احتضنت العاصمة البلجيكية بروكسيل، الخميس المنصرم، لقاء تواصليا لفعاليات مغربية حول انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها المغاربة المقيمون في الجزائر عام 1975، عندما أقدمت السلطات الجزائرية على عهد الرئيس الراحل الهواري بومدين على طرد أزيد من 45 ألف أسرة مغربية بطريقة همجية تفتقد لأدنى الشروط الإنسانية.
اللقاء التواصلي، الذي نظمه شباب الجالية المغربية ببلجيكا، يهدف حسب منظميه إلى تذكير الجيل الحالي لأفراد الجالية المغربية بالديار البلجيكية بمعاناة إخوانهم قبل نحو 40 سنة في البلد الجار الجزائر.
وكانت فرنسا وبريطانيا احتضنتا، خلال الشهر الجاري، لقاءين مماثلين حول معاناة المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر بمبادرة من المجلس الأعلى للجالية المغربية المقيمة بالخارج، شاركت فيه فعاليات حقوقية وإعلامية فرنسية وبريطانية.
وفي اتصال مع “المغربية” قال محمد كراب (70 سنة) أحد ضحايا الطرد التعسفي إن “السلطات الجزائرية وقتها تعاملت مع المواطنين المغاربة دون شفقة ولا رحمة، ولم تراع أي وازع أخلاقي أو ديني أو إنساني”، وأضاف أن عملية الطرد بدأت بشكل مباغت، حيث أقدمت قوات الأمن الجزائرية ودون سابق إنذار بمداهمة كل البيوت التي يوجد بها مغاربة في كافة مدن الجزائر، وكانت تتعمد استعمال القوة لسحبهم ورميهم في الحافلات والشاحنات لنقلهم في ما بعد إلى معسكرات العزل تمهيدا لإلقائهم خارج الحدود الجزائرية.
محمد كراب المغربي الأصل كان ضمن المقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، وحارب لصالح الاستقلال الجزائري، مثل مئات المغاربة الذين كافأهم النظام الجزائري بالطرد التعسفي.
وخلال اللقاء التواصلي، ذكر أبناء الجالية المغربية ببروكسيل بمعاناة إخوانهم المغاربة على أيدي مسؤولي النظام الجزائري، الذي مازال إلى اليوم الجهة الحاكمة في الجزائر (جبهة التحرير الوطني)، وشدد فاعلون حقوقيون بحضور محامين بلجيكيين على ضرورة إعمال القانون في مثل هذه الوقائع، خاصة أن النظام في الجزائر مازال قائما وأن الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة كان وقتها وزيرا للخارجية وأن مسؤوليته ثابتة في هذه الحالة.
وتعود وقائع الطرد التعسفي الذي تعرض له المغاربة من الجزائر إلى عام 1975، في إطار عملية تصفية سياسية مغرضة قام بها النظام الجزائري ضدا على استرجاع المغرب لصحرائه من الاحتلال الإسباني، حيث ساقت قوات الأمن الجزائرية نحو 300 ألف مغربي (أطفال وشيوخ ونساء وشباب) في مشهد رهيب فصلت خلاله أسرا عن بعضها بانتزاع أطفال من أمهاتهم بحجة أن الآباء من أصل مغربي، وفصل أزواج عن زوجاتهم، وألقت بهم في معسكرات العزل التي اعتقلوا بها لأزيد من شهرين قبل أن تقدم على تكديسهم من جديد في الشاحنات وإلقائهم عند الحدود المغربية في صورة مهينة.
وتكبدت العائلات المغربية، التي بلغ عددها 45 ألف أسرة خسائر مادية باهظة، حيث وجدت نفسها بين عشية وضحاها مجردة من كل شيء، فقدت المنازل والمحلات التجارية والمزارع وكل ما تملك، علاوة على الخسائر المعنوية الممثلة في الضرر النفسي.
تجدر الإشارة إلى أن “جمعية المغاربة المطرودين من الجزائر” تعكف على إعداد ملف مطلبي لرفعه أمام هيئات حقوقية دولية للمطالبة بإنصاف ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر، ويشتمل الملف المطلبي على تقديم السلطات الجزائرية توضيحات حول الجرائم المادية والمعنوية التي ارتكبت خلال عملية الطرد التعسفي، وتسهيل التجمع العائلي، وإعادة الممتلكات، وتقديم الاعتذار للضحايا.
