حذرت سعاد الحجاجي، أستاذة جامعية بكلية العلوم بالرباط، يوم السبت المنصرم، من تداعيات ندرة المياه في عدد من المناطق في المغرب”، التي قد تنتج عنها ما وصفته بـ”النزاعات” بين المتضررين.
داعية، خلال المائدة المستديرة التي نظمتها جمعية الماء والطاقة للجميع، بالدارالبيضاء، إلى تقوية القدرات في إطار التدبير الرشيد للمياه بنظرة موسعة.
وأوضحت الحجاجي، في مداخلة بعنوان “تدبير المياه أية آفاق”، أن تدبير المياه يستلزم مقاربة ذكية، تخص بالأساس الاهتمام بجودة الماء وإمكانية الوصول إليها، وكذا وضع مراقبة صارمة من قبل المسؤولين لتفادي تلوث المياه، مشيرة إلى أن مقاربة التنوع البيئي لا تحل المشكل، لذا علينا أن نسير في طريق نجاعة تدبير المياه. من جهته، أكد إبراهيم لخليف أستاذ جامعي بالمعهد الحسني للأشغال العمومية بالدارالبيضاء، أن تأثير التغير المناخي على المياه بالعالم ينذر بالخطر، وضمنه المغرب الذي يتوفر على مناخ جاف إلى غير جاف، فضلا عن مشكل توزيع المياه بين أقطاب المغرب، حيث وفرة المياه بالشمال مقابل ضعف الموارد المائية بالجنوب.
وبهذا الخصوص، عرض المتدخل ذاته الاستراتيجية التي وضعها المغرب لتعزيز برامجه الرامية إلى تدبير المياه، والتي تتمثل في سياسة بناء السدود، مذكرا أن عدد السدود بالمغرب يبلغ حاليا 149 سدا بخران مائي يصل إلى 17 مليار متر مكعب. وسلط المتحدث ذاته الضوء على برنامج الخطة الوطنية للماء (2050-2020)، ومشروع محطات تحلية مياه البحر الموجودة على مستوى أكادير، وجهة الدار البيضاء- سطات، إلى جانب محطات تدوير المياه العادمة، التي ترتبط بالتزايد الصناعي وعدد السكان.
وفي هذا الإطار، ركز لخليف في مداخلته بخصوص “المياه التقليدية بين الواقع والآفاق” على أن اللجوء إلى المياه غير التقليدية (مياه الأمطار، المياه المستخرجة من البحر، مياه المعالجة…)، يرتبط بسلوكيات المجتمع في تعامله مع الماء. من جهة أخرى، أشار عبد المالك دحشور، أستاذ جامعي بكلية الزراعة والبيطرة بالرباط، إلى أن الماء يمكن أن يصبح في حد ذاته إكراها بسبب الفيضانات، والندرة، والجفاف، موضحا أن المغرب يعرف جفافا في كل 3 سنوات.
وشدد دحشور في مداخلته حول “الماء منبع الحياة بين الندرة والوفرة”، على أهمية الاحتياط في عملية تدوير المياه العادمة، تجنبا للتأثير السلبي على المواطنين لما قد تحمله من فيروسات وباكتيريا رغم وجودها بنسب ضئيلة، خاصة أن 51 في المائة منها تستعمل في الفلاحة وسقي الحدائق.
وأجمع المتدخلون على ضرورة التحسيس بأهمية الحفاظ على الماء وترشيد استعماله، مع تكثيف الجهود التي تقوم بها الدولة ليندمج المجتمع في عملية التدبير الحكيم للمياه، بتغيير سلوكاته اليومية، إلى جانب وضع خطة توعوية تتماشى والاستراتيجية الوطنية التي وضعها المغرب سنة 2009. التلاميذ ومسؤولية الحفاظ على الماء ركز الصغير بعلي، رئيس الجمعية على المستوى الوطني، على ضرورة تقديم شرح مبسط لدورة المياه، لتلاميذ السنة الأولى إعدادي بإعدادية الزرقطوني، الذين ارتأت المؤسسة مشاركتهم في هذه المائدة المستديرة للتشبع بأهمية الحفاظ على الماء لكونهم جيل المستقبل.
ووعد بعلي تلاميذ إعدادية الزرقطوني بتنظيم ورشة عمل حول إشكالية الماء بالعاصمة الاقتصادية داخل المؤسسة، وأكد أن الجمعية، ستقوم كذلك بالاشتغال على مشروع مدرسي حول مشكل الماء والحلول المقترحة لتقديمه في اليوم العالمي للماء. وتطرقت سعيدة بنزاهر رئيسة جمعية الماء والطاقة للجميع (فرع الدار البيضاء-سطات) في كلمتها الافتتاحية، إلى التعريف بالجمعية، وإبراز أهدافها التي ترمي بالأساس إلى العمل على وصول جميع المواطنين المغاربة للماء والكهرباء، والاستفادة من هذا الحق في أحسن الشروط.
وأشادت بنزاهر بمجمل الأهداف التي حققتها، باختلاف وسائلها المتمثلة، على سبيل المثال، في تنظيم لقاءات مفتوحة أو الترافع والدفاع من أجل الولوج إلى الماء الصالح للشرب، وكذا من خلال إنجاز أبحاث ودراسات. وتقدمت إحدى الأطر التعليمية بإعدادية الزرقطوني إلى توجيه كلمة شكر للجمعية التي منحت الفرصة لهؤلاء التلاميذ للمشاركة في هذا اللقاء، الذي عرف حضور مجموعة من الفاعلين الجمعويين، إلى جانب بعض أعضاء الجمعية.
لمياء اوزيون
