احتضنت مدينة مراكش، أمس الاثنين، اجتماعا بين الجمعية الوطنية للتحسينات العقارية والري وصرف المياه والبيئة ووفد نيجيري رفيع المستوى، تترأسه ديدي إستر والسون جاك، ويضم أعضاء لجنة قيادة مشروع ” ترايمينغ” (مشروع تطوير تدبير الري بنيجيريا).
وخلال هذا الاجتماع، اطلع الوفد النيجيري على التجربة والخبرات المغربية في مجال التنمية وتدبير الري، خاصة ما يتعلق باقتصاد الماء، وصيانة الشبكات ومحطات توزيع مياه الري.
وتهدف زيارة الوفد النيجيري الى المغرب، والتي كان من المزمع إجراؤها نهاية نونبر 2021، بمبادرة من اللجنة الوطنية النيجيرية للجنة الدولية للري وصرف المياه، الى الاطلاع على التجربة المغربية في ما يتعلق بطرق تحويل تدبير شبكات الري إلى جمعيات مستعملي المياه للأغراض الزراعية، أو مندوبين من القطاع الخاص في مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتتبع ومراقبة نظم الري وصرف المياه، فضلا عن اهتمام أعضاء الوفد النيجيري بتجربة المملكة في مراقبة سلامة السدود.
وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أكد عزيز فرتاحي رئيس الجمعية الوطنية للتحسينات العقارية والري وصرف المياه والبيئة، أن هذه الزيارة ستشكل مناسبة لتوطيد العلاقات بين الجانبين، وفرصة لنتقاسم مع الوفد النيجير الإنجازات التي حققتها بلدنا فيما يتعلق بالري وتدبير العقلاني للموارد المائية.
وأوضح فرتاحي أن موضوع التغيرات المناخية أضحى اليوم يعبئ بشكل متزايد كل دول المعمور، فعلى وجه التحديد، تواجه معظم البلدان الإفريقية مشكلة التدبير المستدام للمياه بالقطاع الفلاحي، وإن بدرجات متفاوتة، حيث يوفر الري إمكانات هائلة لزيادة مرونة الفلاحة في إفريقيا والمساهمة في تنميتها، مشيرا الى أن المغرب يتطلع إلى إحداث قطب إفريقي من اجل العمل سويا في هذا المجال، وليكون فضاء لتبادل التجارب والخبرات.
ودعا فرتاحي الوفد النيجيري الى المشاركة في الدورة العاشرة للمؤتمر الدولي حول الري الموضعي، الذي ستحتضن أشغاله مدينة الداخلة في شهر ماي المقبل، والذي يعد موعدا عالميا لا محيد عنه للفاعلين في مجال الري المستدام.
من جانبها، أكدت ديدي إستر والسون جاك رئيسة لجنة قيادة مشروع ” ترايمينغ” والكاتبة الدائمة بالوزارة الاتحادية للموارد المائية بنيجيريا، أن المغرب يتوفر على تجربة كبيرة وغنية في مجال الري، مضيفة أن هذه الزيارة ستمكنها والوفد المرافق لها من الاطلاع على التقدم الذي أحرزته المملكة في هذا المجال.
وشكل هذا الاجتماع فرصة للمدير الجهوي للفلاحة بمراكش، عبد العزيز بوسرارف، لإبراز الاهتمام الكبير الذي يوليه المغرب للقطاع الفلاحي وتدبير الموارد المائية من خلال إحداث مجموعة من السدود (حاليا 148 سدا كبيرا، وأزيد من 130 سدا صغيرا)، والتي تروم، على الخصوص، الحماية من الفيضانات، وانتاج الطاقة الكهربائية والري، مضيفا أنه بفضل هذه السياسة تمكنت المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس من توفير 6ر 1 مليون هكتار مسقي، من بينها 600 ألف هكتار يستعمل فيها نظام الري بالتنقيط.
تجدر الإشارة الى أن الوفد النيجري، المشكل من حوالي ثلاثين شخصية رفيعة المستوى، سيتعرف خلال زيارته إلى المملكة (6 – 13 مارس)، على النموذج المغربي في الري بشكل عام، فضلا عن زيارات إلى مناطق مختارة بالتشاور مع مديرية الري وإعداد المجال الفلاحي، حيث سيطلع على القطاعات التي تم تحويلها إلى نظام الري بالتنقيط، ومركز التدبير والتحكم عن بعد لقناة الركاض بمنطقة الحوز، ومشروع الكردان، والمزارع التي تبرز تثمين والاقتصاد في استعمال مياه الري، وكذلك في محطة تحلية مياه البحر بشتوكة في منطقة سوس ماسة، بالإضافة إلى أوراش مد القنوات لإمداد سهل سايس بمياه سد “مدز” الذي يزال قيد الإنشاء.
ويشمل برنامج الزيارة كذلك، عقد لقاءات بالرباط، لاسيما على مستوى مديرية الري وإعداد المجال الفلاحي بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وعلى مستوى مديرية التجهيزات المائية بوزارة التجهيز والماء.
ويهدف مشروع “تريمينغ” لتطوير تدبير الري بنيجيريا، الممول من قبل البنك الدولي، إلى تحسين الولوج إلى خدمات الري وصرف المياه وتعزيز الترتيبات المؤسساتية للتدبير المندمج لموارد المياه، وكذلك توفير الخدمات الزراعية في خمس مناطق كبرى بشمال نيجيريا.
