تبون “يفتري” على أردوغان “تقارباً” في المواقف بشأن قضية الصحراء المغربية

سنحت الفرصة للرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، من جديد، لتكرار “لازمة” يرى مراقبون أنها باتت جزءا من قاموسه المستعمل في تدبير علاقات بلاده الخارجية، وذلك حين قال عقب محادثات جمعته بالرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الثلاثاء في الجزائر، “سجلنا توافقا في وجهات النظر بين الجزائر وتركيا حول ملفات دولية على غرار مالي، النيجر والصحراء الغربية”.

هذا “التوافق” الذي تحدّث عنه تبون، غاب في كلمة الرئيس التركي عقب الزيارة التي وصفتها وسائل إعلام تركية ودولية بـ”الاقتصادية البحتة”، ذلك أنه، باستثناء التذكير بمواقف تركيا من العدوان الإسرائيلي على غزة، وجه أردوغان اهتمامه نحو التعاون الاقتصادي والتجاري وتنمية الاستثمارات، فضلا عن ضمان استمرار توريد الغاز.

محمد بودن، رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، قال إن “الدول البراغماتية والعملية مثل تركيا-باعتبارها طرفاً وازنا على المستوى الدولي-لديها أولويات واضحة، ويمكن التأكد من ذلك من خلال دراسة مضمون كلمة الرئيس التركي في الندوة الصحافية مع نظيره الجزائري، بحيث ركزت حصرا على الأبعاد الاقتصادية والطاقية والوضع في الشرق الأوسط”.

وعن حضور “اللازمة” سالفة الذكر في خطاب الرئيس الجزائري من جديد، أكد بودن، في حديثه لجريدة النهار، أن “السلطات الجزائرية لم تتمكن بعد من تكوين تصور صحيح وعقلاني وعملي حول ملف الصحراء المغربية وما زالت سجينة بعض المواقف العقيمة التي يتم التعبير عنها في خرجات رسمية باستمرار”، مشدداً على أن “تكرار الخطاب نفسه بخصوص ملف الصحراء، يعزل الجارة الشرقية عن التطور الحاصل في مواقف المجتمع الدولي والقوى الدولية الفاعلة الداعمة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي وسيادة المغرب على صحرائه”.

ويرى الخبير في العلاقات الدولية أن النظام الجزائري “مُطالب بالتخلي عن عقلية الحرب الباردة وخلق العداء والانقسام عبر التصريحات المسيئة للشعب الجزائري والمؤثرة على مصداقية الدبلوماسية الجزائرية في الأوساط الدولية”، مبرزاً أن “نهج الجزائر الدبلوماسي ظهر عدم جدواه في النتائج الصفرية المحصلة في محطات عدة، سواء في النيجر أو تجمع بريكس أو إعلانات الوساطة في بعض النزاعات الدولية والإقليمية”.

من جانبه، قال الحسين كنون، محام رئيس المرصد المغاربي للدراسات السياسية الدولية، إن الرئيس الجزائري “عوّد الإعلام الدولي والإفريقي والمغاربي على البروباغندا والخرجات الإعلامية المفتقدة للمهنية والجدية، حيث باتت تصريحاته مألوفة ولا تأت بجديد في جميع اللقاءات الدولية والندوات والحوارات الصحافية، فضلا عن أنها غير صحيحة ولا واقعية ولا تكون-في الغالب-مدرجة في جدول أعمال اللقاء”.

وأضاف كنون، ضمن تصريح لجريدة النهار، أن “تبون يستفيد من فقدان الإعلام الجزائري للمهنية والمصداقية عبر المساهمة في نشر هذه التصريحات دون التأكد من صدقيتها ووجودها في الأصل”، في إشارة إلى “افترائه” عن الرئيس التركي بخصوص “تقارب” في وجهات النظر حول الصحراء المغربية.

وبالنسبة للمحلل السياسي ذاته، فإن “الغرض من هذه البروباغندا هو التشويش على المغرب الماضي نحو الريادة على أصعدة عدة والمهتم بتنفيذ الأوراش الكبرى على مستوى البنية التحتية والخدمات وغيرها، تحضيراً للتظاهرات العالمية التي سيحتضنها، أبرزها بطولة كأس إفريقيا 2025 وبطولة كأس العالم 2030”.

تابعوا آخر الأخبار من جريدة النهار على Google News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى