أفادت المندوبية السامية للتخطيط في البحث الوطني حول تصور المواطنين لأهداف الخطة الدولية للتنمية المستدامة وشروط تحقيقها بالمغرب، أن أكثر من 80 في المائة من المواطنين يعتقدون أن بلادهم قادرة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، التي سطرها برنامج الأمم المتحدة في أفق 2030.
وأبرز البحث الذي قدم نتائجه أحمد الحليمي العلمي، المندوب السامي أول أمس الثلاثاء بالرباط، أن 90 في المائة من المغاربة يعتقدون أن مجتمعهم مسالم ويتجنب الصراعات، وأن الصراعات إن وقعت “تعود إلى نقض في الأخلاق”.
وقال الحليمي إن البحث أنجزته المندوبية السامية للتخطيط بين فاتح يوليوز و19 غشت الماضيين، حول تحقيق أهداف المنظمة الأممية، المتمثل أهمها في خلق فرص الشغل والنهوض بالصحة والتعليم، والحفاظ على السلم الاجتماعي، والمساواة بين الجنسين، والمحافظة على البيئة، ومن شأنه أن يشكل مرجعا لمعطيات الأبحاث المماثلة التي تقتضيها مستقبلا عمليات التتبع والتقييم لمستوى إنجاز المغرب لأهداف التنمية المستدامة.
وأضاف “سبق للمندوبية السامية للتخطيط، التي تنتج معظم مؤشرات أهداف الخطة الدولية للتنمية المستدامة أن التزمت بملاءمة قواعد معطياتها ونماذج التحليل والتوقعات التي تعتمدها مع مقتضيات التقييم المنتظم، خلال 15 سنة الآتية، لإنجاز أهداف التنمية المستدامة بالمغرب، وكان ذلك أثناء لقاء الاستشارة الوطنية حول تفعيل خطة 2030 للتنمية المستدامة في السياق المغربي، الذي نظم بين 3 و5 ماي 2016، بشراكة بين وزارة الشؤون الخارجية والتعاون والمندوبية السامية للتخطيط وبتعاون مع منظومة الأمم المتحدة بالمغرب”.
وأوضح أن المندوبية السامية أنجزت بحثا وطنيا يندرج في مسلسل إثراء قاعدة الميكرومعطيات حول الأسر المغربية، لرصد تصوراتها للإشكاليات، التي تتضمنها بعض الأهداف السبعة عشر المعتمدة في الخطة الدولية 2030 للتنمية المستدامة، مبرزا أن هذا البحث شمل مجموع التراب الوطني وبعينة تمكن من توزيع جهوي لنتائجه، ويهدف إلى معرفة تقييم المواطنين في واقعهم المعيش لوضعية التنمية المستدامة في محيطهم، والعوامل المحددة لمستوياتها الحالية وشروط إنجاز أهدافها مستقبلا.
وكشف الحليمي أن أكثر من 18 في المائة طالبوا بإصلاح الإدارة، والنسبة نفسها تقريبا تعتقد أنه يجب أن تحضر سلطة الدولة بشكل قوي، لبلوغ الأهداف الأممية المسطرة في أفق 2030، و13.8 في المائة من المغاربة يعتقدون بضرورة إصلاح التعليم، ويعتقد 13 في المائة بالمساواة في الولوج إلى الخدمات الصحية وخدمات التعليم، و13 في المائة بضرورة تحقيق الديمقراطية، و12.4 في المائة بدعم المشاريع الذاتية، و11 في المائة بوجوب التخطيط لتحقيق الخطة الأممية.
وعلى مستوى الرفع من وتيرة النمو وخلق مناصب الشغل، سجل البحث أن 57 في المائة من المغاربة يلحون على إصلاح السياسة الاقتصادية، ويعتقد 33 في المائة بتحسين ظروف الحياة، و10 في المائة في خلق الثروة، مضيفا أن من بين مختلف أنواع الشغل يفضل 41 في المائة التشغيل الذاتي، بينما يختار 33 في المائة التوظيف في الإدارات العمومية، ويفضل 5 في المائة القطاع الخاص.
بخصوص السلم الاجتماعي، يعتقد ثلثا الأسر أن الجريمة ترتبط بالسرقة والعنف الجسدي، وأن البطالة والمخدرات هما السبب في هذه الأعمال، وسجل 50 في المائة ارتفاع الرشوة في كل القطاعات والمؤسسات، خاصة في قطاع الصحة، معتبرين أن صرامة العدالة والقوانين من شأنها الحد من هذه الظاهرة.
وأبرزت الدراسة أن حوالي 50 في المائة من المغاربة مع إلغاء عقوبة الإعدام، منهم 47.8 في المائة في العالم الحضري و52.2 في المائة في العالم القروي.
كما أبانت الدراسة أن المواطنين لديهم وعي بيئي، وأن 50 في المائة صرحوا بأنهم اتخذوا مبادرات في صالح البيئة، في الخمس سنوات الأخيرة، و65 في المائة اتخذوا مبادرات لحماية البيئة كاللجوء إلى الطاقات البديلة مثل الطاقة الشمسية، و60 في المائة واعون بالآثار السلبية للتغيرات المناخية على التساقطات المطرية ودرجة الحرارة وندرة المياه.
