خلال أول جلسة للحوار الاجتماعي .. الاتحاد المغربي للشغل يرفع سقف المطالب

خلال أول جلسة للحوار الاجتماعي .. الاتحاد المغربي للشغل يرفع سقف المطالب
حجم الخط:

رفع الاتحاد المغربي للشغل سقف المطالب، خلال أول جلسة للحوار الاجتماعي يعقدها مع عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، والتي تأتي في سياق متسم بتوتر اجتماعي، بسبب التداعيات الناجمة عن أزمة جائحة كورونا، واستمرار موجة ارتفاع أسعار جل المواد الاستهلاكية، بما فيها المحروقات.

وفي خطوة عملية، بادر الاتحاد خلال اجتماع، أمس الخميس، إلى تقديم مذكرة مقترحات من 6 محاور رئيسية لرئيس الحكومة، منبها إلى أن عقد هذه الجولة يأتي متزامنا مع الانعكاسات الوخيمة للجائحة، والتي أدت ثمنها الطبقة العاملة المغربية والجماهير الشعبية، بعد أن عصفت الأزمة المركبة الناجمة عن كوفيد 19 بمئات الآلاف من مناصب الشغل، معمقة بذلك الأزمة الاقتصادية والاجتماعية للطبقة العاملة.
واعتبر الاتحاد أن الاحتجاجات التي تشهدها الساحة العمالية، ومعها الفئات الشعبية نتيجة انهيار القدرة الشرائية للمواطنين أمام الارتفاع المهول للأسعار، ما هي إلا تعبير عن الاحتقان الذي أصبح يهدد السلم والتماسك الاجتماعي.
كما شدد على أنه دأب على المشاركة في جلسات الحوار الاجتماعي، إيمانا منه بأن الحوار والتفاوض يعتبران آلية من آليات العمل النقابي، لتحسين أوضاع الطبقة العاملة المغربية، وإرساء علاقات مهنية بين الفرقاء الاجتماعيين هدفها الرقي بعالم الشغل.
ودعت المذكرة رئيس الحكومة إلى مشاطرة الاتحاد رؤيته وانشغاله لحوار اجتماعي قويم وهادف، باعتبار أن مسؤوليته وموقعه يتطلبان منه عدم ادخار أي جهد لإضفاء طابع الجدية والمصداقية على جولات الحوار الذي يشرف عليه.
وتضمنت مذكرة مقترحات الاتحاد 6 محاور أساسية تهدف حسب قوله إلى ضمان حوار ناجح وهادف، حيث خصص المحور الأول لمنهجية وتدبير الحوار الاجتماعي، من خلال العمل على إحداث لجنة عليا للحوار الاجتماعي والمفاوضة الثلاثية الأطراف، يرأسها رئيس الحكومة، وتتكون من الأمناء والكتاب العامين للمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تنعقد مرتين في السنة الأولى خلال شهري شتنبر/أكتوبر للتداول حول التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية للسنة الموالية، والثانية خلال مارس/ أبريل لتقييم وتتبع نتائج الحوار الاجتماعي على الأقل، بدعوة من رئيس الحكومة أو باقتراح من أحد الأطراف لدراسة القضايا والتوجهات الاقتصادية الكبرى والقرارات الاجتماعية ذات الصبغة الوطنية.
وتضمنت الاقتراحات في هذا المحور، أيضا، إحداث لجنة القطاع العام تتولى تدارس القضايا الأفقية المشتركة ذات الصلة بالقطاع العام، إلى جانب إحداث لجنة القطاع الخاص تترأسها السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، مع تحديد جدولة زمنية لاستيفاء جميع النقط المسجلة في جدول الأعمال مع تحديد سقف زمني لكل لجولة.
كما دعا الاتحاد في هذا الجانب إلى تشجيع عقد الاتفاقيات الجماعية القطاعية عبر توجيه مذكرة من طرف رئيس الحكومة إلى كافة الوزراء من أجل فتح حوارات قطاعية على مستوى الوزارات، وكذلك المؤسسات العمومية التابعة لها. 
واقترحت المذكرة كذلك اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة من قبل الحكومة لفرض مفاوضات جماعية حقيقية على مستوى القطاع الخاص طبقا لما تنص عليه مدونة الشغل، داعية إلى محاربة المضاربين، وتحديد أثمنة بيع المنتجات الأساسية وفقا للضوابط القانونية، وكذا التدخل عبر التخفيض الضريبي للمواد الاستهلاكية، وتسقيف هوامش الربح في مجموعة من القطاعات، والرجوع إلى تحمل جزء من تكاليف الفاتورة الطاقية.
وفي المحور الثاني المرتبط بالمطالب المشتركة بين القطاعين العام والخاص، دعت المذكرة إلى الزيادة العامة في الأجور في القطاع الصناعي والتجاري والفلاحي والقطاع العمومي والشبه العمومي، والزيادة في معاشات التقاعد من أجل عيش لائق للمتقاعد.
كما طالبت بالرفع من الحد الأدنى للأجور وتوحيده في جميع القطاعات، وتخفيض الضغط الضريبي على الدخل، من خلال مراجعة الأشطر، والرفع من الشطر المعفى في إطار إرساء سياسة جبائية عادلة.
واقترحت، أيضا، الإعفاء الضريبي لواجبات تمدرس أطفال العمال والموظفين (على غرار الإعفاء الضريبي للسكن الرئيسي)، مع تحديد سقف المبلغ السنوي عن كل طفل، والعمل على رفع الحد الأدنى للمعاشات بـ30 في المائة وإعفائها من الضريبة على الدخل، وكذا تطبيق السلم المتحرك للأسعار والأجور والمعاشات.
ومن جملة المقترحات في هذا الجانب المطالبة بإلغاء الضريبة على مدخرات صناديق التقاعد وودائع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والصندوق المهني المغربي للتقاعد، والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد والصندوق المغربي للتقاعد، وإرساء التمثيلية النقابية داخل المجالس الإدارية للمؤسسات الاجتماعية والاقتصادية، وإصدار قانون حول التكوين المستمر وسن عطلة التكوين لفائدة العمال والموظفين.
وفيما يخص المحور الثالث، الذي خصصته المذكرة للمطالب المتعلقة بالقطاع العام، فاقترح تحسين الوضعية المادية للموظفات والموظفين، عبر زيادة عامة في الأجور وتحسين نظام التعويضات، وتحسين نظام الترقي في الدرجة عبر مراجعة نسبة الحصيص، ورفعها إلى 36 في المائة لتشمل كافة الهيئات والأطر، وتنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011، من خلال إحداث درجة جديدة لفائدة كافة الموظفات والموظفين الذين لا يستفيدون سوى من ترقية واحدة أو اثنتين خلال مسارهم المهني.
كما وضع الاتحاد ضمن مقترحات هذا المحور إقرار المساواة في التعويضات العائلية بالنسبة لجميع أطفال الموظفين، وتطبيق الالتزام المتعلق بإقرار تعويض لتحفيز العمل بالمناطق الصعبة والنائية في حدود 700 درهم شهريا لكل مستفيد، بأثر مالي رجعي، لحفز الموظفين على العمل بهذه المناطق.
ولفت الانتباه، أيضا، إلى أهمية إرساء نظام وطني للصحة والسلامة والوقاية من المخاطر المهنية، وحماية حق التنظيم النقابي والحماية القانونية للنقابيين، وكذا ملاءمة التشريع الوطني مع الاتفاقيات الدولية، سيما اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 بشأن الحرية النقابية، والإسراع بتسوية الملفات المتعلقة بالمطالب الفئوية والقطاعية على مستوى الحوار القطاعي.
وشملت المقترحات في هذا الباب كذلك الدعوة إلى مراجعة الإطار القانوني للمجلس الأعلى للوظيفة العمومية، ومراجعة الإطار القانوني المتعلق بتمثيلية الموظفين المدنيين في المجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد، وإشراك الحركة النقابية في الورش المتعلق بإصلاح المؤسسات العمومية، والتسريع بإصدار النظام الأساسي لموظفي الجماعات الترابية، وتسوية وضعية موظفي الدولة والجماعات الترابية، وحاملي الشهادات الجامعية وديبلومات التكوين المهني، وإيجاد حل عاجل وعادل للوضعية المزرية لموظفي وموظفات الإنعاش الوطني الذين يعيشون أوضاعا هشة جدا.
أما المحور الرابع، فتناول فيه الاتحاد المطالب المتعلقة بأجراء القطاع الخاص، ودعا من خلالها الحكومة إلى فرض احترام الحريات النقابية مع إلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي الذي يعاقب بمقتضاه الممثلون النقابيون، وإرساء مفاوضات جماعية حقيقية مع الحكومة تلبي المطالب الأساسية للأجراء، والحرص على تطبيق مقتضيات مدونة الشغل، خاصة، المادة 396 من خلال دعم العمل النقابي والإشراك الفعلي للنقابات في وضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
كما ألحت على أهمية تقديم الدعم المادي والمعنوي لجهاز مفتشية الشغل بالإمكانيات المادية والبشرية والقانونية، وفرض إحداث لجان الصحة والسلامة بالمقاولات ووضع سياسة وطنية للوقاية من حوادث الشغل، وتطوير طب الشغل كما تنص على ذلك مدونة الشغل، ومراجعة قانون حوادث الشغل بإدماج الأمراض المهنية.
وشملت المقترحات تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدة المأجورين، ووضع حد للتحايل في إغلاق المعامل وطرد العمال وتنقيل الآلات والمعدات إلى جهات أخرى، مع فتح معامل جديدة وباسم جديد وبنفس النشاط والتعامل مع نفس الزبناء بمقتضى التصفية القضائية.
وخصصت المذكرة المحور الخامس لتعزيز الحكامة والحماية الاجتماعية، من خلال إشراك الحركة النقابية في إقرار كل النصوص التشريعية والتطبيقية المتعلقة بورش إصلاح التغطية الصحية الشاملة والتغطية الاجتماعية، وتفعيل اللجنة الوطنية واللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد.
كما طالب الاتحاد في هذا المحور بتمكين العمال والعاملات الذين لم يتمكنوا من مراكمة 3240 يوم مصرح بها في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من حقهم في المعاش، والعمل على تعميم التغطية الصحية والاجتماعية على جميع أجراء القطاع الخاص عبر تعميم التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وإحداث تأمين إجباري يمكن العمال والعاملات من مستحقاتهم في حالات إفلاس الشركة.
وفي المحور السادس والأخير، والذي خصص لحل النزاعات الاجتماعية الكبرى، ضمنه الاتحاد المغربي للشغل مطلبا وحيدا، ويتمثل في خلق لجنة ثلاثية لحل النزاعات الكبرى المطروحة على الساحة الوطنية، لتنقية الأجواء الاجتماعية.