تجمدت المفاوضات بين وزارة العدل والحريات والنقابة الديمقراطية للعدل، العضو بالفدرالية الديمقراطية للشغل، من جديد في عنق الزجاجة، بسبب رفض النقابة، بداية الأسبوع الجاري، دعوة للوزارة لحضور جلسة مواصلة الحوار، احتجاجا على “تضمن جدول الأعمال نقطة فريدة، تتعلق بموضوع إعادة الانتشار، وإغفال النقاط المطلبية المستعجلة”.
كانت شرارة الصراع احتدمت بين الطرفين، نهاية الأسبوع المنصرم، إذ سارعت الوزارة إلى إصدار بلاغ ترد فيه على بلاغ الفدرالية بخصوص مسيرة احتجاج نظمتها السبت الماضي في اتجاه الوزارة، لمساندة نقابتها في العدل.
وبخصوص تفاصيل رفض النقابة دعوة الوزارة للحوار، أوضح المكتب الوطني للنقابة أنه “فور توصله بالدعوة، وفي إطار حرص النقابة الدائم على جعل الحوار البناء المدخل الأساس لمعالجة قضايا موظفات وموظفي القطاع، ورغم استغرابه لسياق الدعوة وتوقيتها، خاصة بعدما سبق لوزير العدل أن قرر غلق باب الحوار وإلغاء جلسة كانت مقررة يوم 22 أبريل الماضي، وجه المكتب رسالة إلى الوزير تقترح تعديل جدول الأعمال، وإضافة النقاط المطلبية المستعجلة، التي كانت موضوع بلاغاتنا السابقة”.
وأضاف المكتب الوطني، في بلاغ، توصلت “المغربية” بنسخة منه، أنه “فوجئ بعدم استجابة الوزارة لمطلب النقابة، وتشبثها بمناقشة نقطة فريدة، تتمثل في إعادة الانتشار، ما دفع المكتب الوطني لتأكيد موقفه المبدئي الرافض لهذه العملية”.
وجدد المكتب “استغرابه لتخبط وزارة العدل وانعدام المسؤولية في التعاطي مع مؤسسة الحوار القطاعي وجعله رهينة قرارات فردية متجردة من أي رؤية أو مصلحة للقطاع والعاملين به”، معتبرا “ملف إعادة الانتشار حلقة جديدة من حلقات التضييق على المناضلات والمناضلين، عبر تشريد الأسر وتعميم اللااستقرار”.
ودعت النقابة وزارة العدل إلى “تفعيل سياسة التشغيل بالقطاع لسد الخصاص، بدل اللجوء لحلول ترقيعية، هدفها خفض مستوى الكفاية ببعض المحاكم للتغطية على خصاص الأخرى”، مجددة “رفضها لمعايير احتساب الخصاص التي سبق وأن رفضته بمناسبة البت في طلبات الانتقال”.
وأكدت النقابة أن “المحاكم تعاني خصاصا في الأحكام وليس خصاصا في معالجة المساطر وتجهيز الملفات، وكان أولى بالوزارة إبداع حلول لتوفير عدد كاف من القضاة للبت في قضايا وتظلمات المواطنين، بدل تحميل الموظفين وزر التراكم الذي تعرفه محاكم المملكة عبر معايير غير موضوعية”.
وكانت وزارة العدل أعلنت، في بلاغ لها، أن “التقطيع الانتخابي بقطاع العدل جرى في إطار احترام المقتضيات القانونية المنظمة له، وجاء تطبيقا لدوريات ومناشير الوظيفة العمومية المطبقة على جميع القطاعات دون استثناء”.
وأشار البلاغ أن الوزارة “قامت بجميع الإجراءات والإعدادات الضرورية لتمر عملية انتخاب ممثلي الموظفين في أحسن الظروف، وفي احترام تام لمبادئ الشفافية والنزاهة والمساواة بين الفرقاء الاجتماعيين دون تمييز”.
وأضاف “أما بخصوص ما نسب إلى الوزارة من استهداف وتضييق على الحريات النقابية وبالأخص، من خلال إعفاء أحد رؤساء مصلحة كتابة الضبط المنتمين إلى أحد الفصائل النقابية المنضوية تحت لواء الفيدرالية، فإن الوزارة تدحض بقوة كل ما جاء في البلاغ، وتؤكد على أن الإعفاء طال رئيسي مصلحة كتابة الضبط أحدهما لا انتماء نقابي له، نتيجة الإخلالات الإدارية والمهنية الجسيمة التي ارتكباها، إذ ثبت أنهما استغلا منصبيهما الإداريين للتأثير على مرؤوسيهما للانخراط في الإضراب، بالإضافة إلى أنهما لم يقوما بواجبهما في ضمان الحد الأدنى من الخدمات القضائية والإدارية التي لا تتحمل التأجيل، ومن ذلك انعقاد الجلسات المرتبطة بحريات المعتقلين وحقوق المتقاضين”.
وأفاد البلاغ “أن الوزارة تؤكد على أنها تتبنى مقاربة الحوار والتشاركية وفتح الباب أمام الفرقاء الاجتماعيين، ولن تتوانى في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان سير المرفق العمومي للقضاء بشكل عادي بدوام وانتظام، وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الضرورية للحفاظ على حقوق وحريات المواطنين، وعدم تركها رهينة حسابات فئوية أو نقابية ضيقة”.
ومن مطالب النقابة “توفیر الحمایة القانونیة والمادیة لموظفي المحاكم وتحصینھم في ممارسة مھامھم ضد كل أشكال العنف والإھانة، وتنفیذ الاتفاق القاضي بمراجعة تعویضات الموظفین في السلالم الدنیا، بما یحفز ھذه الفئة ویتدارك ما لحقھا من حیف، والاستجابة الفوریة لمطلب تنظیم المباراة المھنیة لإدماج حاملي الشهادات، وإدماج حاملي الشهادات، إدماج المساعدین الاجتماعیین والمتصرفین في سلك المنتدبین القضائیین”.
