أفاد الدكتور رشيد لمريني، خبير في ميدان صناعة الأدوية ورئيس الجمعية المغربية للشؤون القانونية والصيدلانية، أن مجموعة من العوامل قد تساهم في مزيد من تدهور الوضعية الوبائية لانتشار فيروس كوفيد19، وتجاوز الطاقة الاستيعابية لأقسام الإنعاش لحد عدم قدرتها على استقبال المزيد من المرضى بكوفيد19.
وشدد لمريني، على ضرورة تحمل المواطنين لمسؤوليتهم في دحر الوباء عبر أخذ لقاحاتهم ضد الفيروس، واحترام التدابير الاحترازية الوقائية، في مقدمتها ارتداء الكمامة بشكلها الصحيح والتباعد الجسدي، وغسل اليدين بطريقة منتظمة بالماء والصابون أو المحلول المعقم، إذ من دونها لن تتطور الوضعية الوبائية إلا في الاتجاه السلبي.
وذكر لمريني أن القطاعات الحكومية المعنية بذلت جهودها لدحر الوباء، وأن الشق الثاني من المسؤولية اليوم ملقى على عاتق المواطن لصون هذه المجهودات وعدم تبخيسها بضعف اليقظة، وغياب الحذر تجاه وباء ما يزال يشكل خطرا في الفترة الحالية.
وفي سياق دحر الوباء، دعا خبير الصناعة الدوائية إلى استعجال توفير الاختبار السريع للكشف عن كوفيد19 في القطاع الخاص للكشف مبكرا عن كوفيد19، لنجاعته واستجابته للمعايير التقنية التي سمحت بحصوله على شهادة التسجيل من قبل وزارة الصحة، ولكونه وسيلة تسمح بالتشخيص السريع وبكلفة متاحة تسهل الولوج السريع إلى التكفل العلاجي للفيروس.
تشهد الوضعية الوبائية لانتشار فيروس كوفيد19 في الفترة الحالية تطورات سلبية، ما هو تقييمكم لهذا الوضع الوبائي الحالي؟
للأسف، نلاحظ تطورا تصاعديا في الوضعية الوبائية من خلال الأرقام المعلن عنها بشكل يومي، إذ تجاوزنا 10 آلاف حالة إصابة مؤكدة بالفيروس، يوميا، ومئات الوفيات جراء العدوى، ما يعني تدهورا في الوضعية الوبائية لكوفيد19 في المغرب.
الوضعية الحالية وراءها مجموعة من الأسباب، من أبرزها استمرار حركية الأشخاص، لا سيما تلك التي صاحبت فترة إحياء عيد الأضحى، ما ساهم في نقل العدوى بالفيروس وتطور الوضعية الوبائية نحو الخطورة، ثم العطلة الصيفية، وما يصاحبها من عطل مدرسية وسنوية موازاة مع فتح الحدود الجوية، منذ 15 يونيو الماضي. كل هذه الأسباب شكلت عوامل مساهمة في توسيع انتشار الفيروس.
لحسن الحظ، أن السلطات المعنية عمدت إلى وضع تدابير خاصة، منها منع التنقل ما فوق التاسعة ليلا ووضع شروط للتنقل ما بين المدن ومنع عدد من التجمعات، منها إحياء الأعراس.
أما مجموعة الأسباب الثانية فمرتبطة بسلوكات المواطنين، بالنظر إلى عدم احترام الأغلبية للتدابير الاحترازية الوقائية، في مقدمتها ارتداء الكمامة بشكلها الصحيح والتباعد الجسدي وغسل اليدين بطريقة منتظمة بالماء والصابون أو المحلول المعقم. فمن دون احترام هذه القيود، نتوقع المزيد من تدهور الحالة الوبائية وتجاوز الطاقة الاستيعابية لأقسام الإنعاش، وعدم قدرتها على استقبال المزيد من المرضى بكوفيد19.
يجب العلم بأن سرعة انتشار السلالة المتحورة “دلتا”، هي أكثر من سابقتها، إذ تنتقل من شخص واحد إلى 8 أشخاص في المتوسط، مقابل انتقالها من 1 إلى 3 أشخاص مع السلالة الأصلية للفيروس.
اتخذت الحكومة مجموعة من التدابير لمواجهة هذا التدهور الوبائي، كيف تنظرون إلى هذه التدابير؟
يجب على المواطنين تحمل مسؤوليتهم الفردية والجماعية في دحر الوباء، بالنظر إلى أن القطاعات الحكومية المعنية تؤدي واجبها بخصوص هذه الوضعية، الآن الدور على المواطن. أولا عبر التلقيح الذي يعد الوسيلة الوحيدة لدحر الجائحة من خلال تلقيح 80 في المائة على الأقل من السكان لبلوغ المناعة الجماعية، مع الاستمرار في احترام التدابير الاحترازية التي لا مفر منها للوقاية من عدوى الفيروس.
اليوم، المغرب في الطريق الصحيح مع تجاوز عدد الملقحين بالجرعة الأولى لـ 15 مليون شخص وأزيد من 11 مليون بالجرعتين.
المغرب تلقى تنويها على إنجازاته في الحملة الوطنية للتلقيح، بكونه البلد الإفريقي الأول في مجال التلقيح، وسيكون أول بلد إفريقي لصناعة اللقاح المضاد لكوفيد19 ما بين نهاية السنة الجارية ومطلع المقبلة، بفضل شراكة بين القطاع العام والخاص وبما تتوفر عليه الصناعة الدوائية من تقنية ذات مستوى عال.
أضيف إلى ذلك استعداد السلطات الصحية لاستقبال شحنات جديدة من لقاح فايزر، الذي سيوجه لتلقيح الأطفال ما بين 12 و18 سنة، أخذا بعين الاعتبار توفر هذا اللقاح على رخصة استعماله لدى هذه الفئة العمرية، ما سيساهم في توفير دخول مدرسي آمن وخفض انتشار الوباء في الوسط المدرسي.
يجب صون هذه المجهودات، وعدم تبخيسها بضعف يقظة المواطن وغياب حذره تجاه وباء ما يزال يشكل خطرا في الفترة الحالية.
على مستوى التكفل بمرضى كوفيد، أجرت وزارة الصحة تحيينا للبروتوكول العلاجي للمصابين بعدوى كوفيد19، ما نظرتكم لمستوى توفر هذه الأدوية التي توجه لعلاج هؤلاء المرضى؟
جرى تحيين البروتوكول العلاجي الأصلي من قبل وزارة الصحة، يوم 4 غشت الجاري، أخذا بعين الاعتبار آخر المعطيات العلمية ومستجدات انتشار السلالة الجديدة للفيروس، التي تنتشر بشكل كبير في المغرب. وتبعا لذلك يعرف استهلاك هذه الأدوية ارتفاعا قويا ويمكن أن يتسبب في نوع من الضغط على التموين الاحتياطي منها.
حسب معلوماتي، لم يسجل أي جفاف على مستوى المخزون من هذه المواد في الصيدليات، لكن لا بأس من أن أوصي المواطنين بعدم التأثير على هذا المخزن عبر تخزينهم لهذه الأدوية في المنازل من خلال شراء كميات كبيرة منها.
عشنا، أخيرا جدلا حول اختبار الكشف السريع عن كوفيد19 الذي سحب سريعا من الصيدليات، ما تعليقكم؟
صحيح أن هذا الأمر أسال الكثير من المداد ويستحق، ربما، بعض التوضيحات.
أولا، يجب المعرفة بأن هذه الكشوفات السريعة تتوفر في المستشفيات العمومية ولا تتوفر في القطاع الخاص، خلافا لما عليه الأمر في الدول المتقدمة، حيث يمكن اقتناؤها من الصيدليات.
يكتسي هذا الاختبار أهمية كبيرة لأجل التشخيص السريع عن الإصابة بكوفيد وأهمية بالغة لأجل أخذ العلاجات بشكل سريع للحالات الإيجابية بفيروس كوفيد19.
يعد الاختبار السريع لـGigalab اختبارا ناجعا يستجيب للمعايير التقنية التي سمحت بحصوله على شهادة التسجيل من قبل وزارة الصحة. إلا أنه يبدو أن المختبر المصنع له شرع في تسويقه قبل حصوله على الضوء الأخضر من قبل وزارة الصحة، كون الأمر يتطلب منها تحضير الميدان ونشر الإطار القانوني، الذي يسمح بتأمين استعماله، وتحديد مسار تسويقه وتأمين التعرف على الحالات الإيجابية لأجل علاجها وعزلها.
أرجو التوصل إلى حل قريب إلى هذه الوضعية بالنظر إلى أهمية هذه الوسيلة، التي تسمح بالتشخيص السريع وبكلفة متاحة، ما يجعلها عنصرا مهما في التكفل العلاجي بكوفيد19.
