أحمد التوفيق يؤطر درسا افتتاحيا بكلية الحقوق بالدارالبيضاء حول الإفتاء والتاريخ

أحمد التوفيق يؤطر درسا افتتاحيا بكلية الحقوق بالدارالبيضاء حول الإفتاء والتاريخ
حجم الخط:

أكد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية خلال تأطيره للدرس الافتتاحي الأول، يوم الأربعاء بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق الدارالبيضاء، حول موضوع “الإفتاء والتاريخ”، ضرورة الانفتاح على العلوم الإنسانية والعلوم التجريبية أو الطبيعية الدقيقة، قائلا “المستقبل هو الانفتاح على كل العلوم”.

ويرى التوفيق أن الطالب الجامعي مطالب أن تكون قراءته وتعبيره وفكره جيد، ويعرف كيف يرتب الجمل والأفكار، مشيرا إلى أنه ليس المهم هو الحصول على شهادة الإجازة أو مافوق لأنه دون ذلك لا يمكن أن تؤهل الشهادة وحدها للتعامل مع متطلبات العمل بصفة خاصة والحياة بصفة عامة.

  وفي هذا السياق، أشاد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالنموذجين الألماني والأمريكي في التعليم الجامعي، على اعتبار أنهما يهيئان الطالب لسوق العمل، كما عرج إلى العلاقة الوطيدة بين التخصصات، مستدلا بمدرسة التاريخ الاجتماعي الفرنسي التي ينتمي إليها.

ومن جانب آخر، استعرض التوفيق أهم الخطوط العريضة التي تناولها كتابه المعنون بـ “الإفتاء والتاريخ مرجع ديني”، أن الإفتاء والنوازل لاعبا دورا مهما في الفقه الإسلامي، موضحا أن المفتي يجب أن تكون له قدرة على الإفتاء والاستنباط.

وأشار المتحدث نفسه، إلى أن المفتي يمكن أن تكون امرأة، لأن الأخيرة أصبحت اليوم قاضية وعدلا، مبرزا أن الفتوى أباتت في بعض البلدان مؤسسة أو مهنة للخواص، كما تطرق إلى الإفتاء في الفقه المالكي الذي يقول اقترب من الواقع أكثر من مدارس الفقه الأخرى.

كما أبرز الدور الوطيد بين القانون والتاريخ، على اعتبار أنهما مرتبطان، أي حاضر الماضي واليوم ويشكل المستقبل بالحاضر، ولا يمكن أن نفصل القانون عن الحياة، مستدلا بعقد الاجتماع الحكومي الذي من خلاله يتم إصدار أو التوافق على القوانين، على اعتبار أنها تقتضي المصلحة دون تعارض، قائلا: “هذا هو الاختلاف بيننا وبين الإرهابيين الذين يحملون فكرة الدولة التي تحكم بالشرع”.

وأضاف التوفيق، “أن المصلحة تؤمن بالتغييرات، محددا أنواع الفتاوي، منها الفتوى الباحثة عن التاريخ، والفتوى الجاهلة للتاريخ، والمتلبسة للتاريخ، ثم الفتوى الموجهة للتاريخ”، وفي هذا الصدد ركز على طبيعة خطب الجمعة، التي أحيانا تقع في تناقض مع التاريخ، مستدلا ببعض الخطباء الذين يقعون في تناقضات كبيرة، لكن يقول “يجب أن نلتمس لهم العذر ونقول إنهم يبحثون عن التاريخ”، بدعوى أن خطبة الجمعة لا تحتاج على الخبرة في الجزئيات.

وأما في ما يتعلق بالفتاوى المتجاهلة للتاريخ، فيقول “هناك فتاوى في التصوف، لأن الصوفية هم من يدعون إلى الروحانية، وكل فتاوى التصوف هي متجاهلة للتاريخ”.

ومن جهته، اعتبر رشيد السايك، نائب رئيسة جامعة الحسن الثاني الدارالبيضاء، أن إلقاء وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية للدرس الافتتاحي هو انطلاق للبرامج المبرمجة في رحاب الكلية ومختلف الأنشطة العلمية التي تساهم في حلق دينامية ثقافية عليمة تنموية على مستوى الجامعة.

وأضاف نائب رئيس الجمعة، أن الدرس الافتتاحي يعد درسا نموذجيا، ذلك أن الفقهاء منذ الفتح الإسلامي كانوا مواكبين لمختلف النوازل الفقهية.

وأكد السايك أن الجامعة تستلهم كل هذا من توجيهات القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، وتعمل بجد من أجل بناء النموذج التنموي المشرق، وتحرص على استقطاب أكبر الإمكانيات، كما أن الجامعة لا تذخر جهدا لإغناء قدرات وطاقات الطلبة للحصول على المعارف في مختلف التخصصات.

وأما عبد اللطيف كمات، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق الدارالبيضاء، فأكد أن استضافة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية خلال الدرس الافتتاحي الجامعي 2019ـ 2020، الهدف منه إعطاء فرصة للأساتذة والطلبة للقاء شخصية بارزة من حجم أخمد التوفيق لتقاسم الأفكار حول مواضيع مهمة وللتفكير والبحث في المواضيع التي تهم الحاضر والمستقبل.

وأضاف كمات أن اختيار موضوع الدرس الافتتاحي حول الإفتاء والتاريخ ينطلق من عمق ديننا وحضارتنا، وذلك من خلال الاهتمام بالحق الديني وفقا لتوجيهات وإرشادات جلالة الملك محمد السادس.

ومن جهته، استعرض عز الدين خمريش، أستاذ العلاقات الدولية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية الدارالبيضاء، ومنسق اللقاء، نبذة عن المسار العلمي للدكتور أحمد التوفيق، الذي وصفه بأكبر هرم في علم التاريخ، ومن أهم مهندسي الإصلاح الديني.

وأضاف خمريش، أن استضافة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية تأتي في إطار انفتاح الجامعة على شخصيات تدبر الشأن العام الوطني والقضايا الكبرى التي تساعد الطالب في أبحاثه وتحصيل العلمي.