نظمت جمعية التغلب على أمراض الليزوزوم بالرباط، يوم الأربعاء المنصرم، بمناسبة اليوم العالمي للأمراض النادرة، الذي يصادف 28 فبراير من كل سنة، بمستشفى الأطفال بالرباط، يوما إخباريا وتحسيسيا حول أمراض “الليزوزوم”، تحت عنوان “ماذا يجب أن نعرفه عن أمراض الليزوزوم”، وذلك لفائدة أطباء وطلبة كلية الطب بالرباط.
في هذا السياق، أكدت بديعة لعتيق، رئيسة جمعية التغلب على أمراض “الليزوزوم”، أنه وقع اختيار موضوع “ماذا يجب أن نعرفه على أمراض “الليزوزوم”، لأن الجمعية مازالت تلاحظ صعوبة كبيرة في تشخيص أمراض “لليزوزوم” من طرف الأطباء، ما يؤثر على صحة الأطفال، الذين تبقى أسرهم تائهة بين المستشفيات التي يستعصي عليها التعرف على المرض، سيما أن التأخر في تشخيص المرض، يؤدي إلى إعاقات مستديمة للطفل المريض”.
وأضافت رئيسة جمعية التغلب على أمراض “الليزوزوم” بالرباط، أن هذا اللقاء التحسيسي، شارك فيه عدد كبير من الأطباء الذين لم يتوانوا في تقديم جل الشروحات والمعلومات، التي تساعد الأطباء في تشخيص أمراض “الليزوزوم”.
وأشارت بديع، أن أمراض “الليزوزوم”، تعد من بين الأمراض النادرة، التي بدأت تنتشر بكثرة ببلدنا، هذا ما أكدته الدكتورة يمنية كريول، المتخصصة في أمراض الأطفال بمستشفى الأطفال بالرباط، أنها تشخص شهريا ما بين حالتين إلى ثلاث حالات مصابة بهذا المرض، الذي لم يعد مرضا نادرا بالنسبة للمغرب بل تم التعرف عليه”.
وأوضحت لعتيق أن هذه الآفة، أضحت كارثة العصر بامتياز، لاعتلائها قمة الأسباب المؤدية للوفاة وأن أسر المرضى يعانون في صمت، لمواكبة أطفالهم المصابين بأمراض “الليزوزوم” التي تعتبر في الغالب وراثية، إذ يوجد طفلان أو 5 أطفال في أسرة واحدة مصابون بهذا المرض”، مشيرة إلى أن أسرة بمكناس فقدت 4 أطفال بسبب مرض “كوشي”، ومازال لديها طفل آخر مصاب، حيث أن الأم المنهارة لم تعد تقوى على تحمل فقدانها لهذا الطفل، وأسرة أخرى بالدار البيضاء، لديها طفل وطفلة مصابان كذلك بمرض “كوشي”، حيث أصبحا معاقين. هذان فقط نموذجان لأسر تعاني في صمت بسبب الإعاقات المستديمة، التي تصيب فلذات أكبادها.
وأشارت بديعة أن أمراض “الليزوزوم” أو ما يسمى (بداء الاختزان في الجسيمات)، وهي أمراض وراثية نادرة، حيث يتم تخزين مادة معينة في هذه الجسيمات، أو عدة مواد ذات صفات كيميائية مشابهة، وغالبا ما يأتي اختزان المواد المعقدة عقب خلل في آلية تحليلها في الجسيمات، ونتيجة لهذا الخلل تمتلئ الجسيمات بالمواد التي لا يمكن تحليلها، ولذلك لا يمكن إخراجها من الجسيمات، وفي هذه الحالة يمتلئ محتوى الخلية بالجسيمات الكبيرة المتضخمة، وتؤدي هذه الظاهرة، إضافة إلى اختزان المادة المتراكمة، إلى ظهور أمراض مختلفة، في الكثير من هذه الأمراض الأخيرة، يكون اختزان الجسيمات هو عبارة عن وحدات منفردة وصغيرة ناجمة عن خلل في عملية إخراجها من الجسيمات، بعد أن يتم تحليل المواد المركبة لوحدات منفردة.
للإشارة، تأسست جمعية التغلب على أمراض “الليزوزوم” بالمغرب، سنة 2011، بمبادرة من أباء وأولياء الأطفال المصابين بهذه الامراض الفتاكة، حيث تتمثل رسالة الجمعية في القضاء على أمراض “الليزوزوم” والإعاقة المستديمة الناتجة عنها بواسطة خدمات وأنشطة لفائدة المرضى وعائلاتهم ، ومن بين أهداف الجمعية تحسيس لمسؤولين والرأي العام بخطورة هذه الامراض لاتخاذ الإجراءات اللازمة للوقاية منها، مساعدة المرضى وأسرهم ماديا (قدر الإمكان)، ومعنويا للتخفيف عليهم من عبء المرض، وتسهيل مأمورية الأسر للولوج للعلاج، وتشجيع البحث العلمي والطبي لأمراض “الليزوزوم”، وإقامة أيام تحسيسية للأطباء الذين يجدون صعوبة كبيرة في تشخيص هذه الأمراض، وإقامة أيام تحسيسية لأسر المرضى عن هذه الأمراض الوراثية والناتجة في أغلب الأحيان عن زواج الأقارب، وإقامة مركز لإيواء أسر المرضى الذين يترددون على مستشفى الأطفال بالرباط والمدن الكبرى.
