة التكثيف المستدام، مع إعطاء الزراعة الحراجية والزراعة البيئية كنظامين رئيسيين للإنتاج أهمية كبرى لأنهما ركيزتان أساسيتان في الإنتاج الأولي، وتخزين المنتجات الغذائية وتنظيمها، وتنظيم المياه، مشيرا إلى أمر أهم ألا وهو عزل الكربون. مع استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات للإسراع بنشر الابتكارات وإقرارها، وتقديم الخدمات الاستشارية والسياسات الزراعية المواتية، التي من شأنها تسهيل اعتماد أنظمة الإنتاج هذه لتطوير أنظمة إنتاج ذكية مناخيا.
من جهته وفي موضوع، اي مستقبل لتربير الأحياء المائية البرية بالمغرب؟ قال الدكتور مصطفى حسناوي، من فريق الهندسة البيئية بكلية العلوم والتقنيات بجامعة السلطان مولاي سليمان، أن الاستزراع المائي المتكامل متعدد التغذية يعتبر طريقة مناسبة لتحسين إنتاجية الأسماك وتعزيز خدمات النظام البيئي على مستوى المسطحات المائية، مضيفا أنه على الرغم من أن الاستزراع المائي القاري في المغرب كان محفوفا بالمخاطر قبل عقدين من الزمن، فإنه شهد تطورا متزايدا من خلال إنشاء المزارع السمكية التي تساهم في إمداد السكان الذين يعيشون بعيدا عن البحر، مضيفا أن “الاستزراع المائي في الأقفاص حاليا يعتبر أحد أسرع قطاعات تربية الأحياء المائية نموا في العالم” وأن التوقعات والدراسات في الموضوع تشير إلى أن الاستزراع المائي له إمكانيات تنموية كبيرة خصوصا في البحر وفي بحيرات السدود.
وعلى هامش الندوة، صرح محمد بوعشرين، مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا بخنيفرة لـ”الصحراء المغربية”، أن هذه الندوة كانت مناسبة لتلسيط الضوء على المجهود الجبار الذي قامت به الدولة المغربية التي كانت سباقة في ميداني إنتاج الطاقة المتجددة والتكيف المناخي، حيث أشاد جل المشاركين وأغلبهم خبراء دوليون من كل أرجاء العالم بالتقدم الحقيقي الذي جرى ويجري تحقيقه في المملكة المغربية وبالخصوص على مستوى التوسع في الحصول على الكهرباء عن طريق إنتاج الطاقة النظيفة ومكاسبها الهائلة، وبالاعتماد على استراتيجية طاقية ترتكز بالأساس على ضمان استقلالية المغرب الطاقية تماشيا مع أهداف التنمية المستدامة، والمساهمة في تقليص الانبعاثات الغازية المدمرة للبيئة والتي تعتبر من التحديات الرئيسية في هذا العصر.
خنيفرة: عزالدين كايز
