وجهت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مراسلة إلى المندوبيات الجهوية للصحة، تحثها فيها على مباشرة عملية إحصاء موظفي القطاع الصحي الملقحين ضد كوفيد19، من خلال إشراك المندوبيات الإقليمية والعمالات الطبية عبر وضع لائحة محينة تبين تفاصيل عدد الحقنات التي خضع إليها العاملون في القطاع.
وتهدف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من عملية إيفادها بمعلومات محينة عن وضعية تلقيح مهنيي الصحة ضد فيروس كوفيد19، إلى التأكد من خضوع مجموع الأطباء والممرضين والتقنيين وباقي المنتسبين للقطاع للحقنات الثلاث، مع تضمين المعطيات تعليلات عند وجود موانع للتلقيح لدى بعض المهنيين.
وفي هذا الإطار، تحدث حمزة الإبراهيمي، عضو المجلس الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية، التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، في تصريح لـ»الصحراء المغربية»، أن عملية الإحصاء هذه تأتي في إطار تنفيذ التعليمات التي توصلت بها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في إطار خطة الحكومة الرامية إلى توسيع عملية التلقيح ضد كوفيد19، ضمن مقاربة تقر بضرورة اعتماد الحقنة الثالثة المعززة، كآلية لمحاصرة الوباء.
وذكر الإبراهيمي أن الخطة الحكومية المتعلقة بالتلقيح الكامل ضد كوفيد19، كانت موضوع لقاء جمع المركزيات النقابية برئيس الحكومة، عبرت خلالها النقابات الصحية عن دعوتها إلى توفير حلول ناجعة في ظل تحسن الوضعية الوبائية لانتشار فيروس كوفيد19 في المغرب، وفقا للمعطيات الرسمية لوزارة الصحة التي تؤكد انحصار موجة «أوميكرون» وانخفاض عدد الحالات الإيجابية وانحصار الحالات الخطيرة.
وتبعا لذلك، اعتبر الإبراهيمي عملية إحصاء الموظفين الملقحين بالحقنة الثالثة، عملية لا تكتسي أهمية في الفترة الحالية، كونها لا تشكل أولوية اجتماعية مقابل ما يطرحه الوضع المعيشي اليومي لأغلب المغاربة من تحديات بسبب صعوبات المعيشة الناتجة عن الزيادات في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، وهو ما عبرت عنه النقابات المهنية خلال اجتماعها مع رئيس الحكومية، يشير المسؤول النقابي نفسه. وذكر الإبراهيمي أن مهنيي قطاع الصحة كانوا من الأوائل الذين أقبلوا بكثافة على تلقي الحقنة الأولى والثانية وبشكل جماعي، مع وجود عدد قليل ومحدود ممكن لم يخضعوا للحقنة الثالثة، في مقابل انخراطهم التام، منذ البداية، في إنجاح الحملة الوطنية للتلقيح ضد الفيروس، بما في ذلك الوصول إلى المناطق النائية والمعزولة لتلقيح السكان فيها، رغم الملاحظات المقدمة حول الظروف التي مارس فيها مهنيو الصحة عملية التلقيح، يشير النقابي نفسه.
وتبعا لذلك، دعا المسؤول النقابي ذاته وزارة الصحة إلى صون المبادئ التي ارتكزت عليها الحملة الوطنية للتلقيح ضد كوفيد19، في مقدمتها التطوع والإقبال الفردي على تلقي التلقيح، والذي أبان خلاله المواطنون عن حس وطني ولحمة وتعاضد لدحر الجائحة، وهو ما لم تحققه القرارات المتخذة بخصوص إجبارية جواز التلقيح، التي أثبتت فشلها بعد أن كانت وراء احتدام اجتماعي، يضيف الإبراهيمي.
في مقابل ذلك، شدد على ضرورة الالتفات إلى أولويات أخرى في قطاع الصحة، تهم التعاطي مع الملفات المطلبية لمهني قطاع الصحة، في مقدمتها فتح الحوار الاجتماعي وتحسين وضعية المهنيين والالتفات إلى الأطر الصحية في حالة عطالة، وإدراج الإصابة بكوفيد ضمن حوادث الشغل، على خلفية إصابة عدد من الأطر الصحية بالمرض أو لأمراض مزمنة وإصابات خطيرة جراءه، ومنهم من فارق الحياة أثناء أداء واجبه في ظل جائحة كوفيد.
