جولة في سورابايا يطغى عليها تطلع الناس للأجواء الرمضانية

جولة في سورابايا يطغى عليها تطلع الناس للأجواء الرمضانية
حجم الخط:

بدأ الوفد المغربي ثاني أيامه في سورابايا بزيارة الحي، الذي يوجد فيه منزل القنصل الفخري للمملكة، يقع المنزل في حي راق، لكنه يختلف عن البقية في معماره، إذ يوحى إليك وأنت مقبل عليه أنك اختصرت المسافات وعدت إلى المغرب.

ما قيل لنا عن إعجاب زوجة القنصل بالمغرب اتضح لنا ونحن نتجول في الحي، بعد ذلك زرنا وسط المدينة وفيه مجسم للصراع بين الحوت والتمساح، الذي استلهم منه اسم المدينة.

توقفت الحافلة خلف موقع المجسم، لنجد أنفسنا أمام متحف الغواصة، كان الزوار كثيري العدد لأننا صادفنا يوم عطلة. لكي يولي من يزور المتحف لأول مرة الغواصة الأهمية التي تستحقها يطلب منه الولوج إلى قاعة للعرض، حيث يقدم للزوار شريط حول تاريخ الغواصة طوربيدو، التي تسلمتها جمهورية إندونيسيا سنة 1960 من الاتحاد السوفياتي سابقا، وكانت لها صولات وجولات.

يجد الزوار متعة في الولوج إلى الغواصة، حيث تقدم لهم شروحات حول أجهزتها والأمتعة والغرف وغيرها من الأمور ما يعطي للصور التي يلتقطونها معنى.

ودعنا السيدة التي أسهبت في تفسير كل شيء، تقدمنا لها بالشكر بعبارة إندونيسية قلنا لها “ترماكاسي” ابتسمت وردت بالمثل ثم غادرنا الموقع، عدنا لنمتطي الحافلة وبعد أن تحدث كل من حانونج وفوزان إلى الدليل عن الوجهة المقبلة، وتكفل فوزان بالترجمة، إذ قال لنا “سنزور أحد مساجد سورابايا، ويشهد في هذه الفترة إقبالا كبيرا كما هي العادة قبل المناسبات الدينية مثل رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى”.

في الطريق إلى المسجد عبرنا أزقة وأحياء لعرب إندونيسيا وصينيي البلد نفسه، ولفت الدليل انتباهنا إلى مطاعم ومحلات عربية ترحب بالشهر الفضيل عبر رفع لافتات كتب عليها “مرحبا برمضان”.

انخفضت سرعة الحافلة بسبب الازدحام الشديد، لكن اللافت هو أننا لم نسمع منبهات السيارات، فالناس في هذا البلد الآسيوي مسالمون إلى درجة فوق الوصف ينتظر أن تتاح له فرصة العبور وهو يبتسم ويتحدث بصوت منخفض. تتقدم الحافلة تارة وتتوقف أخرى ظللنا على هذا الوضع لمدة تفوق نصف الساعة، لكن لا شيء يعلو فوق فطرة الصبر، ويخيل لنا أنهم يسوقون سيارات بلا منبهات.

ركن السائق الحافلة واتجهنا صوب المسجد، رغم ما قيل لنا سلفا لم نصدق ما شاهدناه، أفراد عائلات تحملوا وعثاء السفر من مختلف المناطق المجاورة لسورابايا، يحيطون ببناية المسجد أغلبهم يفترش الأرض، وهو في وضع لم نتعود عليه، لم تثنهم الحرارة عن التوجه إلى المسجد الذي تحول إلى مزار، يحضرون الأكل أو يشترونه من المحلات المجاورة أو العربات، يهبون للصلاة كلما نادى المؤذن ويعودون للدعاء، يشكرون الله لأنه أطال أعمارهم ليعيشوا الشهر الفضيل من جديد يأملون أن يغفر لهم ذنوبهم، ويبتهلون إليه ليقبل عليهم رمضان وهم في صحة جيدة. إننا بصدد موسم شكلا فقط، لكن الأمر مختلف من حيث المضمون فهم لا يدعون أحدا غير الخالق، وتشعر أن الجميع في لحظة صفاء لا يقلقهم الازدحام أو انتظار دورهم إلى الحمام من أجل الوضوء أو الاستحمام.

إنهم يقدسون كل شيء في الموقع يخلعون أخذيتهم قبل الولوج إلى الحمام يركنونها جانبا ويدخلون حين يأتي دورهم. مشاهد غير مألوفة لذا أغرقنا في طرح الأسئلة.

     

حسن العطافي: موفد “الصحراء المغربية” إلى إندونيسيا

 غدا “باتوا الشبيهة بإيفران والنفحات الرمضانية”