التئم، أمس الثلاثاء، بمتحف محمد السادس لحضارة الماء بمدينة مراكش، ثلة من الباحثين الأكاديميين، خلال المؤتمر الأول لمركز عطاء للبحث في اللغة وأنساق المعرفة، لمقاربة موضوع اللغات (عربية/ عبرية …) التي وظفت لإبلاغ المقاصد الدينية، والبحث في خواصها الذاتية وتفاعلاتها الوجودية واللسانية والثقافية وامتداداتها الوظيفية.
وأكدت مختلف مداخلات المشاركين، خلال الجلسة الافتتاحية لهذا الملتقى العلمي، على ضرورة الانخراط في كل المبادرات الإيجابية الرامية إلى إشاعة العيش المشترك والتسامح، وبلوغ التغيير بمفهومه العميق والشامل.
وأجمع المشاركون أن المحتفى به في هذه التظاهرة العلمية، الدكتور مولاي المامون المريني اسم بارز في الدراسات الشرقية واللغوية ومقارنة الأديان، وعلم من أعلام الجامعة المغربية الذي راكم رصيدا معرفيا وعلميا وإنسانيا.
وأكد أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، في كلمة ألقاها عبر تقنية التناظر المرئي، على أهمية موضوع المؤتمر الذي يتناول لغة الخطاب الديني، مبرزا أن الخطاب منزل عند المسلمين، أما تأويله فيبقى للحكماء.
وأوضح وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الجامعة المغربية التي تبنت منذ أمد مقاربة تروم ابتعاث متخصصين في اللغات القديمة للدراسة، بدأت تظهر ثمراتها في الأعوام الأخيرة.
وأشار إلى أن المحتفى به في هذه التظاهرة، الدكتور مولاي المامون المريني (أستاذ العبرية ومقارنة الأديان)، عمل في مجاله على إشاعة العطاء الأكاديمي في موضوع بالغ الأهمية.
وخلص إلى القول إن لغة الدين عطاء وعمل، وأن الإنسانية تتوقف سلامتها، في كل وقت، على العطاء السائد بين أهلها.
من جانبه،أوضح محمد عز الدين المعيار الإدريسي رئيس المجلس العلمي المحلي لمراكش، أن تاريخ حاضرة مراكش يحبل بالمنجزات، خصوصا وأن علماء أفذاذا وأطباء مرموقين عاشوا تحت سمائها وكان لهم قصب السبق في علوم الدين والدنيا، مشيرا إلى إلى التنمية الشاملة التي يعد الإنسان قطبها ومحورها الأساس.
وأكد الإدريسي أن الدين واحد موحد يقوم على وحي السماء، وأن الخطاب متعدد، باختلاف الألسن، داعيا في هذا الصدد إلى العناية باللغة العربية من خلال إعادة الثقة إلى الناطقين بها والراغبين في تعلمها مع قدرتها على الصمود.
ويأتي تنظيم هذا المؤتمر، على مدى ثلاثة أيام، في إطار التنزيل الاستراتيجي لأهداف مركز عطاء للبحث في اللغة وأنساق المعرفة العلمية، وتكريما للدكتور مولاي المامون المريني أستاذ العبرية ومقارنة الأديان بمناسبة إصدار كتابه الموسومِ ب”اللمع” للنحوي الأندلسي أبو الوليد مروان بن جناح القرطبي، حيث شكل غاية من الغايات التي يطمح إليها هذا المؤتمر، وهو يتدارس لغات الخطاب الديني.
وترمي الغاية إلى ترسيخ قيم التسامح والانفتاح على الآخر واحترام الخصوصيات الدينية والثقافية، التي راكمتها الحضارات الأخرى؛ بالإضافة إلى أن مسار الدكتور مولاي المامون المريني يمثل تشخيصا حيا لهاته القيم وتجسيدا لها خاصة وهو يُصدِر كتابا بثقل حضاري وشهادة قوية على ضرورة العمل المشترك بين الدارسين والمتخصصين خدمة للغات الخادمة للنصوص الدينية.
ويشكل هذا المؤتمر العلمي، فرصة للتذكير بمكانة مدينة مراكش العلمية والحضارية وتاريخها الزاهر الذي أثثت مشهده حضارات ولغات متعددة فكان على امتداد التاريخ إشعاعا قويا للهوية المغربية وللحضارة الوطنية باعتبارها حضارة حاضنة للعلوم والفكر وواحدة من أهم نقط التقاء الديانات ولغاتها مع الحفاظ القوي على خصوصيتها.
وتتوزع أشغال هذه التظاهرة العلمية، حول أربعة محاور، حيث سيتناول المحور الأول “لغات النص الديني: المشترك والخواص والآثار”، فيما سيقارب المحور الثاني “اللغة الدينية: من النص إلى الخطاب”، أما المحور الثالث، خصص” للمداخل المعرفية القديمة والتلقي النقدي للغات الخطاب الديني”، وسيتناول المحور الرابع “المداخل المعرفية الراهنة وتجديد التلقي المعرفي للغات الخطاب الديني”.
