دعا المشاركون، نهاية الاسبوع بمراكش، في يوم دراسي حول موضوع ” إدماج الامازيغية في منظومة العدالة” إلى تفعيل وتقوية إدماج اللغة الأمازيغية في مجال العدالة، بما يسهم في الرفع من جودة الخدمات القضائية والإدارية الموجهة للمرتفقين.
وأجمع المشاركون، في هذا اللقاء المنظم بمبادرة من اتحاد المحامين الشباب بمراكش بتعاون مع الشبكة الامازيغية من أجل المواطنة تحت إشراف وزارة العدل، على أن إدماج الامازيغية في منظومة العدالة يندرج في سياق تفعيل مقتضيات دستور المملكة لسنة 2011، خاصة الفصل الخامس منه القاضي باعتماد الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، واستنادا إلى القانون التنظيمي رقم 16-26 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجالات التعليم ومجالات الحياة العامة ذات الأولوية، ومن أهمها مجال العدالة والقضاء.
وأوضح الدكتور محمد بنطلحة الدكالي أستاذ علم السياسة بجامعة القاضي عياض بمراكش، خلال مداخلته حول مسألة الهوية وآلياتها وأهدافها، أن ما يخيف المجتمعات هو الانتصار لبعض الهويات الفرعية المتعصبة مثل الهوية الدينية أو الاثنية التي يمكن أن تأثر في هذه المجتمعات.
وفي هذا الصدد، قال بنطلحة يجب أن ننتصر للهوية المواطنة التي تدمج الكل في إطار احترام تام للقانون وتواثب الدولة، وذلك في ظل دولة الحق والقانون.
وتوقف أستاذ علم السياسة بكلية الحقوق التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، عند العراقيل التي يمكنها أن تقف أمام الوصول إلى الهوية المواطنة، مستحضرا مجموعة من الأمثلة بعدد من الدول، حيث ربط الانتصار بالوصول إلى الهوية المواطنة بضرورة وجود انتقال ديمقراطي ينتصر لدولة المؤسسات ومجتمع مدني حقيقي ولكل ماهو إنساني ونبيل.
وتطرق بنطلحة إلى دستور 2011 والايجابيات التي أتى بها انتصارا للغة الأمازيغية باعتبارها مقوما أساسيا في الهوية المغربية.
وخلص بنطلحة إلى القول بأن الهوية المجتمعية ليست منظومة جاهزة ونهائية وإنما هي مشروع منفتح على المستقبل، مشيرا الى أن المجتمع المغربي مجتمع عريق يتكون من مجموعة من الروافد الهوياتية وهويته المجتمعية تخضع لميزان الاستقرار الداخلي والتغيير المرحلي واحترام المعايير الدولية
وكانت وزارة العدل وقعت اتفاقية تعاون وشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، تروم إدماج اللغة الأمازيغية في منظومة العدالة، حيث سيواكب المعهد الملكي الوزارة بمقتضى هذه الاتفاقية في انتقاء وتكوين الأطر المؤهلة في مجال الترجمة الكتابية والترجمة الفورية، وفي عملية ترجمة الوثائق والنصوص الإدارية والقانونية إلى الأمازيغية، فضلا عن التنسيق لتوفير ترجمة علامات التشوير إلى الأمازيغية لفائدة الوزارة، والتشارك في إعداد معجم خاص بمنظومة العدالة.
