“رؤية النصف المملوء من الكأس” هذا هو شعار إكرام بكير ابنة السادسة والعشرين، التي تحمله عاليا في سماء التفاؤل والأمل، فرغم إصابتها بإعاقة جسدية منذ ولادتها لم يمنعها ذلك من تحويل حياتها إلى قصة نجاح نتيجة ما حباها الله به من إرادة صلبة وإصرار قوي لتصبح أيقونة ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي يحتذى بها.
استطاعت ابنة مدينة فاس، التي ولدت بلا يدين أن تهزم قصر اليد وتتغلب على صعاب الحياة وتضرب المثل في الكفاح لتحقيق طموحاتها، وتعلمت منذ نعومة أظافرها أن تعتمد على نفسها وتقدم يد العون والمساعدة لمن يحتاجها من نشاطها الجمعوي لصالح ذوي الاحتياجات الخاصة، تقول إكرام بكير في تصريحها لـ”الصحراء المغربية” إن دعم والديها كان كفيلا لتتصالح مع نفسها وتتقبل إعاقتها التي تعتبرها اختلافا صقل شخصيتها واكتشفت بفضله القوة الكامنة في أعماقها.
تأخذ نفسا عميقا وتكمل قصتها التي لم تكن وردية بقدر ما كانت حافة بالمطبات كان أشدها النظرة النمطية لبعض أفراد المجتمع لأشخاص في وضعية إعاقة واعتبارهم أفرادا عاجزين وعالة على المجتمع، لم تكن تعر الامر أدنى اهتماما في صباها وكانت مطبعة مع فقدانها ليديها، غير أن فترة المراهقة تقول إكرام كانت صعبة للغاية وشديدة الحساسية وأثرت في نفسيتها كثيرا، حيث لم يكن ينظر إلهيا كشخص طبيعي وسليم وإنما يتم الحكم عليها بالعجز وقلة الحيلة، لتقرر في يوم من الآيام وبدعم من عائلتها التغلب على هذه الوصمة وتحويل إعاقتها إلى مصدر إلهام لتتبث لنفسها وللجميع أنها إنسانة قادرة على تحمل متاعب الحياة والتفوق في الدراسة، لتحصل على المراتب الأولى في مسيرتها التعليمية التي توقفت في المستوى الجامعي لظروف عائلية حالت دون استكمالها لتعليمها العالي في كلية الحقوق بفاس.
هذا الأمر لم يمنع إكرام الشغوفة بالحياة من الإقبال على التدرب وامتهان بعض الحرف وتقديم دروس في التنمية الذاتية والقيام بأعمال تطوعية وزيادة وعي المحيطين بها ومتابعيها عبر الشبكة العنكبوتية بأوضاع الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة وحقوقهم وإبراز قدراتهم من أجل تغيير نظرة المجتمع لهؤلاء وتقبل اختلافهم، إيمانا منها أن كل شخص في العالم له قدر من الاختلاف “فلما لا نتقبل بعضنا حتى تكون الحياة أسهل”.
تتابع الشابة العشرينية في تصريحها لـ”الصحراء المغربية” أن عفويتها وقناعتها بأن الله أعطاها بدل الهدية هديتين، جعلها تكسب قلوب الآلاف من المتابعين عبر قناتها على مواقع اليوتوب وإنستغرام وفيسبوك الذين يحملون اسمها، يهرولون بلهفة لمتابعة فيديوهاتها التي توثق لممارستها للحياة اليومية بكل استقلالية، فهي تارة تعد الخبز بطريقة تقليدية وتطهوه في التنور وتارة تطلع متابعيها على الطريقة الفريدة لإعداد زيت علوانة التي تشتهر بها منطقة تاونات الجبلية، حيث تقوم بشي حبات الزيتون في الفرن التقليدي للحصول على زيت الزيتون المميزة بطعم فريد من نوعه، وتارة أخرى وتارة أخرى توثق عبر خاصية الستوري رحلة المسير إلى دوار الرضاونة بجماعة أوتزاغ بالإقليم نفسه، وهدفها التعريف بالعادات والتقاليد الجبلية وطريقة عيش الحياة اليومية البسيطة بمنطقة سلاس التي تتحدر منها بكل فخر واعتزاز.
وأردفت قائلة إنها تحاول قدر الإمكان مشاركة الطاقة الإيجابية التي حباها لها بها مع الناس لتحفزهم على تجاوز الصعاب والتعايش مع اختلافاتهم، ورسالتها في الحياة بعث الأمل والتفاؤل في نفوس المحيطين بها والناس أجمعين خاصة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتذليل العقبات التي يواجهونها في حياتهم اليومية لتثبت لهم أنه بإمكانهم عيش حياة مستقلة بالمثابرة والاجتهاد والإقبال على الحياة.
الفتاة الطموحة التي تهوى الترحال والتنقل عبر أرجاء البلاد وخارجه، خصت “الصحراء المغربية” بالكشف عن مشروعها المستقبلي والذي تنوي من خلاله تنظيم رحلة ستجوب القرى والدواوير المهمشة من شمال المغرب إلى جنوبه للتعريف بعادات وتقاليد القرى السحيقة وتسليط الضوء على معاناة سكان هاته المناطق وكذلك من أجل إظهار جمالية الطبيعة الخلابة التي تتميز بها البلاد عبر توثيق رحلته عبر فلوغات تنشر بمواقع التواصل الاجتماعي.
أسماء إزووان
