تشهد هولندا تصاعدًا في وتيرة عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة على أراضيها إلى المغرب، مدفوعة بعوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية. بدأت هذه الظاهرة تتحول من حالات فردية إلى واقع مجتمعي يؤثر على المدن المغربية، لا سيما في الشمال.
وفقًا لتحقيق أجرته القناة الهولندية “Nieuwsuur”، تشهد مدينة طنجة حيوية متزايدة، حيث أصبحت اللغة الهولندية شائعة في بعض الأحياء والمقاهي، حتى أُطلق على بعضها اسم “الحي الهولندي”.
تشمل حركة العودة أفرادًا من الجيل الثاني الذين ولدوا وترعرعوا في هولندا، ويعانون من انعدام الشعور بالانتماء الكامل، بالإضافة إلى الأجواء العامة المناهضة للأجانب والمسلمين. دراسة صادرة عن مجلس الجالية المغربية بالخارج لعام 2025 تشير إلى أن هذه الظاهرة ليست مقتصرة على هولندا، بل تسجل أنماطًا مماثلة في دول أوروبية أخرى، حيث يتجه المهنيون المغاربة نحو بلدهم الأصلي بحثًا عن فرص مهنية مستقرة.
كما تجذب المؤسسات التعليمية المغربية أكاديميين مغاربة يعملون في جامعات أوروبية، بينما يطلق العائدون مشاريع في مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والخدمات. تشير الإحصاءات إلى أن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بلغت نحو 119 مليار درهم في عام 2024، أي حوالي 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب، مع تحول تدريجي لهذه الأموال من الاستهلاك إلى الاستثمار الإنتاجي. بعض العائدين يتبنون أسلوب حياة دائري بين أوروبا والمغرب، مستفيدين من العلاقات العابرة للحدود لتحقيق التوازن بين العمل والحياة الأسرية. هذه التحولات تعكس تغيرًا في أنماط الهجرة، حيث لم يعد المغرب بلدًا مصدرًا للهجرة فقط، بل أصبح وجهة للعائدين الباحثين عن فرص أفضل وانتماء أعمق.
