تأخر التساقطات المطرية يفاقم المخاوف من العجز المائي في المغرب

كيف سيؤثر استمرار غياب التساقطات المطرية على الموسم الفلاحي والمخزون المائي بالمغرب؟ سؤال بات يطرح نفسه بقوة في الأوساط المهتمة بالقطاع الفلاحي والتحديات التي تواجه المملكة بسبب ضعف الموارد المائية والعطش الذي يتهدد عددا من المناطق بسبب توالي سنوات الجفاف.

وبدأت نسبة المتفائلين بتحقيق موسم فلاحي مغاير للمواسم الخمسة السابقة تتراجع، خصوصا وأن الأمطار التي شهدتها البلاد خلال شهر أكتوبر الماضي لم تتكرر طيلة شهر نونبر الذي دخل أسبوعه الأخير، وتبين أن التعثر مازال السمة البارزة للموسم الفلاحي الجديد، الأمر الذي يعرقل الانطلاقة التي كانت مبشرة قبل أن تنقلب الأمور.

محمد بنعبو، خبير في البيئة والمناخ، قال إن المملكة تعيش الأجواء المناخية نفسها للسنة السادسة على التوالي، المطبوعة بـ”تأخر التساقطات، الأمر الذي لا يسعفنا في استشراف فكرة واضحة عن الموسم الفلاحي”، مؤكدا أن “التساقطات التي عرفها الموسم في بدايته كان لها تأثير إيجابي على الأشجار المثمرة وبعض الزراعات الخريفية، وأنعشت آمال الفلاحين”.

وأضاف بنعبو، في تصريح لجريدة جريدة النهار الإلكترونية، أن تأخر التساقطات يؤدي إلى تفاقم مشكل الإجهاد المائي الذي تعاني منه البلاد وزيادة حدته، مبرزا أن التقارير والتوقعات العالمية تصنف المغرب “من بين الدول التي تعيش ظروفا مناخية جد متطرفة، ويلقي ذلك بظلاله على جميع المستويات”.

وبيّن بنعبو أن هذه التغيرات جعلت المملكة تعاني من نقص كبير في المخزون المائي، إذ لا تتعدى نسبة ملء السدود 24 بالمائة، مع نسبة جد متدنية في حوض أم الربيع وأبي رقراق، وهي “مؤشرات كافية لتدفع الحكومة أو البرلمان إلى إعلان حالة الطوارئ المناخية، بدل الانتظار لتأكيد الجفاف والتحرك المتأخر لمعالجة المشاكل التي يطرحها”.

واستدرك الخبير المناخي بأنه “رغم هذه المؤشرات، نأمل أن تكون سنة مغايرة للسنوات الماضية. ورغم تأخر الأمطار حتى دجنبر ويناير، يمكن أن نحقق نتائج جد إيجابية كما حصل سنة 2021 عندما حققنا 115 مليون طن من الحبوب”، مشددا على “أهمية اعتماد آليات البحث العلمي ومواكبة الفلاحين عبر نهج جديد، واستعمال البذور التي لا تتطلب موارد مائية كبيرة والتخلي عن المنتوجات التي تستنزف مياها أكثر”.

من جهتها، اعتبرت نادية حمايتي، باحثة في المناخ والتنمية المستدامة، أن المغرب مطالب بقوة بتشييد أنظمة فلاحية “صديقة للبيئة وغير مستنزفة للمياه”، وأكدت أن الانفتاح على البدائل الجديدة، خصوصا في المجال الفلاحي، من شأنه أن يساعد المملكة في عصرنة فلاحتها ومواجهة شح التساقطات.

وقالت حمايتي، في تصريح لجريدة جريدة النهار الإلكترونية، إن “التكنولوجيا الحديثة تمكننا من زراعة عدد من المنتوجات بطرق مختلفة وناجعة”، لافتة إلى أن التوازنات الإيكولوجية بالمغرب باتت مهددة بما سمته “زحفا عمرانيا كبيرا على حساب الغطاء الغابوي المتراجع باستمرار”.

كما شددت الباحثة في المناخ والتنمية المستدامة على ضرورة التراجع عن “الزراعات المستهلكة للمياه، لكونها تعرض البلاد كلها لأزمة مائية ولا علاقة لها بالفلاحة الذكية”، مطالبة المملكة بمنح الثقة للشباب والأطر الذين أبدعوا تجارب ناجحة في مزارع نموذجية مكنت العديد من الساكنة المحلية من الانخراط في فلاحة مستدامة وصديقة للبيئة.

تابعوا آخر الأخبار من جريدة النهار على Google News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى