مراكش : الدعوة إلى استحداث نصوص قانونية لمواكبة التطور الرقمي

مراكش : الدعوة إلى استحداث نصوص قانونية لمواكبة التطور الرقمي
حجم الخط:

دعا المشاركون في المؤتمر الدولي السابع حول “الرقمنة والتنمية المستدامة بالدول العربية، الفرص واستشراف المستقبل”، الذي اختتمت أشغاله، السبت بمراكش، إلى استحداث نصوص قانونية موضوعية وإجرائية لمواكبة التطور الرقمي، وتوفير الأساس القانوني للقضاء الرقمي، مع الأخذ بعين الاعتبار التطور المتسارع الحاصل في مجال رقمنة المعاملات، وتأطيره تشريعيا، بما يضمن التوفيق بين إكراهات المستجدات الرقمية وتحقيق الأمن التعاقدي.

وتضمن البيان الختامي لأشغال هذا المؤتمر العلمي، جملة من التوصيات تمت صياغتها من طرف المشاركين، تمثلت بعضها في ضرورة التأطير القانوني والأخلاقي للاختراعات المتعلقة بالذكاء الإصطناعي، وتكثيف الدراسات حول المشكلات القانونية التي تثيرها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والعمل على بذل مجهودات مع مختلف الفاعلين سواء على المستوى الوطني أو الدولي للإسهام في إصدار نصوص قانونية موحدة للذكاء الاصطناعي، وتحقيق التنسيق والالتقائية بين جميع الإدارات العمومية الفاعلة في الميدان الرقمي، بإنشاء قاعدة بيانات الكترونية موحدة ومركزية هدفها توحيد المعطيات الرقمية.

وأكد ثلة من الباحثين والممارسين المهتمين بالحقل القانوني، على ضرورة تعديل قانون المسطرة الجنائية وغيره من التشريعات ذات الصلة بما يتوافق مع طبيعة الجريمة المعلوماتية وبما يساعد في الضبط والتحقيق والعمل على كشف تلك الجرائم وتعقب المجرمين، وتجريم الاحتيال المعلوماتي بنص عام، يتسع ليشمل جميع الصور المختلفة التي يمكن أن ينطوي عليها التحايل على الحاسب الآلي كالتحويل الإلكتروني غير المشروع للأموال.

وشددوا، في هذا الصدد، على ضرورة تطوير آليات التعاون الدولي، وإيجاد قواعد قانونية دولية توحد الجهود لمواجهة الجرائم السيبرانية، وجعل مفهوم مكافحة الجريمة ضمن الأهداف التنموية إذ لا يمكن التسليم بمكافحة هذه النوعية من الجرائم إلا من خلال تعزيز الأمن السيبراني، بحيث كلما كان هذا الأخير متين أو قوي كلما كانت التنمية محمية.

وأوصى المشاركون بتعميم رقمنة الشكايات على المستوى المركزي وكذا على مستوى المحاكم بمختلف درجاتها من أجل تيسير عمل التبليغ والمعالجة، ووضع منصات لقياس مدى رضى المرتفقين عن الخدمات الالكترونية المقدمة وتمكينهم من وضع اقتراحاتهم لتطوير هذا النظام، والابتعاد عن الازدواجية في معالجة الشكايات وذلك بالاستغناء عن

المعالجة الورقية إلى جانب المعالجة الإلكترونية تفاديا لعرقلة تطور النظام المعلوماتي للتلقي، واعتماد التبليغ الإلكتروني كوسيلة فعالة لتجاوز مشكلة البطء في العدالة.

وحث المشاركون، جميع الحكومات على سن قوانين لتنظيم العمل عن بعد، وضرورة إحداث جهة للرقابة على الأعمال الشخصية لجميع مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة وذلك بهدف الحد من التجاوزات التي يقوم بفعلها التأثير على الأعمال.

وأكدت توصيات المؤتمر على ضرورة تهيئة الأرضية التقنية المناسبة لضمان حقوق الأشخاص المعنية بالمعالجة من خلال تزويدها ببرامج حمائية فعالة ومتطورة في البيئة الرقمية، وتعزيز دور المجتمع المدني في التوعية والتحسيس بخطورة الابتزاز داخل الفضاء الرقمي، وتعزيز المنظومة الجنائية بمقتضيات زجرية تعاقب عليه، وضرورة إلمام المحكمين والمحتكمين بالمسائل التقنية لأجل الوصول إلى النتيجة المرجوة من عملية التحكيم.

وتوزعت أشغال المؤتمر، الذي نظم تحت إشراف جامعة القاضي عياض بشراكة مع اتحاد الجامعات العربية، ومختبر الدراسات والأبحاث الجنائية والإدارية، ومختبر الدراسات القانونية المدنية والعقارية، ومختبر البحث في السياسة الجنائية والقانون المقارن، ومختبر متعدد التخصصات للبحوث والدراسات في إدارة المنظمات وقانون الشركات، ومختبر البحوث في اقتصاد الطاقة والبيئة والموارد، والمركز الدولي للخبرة الاستشاري، ومختبر قانون الأعمال بكلية العلوم القانونية والسياسية، جامعة الحسن الأول بسطات، ونادي قضاة المغرب، والمجلس الجهوي لعدول دائرة محكمة الاستئناف بمراكش، والمركز الدولي للدراسات والتوعية القانونية، والمنظمة العربية للمحامين الشباب فرع المغرب، على جلسة افتتاحية و10 جلسات علمية وجلسة ختامية، تخللتها 58 مداخلة تناولت مختلف جوانب الموضوع وذلك من خلال إبراز الفرص الممكنة والمتاحة لجعل الرقمنة رافعة لتحقيق التنمية المستدامة في الدول العربية، وتلت هذه المداخلات مناقشات مستفيضة تناولت مختلف المحاور المرتبطة بها.

ويهدف هذا المؤتمر العلمي، الذي تميز بمشاركة أكثر من 12 دولة عربية، إلى رصد احدث استراتيجيات الدول العربية في مجال التنمية المستدامة في ظل التحول الرقمي ، والكشف عن أحدث التوجهات الجديدة في الحقبة الرقمية، مع كيفية الاستفادة من الفرص الجديدة للرقمنة من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة ، بالإضافة إلى إنتاج أفكار أصيلة قادرة على استشراف المستقبل للرقمنة والتنمية المستدامة ومناقشة القضايا التي تواجه الرقمنة والتنمية المستدامة.

وتضمن برنامج المؤتمر، مجموعة من المواضيع البالغة الأهمية من قبيل “جهود المغرب في مواجهة تحديات الإرهاب المعلوماتي”، و”الرقمنة : استدامة الجريمة وإضعاف القانون”، و” الرقمنة والسياسة الجنائية: أية مداخل ممكنة لتنمية مستدامة؟”، و” رقمنة الإجراءات الجنائية في المحاكمة العادلة، الواقع والآفاق” و”الدليل الرقمي ودوره في اثبات

الجرائم الحديثة”، و” استعمال الرقمنة في الوقاية من الجريمة”، و”السياسة الجنائية المعاصرة في حماية مستهلكي الخدمات والمحتوى الرقمي”.