وصفة الحكومة للتخفيف من وقع أسعار المحروقات تغضب بعض مهنيي قطاع النقل الطرقي

وصفة الحكومة للتخفيف من وقع أسعار المحروقات تغضب بعض مهنيي قطاع النقل الطرقي
حجم الخط:

لم يتوفق ممثلو الحكومة، اليوم الاثنين، من إقناع العديد من ممثلي مهنيي النقل الطرقي بالوصفة التي أعدوها للتخفيف من وقع أسعار المحروقات، خلال الاجتماع الذي دعت إليه وزارة النقل واللوجستيك، تفعيلا لقرار رئيس الحكومة حول إيجاد صيغة لإعانة مهنيي النقل في هذه الظرفية المتسمة بتقلبات أسعار المحروقات.

وكان عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، دعا خلال أشغال المجلس الحكومي، الخميس المنصرم، في ارتباط بالسياق الدولي المتسم بتقلبات أسعار المحروقات، الوزراء المعنيين إلى برمجة لقاء مع مهنيي النقل، لتجاوز هذه المرحلة الصعبة، والمحافظة على القدرة الشرائية.
وأوضح مصطفى القرقوري، الكاتب العام للنقابة الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن وزارة النقل واللوجستيك، استدعت جميع الهيئات النقابية لقطاع النقل إلى هذا الاجتماع، الذي تبين من خلاله أن الحكومة ما تزال تشتغل لحد الساعة على إعداد تصور حول كيفية تقديم الدعم.
وأضاف القرقوري، في تصريح لـ”الصحراء المغربية”، أن فوزي لقجع، الوزير المكلف بالميزانية، صرح بأنه سيجري إعداد منصة لتسجيل المهنيين المعنيين بالأمر، وأن لجنة وزارية ستقوم بتحديد قيمة الدعم الذي سيمنح لكل نوع من أنواع النقل الطرقي، علما أنه تمت تسمية هذا الدعم بـ”الإعانة”، كما جرى العمل به خلال عملية دعم بعض القطاعات خلال فترة الجائحة.
وشدد القرقوري على أن المهنيين يرفضون مصطلح الإعانة، لأن القطاع يحتاج إلى دعم وهيكلة حقيقية، لإخراجه من الوضعية التي يعيش فيها.
ونبه الكاتب العام إلى وجود إشكالية في اعتماد الحوار حسب مبدأ التمثيلية، معتبرا أنه من الأسباب التي لم تجعل القطاع يتهيكل ويستمر في العشوائية، عدم الحسم في مسألة التمثيلية، حيث ظل الحبل متروكا على الغارب.
وبعد أن أشار إلى أن الإصلاح يحتاج إلى مؤمنين بالإصلاح، أفاد أن الاجتماع، الذي حضره عن الجانب الحكومي، وزير النقل واللوجستيك، والوزير المكلف بالميزانية، كان منتظرا ألا يأتي بإجراءات عملية، حيث أن الحكومة ليس لها تصور جاهز لمعالجة الموضوع، مبرزا أن القطاع لو كان مهيكلا سيسمح آنذاك باعتماد الغازوال المهني.
وتحدث عن اجتماع للتنسيق الخماسي لنقابات مهنيي النقل الطرقي المنضوية تحت لواء المركزيات النقابية (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، والفدرالية الديمقراطية للشغل)، غدا، لتقييم الاجتماع، واتخاذ القرارات المناسبة.
من جانبه، أعلن الصديق بوجعرة، رئيس الاتحاد النقابي للنقل الطرقي، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، تلبيتهم دعوة المشاركة في الاجتماع التي جاءت على عجل، رغم استدعاء الهيئات المضربة وغير المضربة.
وقال الصديق بوجعرة لـ”الصحراء المغربية” إنه في لحظة معينة لم يعد يفهم سياق الاجتماع، وهل جاء بناء على التصريح الحكومي، مبرزا أن ممثلي الحكومة أرادوا أن يستمعوا إلى مقترحات المهنيين، وهو أمر يناقض تصريح الناطق باسم الحكومة بوجود لجنة تكلفت بدراسة الإمكانية المتاحة للدعم، وكذا تحديد الوسائل التي سيجري بها دعم المهنيين.
وبعد أن شدد على أن الوفد الحكومي كان يجب أن يتناول الكلمة لتقديم مقترحاته بخصوص عملية الدعم، ذكر أن “الكلمة أعطيت للمهنيين للاستماع إلى مقترحاتهم، ما أكد لنقابته أن اللقاء غير جدي، ولا يخرج عن سياق ربح الوقت، وأن الحكومة لا تتوفر على مقترحات عملية إلى حدود الساعة”.
وأضاف “اعتبرنا اللقاء بمثابة در الرماد في العيون، في وقت نحتاج فيه إلى حوار منتج لحلول ومقترحات عملية، ما جعلنا ننسحب من اللقاء، ونخرج من قاعة الاجتماع”.
كما استغرب مشاركة الهيئات غير المضربة، التي وجدت، بحسب قوله، مبررات نيابة عن الحكومة للزيادات المتتالية في أسعار المحروقات، مؤكدا أن نقابتهم تجاوزت الأمر، وشاركت في الاجتماع حتى لا تتهم بكوننا سببا في محاولة إفشال الاجتماع.
وأفاد أن التنسيق النقابي الخماسي سيجتمع، صباح غد، في اجتماع طارئ من أجل مناقشة هذه المستجدات، واتخاذ الموقف المناسب. 
من جانبه، اعتبر منير بنعزوز، الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية لمهني النقل الطرقي، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن رؤية الوزارة غير واضحة، وأن الإجراءات التي تحدثت عنها غير مقنعة وغير عملية في ظل الارتفاع المتتالي لأسعار المحروقات.
وشدد منير بنعزوز، في تصريح لـ”الصحراء المغربية”، على أنه لو كانت لدى الحكومة الرغبة في حل هذا المشكل، لجاءت بإجراءات عملية خلال اجتماع أمس، دون مماطلة أو تسويف.
وذكر بنعزوز أن الاجتماع انطلق بطلب الاستماع إلى مقترحات المهنيين، بهدف عدم التوصل إلى أي حل، مشيرا إلى أنه كممثل للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، رفض التعبير عما أرادته الحكومة، والتزم الحياد ولم يقدم أي مقترحات. 
كما أعلن أن الاجتماع خلص في الأخير إلى “نهج سياسة التسويف”، بالإعلان عن اجتماع الأسبوع المقبل، دون تقديم أي مقترحات وحلول عملية.
ولفت الانتباه، أيضا، إلى الحديث فقط عن وجود “إعانة”، كما جرى العمل به في دعم القطاعات خلال فترة الجائحة، وبرمجة اجتماعات مقبلة لربح الوقت، إلى حين أن يصل سعر الغازوال إلى 15 درهما.