أكد تقرير حديث الصدور أن “القارة الأوروبية تعول على دول شمال أفريقيا من أجل تأمين إمداداتها من الهيدروجين الأخضر، حيث تشكل هذه الدول مركزا محتملا لإنتاج الهيدروجين بالاعتماد على موارد الرياح والطاقة الشمسية القوية، إلى جانب وفرة الأراضي ووجود خطوط الأنابيب لنقله إلى الضفة الأوروبية”.
وأضاف التقرير الذي أعدته منصة “هيدروجين إنسايت” أن “المغرب يعد من بين موردي الهيدروجين المحتملين إلى أوروبا، حيث يعتبر موردا للهيدروجين الرخيص؛ ذلك أنه يستفيد من موارد الطاقة الشمسية والطاقة الريحية، خصوصا في الجنوب، فضلا عن كونه قريبا جغرافيا إلى إسبانيا”.
وأوضح المصدر ذاته أن “المغرب بإمكانه أن ينشئ أنابيب لتصدير الهيدروجين صوب أوروبا، إذ إن هذه الأنابيب تبقى وسيلة أرخص من نقل الهيدروجين كسائل عبر ناقلات”، مشيرا إلى أن “استراتيجية الهيدروجين المغربية المعلن عنها في سنة 2021 تتوقع توفير 4 تيراواط، أي حوالي 303 آلاف طن، في أفق 2030”.
وأورد التقرير أن “التعاون المغربي الأوروبي أثمر موافقة أوروبية على تقديم 50 مليون يورو للمملكة من أجل العمل على التقليص من انبعاثات الكربون”، مسجلا أن “الرباط سبق أن اقترحت إنشاء خط ضخم من أنابيب الهيدروجين بطول 5600 كيلومتر يربط بين 11 دولة من غرب أفريقيا، على أن يتم تشغيله بالتوازي مع خط أنابيب الغاز المغربي النيجيري الذي تبلغ تكلفته حوالي 25 مليار دولار”.
وأبرزت الوثيقة المعنونة بـ”أوروبا تسعى إلى الحصول على الهيدروجين الأخضر من شمال أفريقيا”، توجه الشركات الأجنبية من أجل الاستثمار في مجال الطاقات المتجددة، إذ ذكرت أن “شركة الطاقة الوطنية الإماراتية تستثمر 10 مليارات دولار في مشروع الهيدروجين الأخضر بقدرة تصل إلى 6 جيغاواط، فضلا عن كون شركة توتال إيرين اقتنت 170 ألف هكتار من الأراضي بالبلاد لصالح مشروع للطاقات المتجددة”.
وكشف كذلك أن “شركة التطوير الفرنسية HDF وفالكون كابيتال المغربية أعلنتا في نونبر الماضي عن خططهما لبناء مشروع هيدروجين أخضر بقدرة 8 جيغاواط بالبلاد”، لافتا إلى أن “المكتب الشريف للفوسفاط بدوره يدرس التصدي لتقلبات أسعار الغاز الدولية عبر تحويل الخام الهيدروجيني المتجدد”.
ومن الرباط إلى القاهرة، حيث أشار تقرير “هيدروجين إنسايت” إلى أن “مصر هي الأخرى تدخل ضمن دول شمال أفريقيا التي تأمل الدول الأوروبية جلب امداداتها الهيدروجينية منها، حيث كان مؤتمر الأطراف المنظم خلال نونبر 2022 مناسبة تم فيها الإعلان المصري عن خطط كبيرة لإنتاج الهيدروجين، تلاه توقيع اتفاقيات إطارية مع فاعلين استثماريين في هذا المجال”.
وبحسب المصدر ذاته، “أقرت الحكومة المصرية خلال الشهر الماضي مجموعة من الحوافز لمطوري مشاريع الهيدروجين الأخضر، بما في ذلك الإعفاء الضريبي بنسبة تتراوح ما بين 33 و55 في المائة، إلى جانب الاعفاءات من رسوم الاستيراد والتصدير”.
موريتانيا بدورها جاءت ضمن الدول الشمال أفريقية التي تتعامل معها أوروبا بخصوص موضوع الهيدروجين، إذ أوضح التقرير أن “البلاد تلقت عددا من الوعود من الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بهذا الموضوع، منها إسبانيا، على سبيل المثال، التي تعهدت باستثمار 200 مليون يورو في هذا الصدد”.
